بعشيقة وبحزاني… حكاية أرض وإنسان

✍️ بقلم: المهندس لؤي صباح جبور

الحلقة الرابعة | المزارات والمعالم التراثية… ذاكرة وهوية ومسؤولية

ليست المزارات والمعالم التراثية في بعشيقة وبحزاني مجرد أبنية قديمة أو أماكن للزيارة بل صفحات حية من تاريخنا وشواهد على عقيدة وهوية وذاكرة أجيال تعاقبت على هذه الأرض.
فمن المزارات الإيزيدية التي تحتضنها المنطقة ومنها مزار الشيخ محمد إلى الكنائس والمساجد والأبنية التراثية القديمة تتجسد ملامح تاريخ غني يستحق الدراسة والتوثيق والحماية.
لكن السؤال الذي ينبغي أن نطرحه: – هل نحافظ على هذه المعالم بما يتناسب مع قيمتها التاريخية والدينية؟
إن الحفاظ على التراث لا يعني ترميم الجدران فقط بل صون هوية المكان وتفاصيله المعمارية وتوثيق تاريخه ورواياته وحماية خصوصيته الدينية من أي تغيير غير مدروس.
وأرى من منطلق اختصاصي الهندسي أن بعشيقة وبحزاني بحاجة إلى مشروع منظم لجرد المزارات والمعالم التراثية وإعداد ملفات توثيقية تتضمن الصور والمخططات والمعلومات التاريخية الموثوقة وتقييم حالتها الإنشائية وتحديد أولويات الصيانة والترميم بالتنسيق مع الجهات الدينية والأثرية المختصة.
كما يمكن توظيف التقنيات الحديثة مثل الرموز الرقمية (QR) لتعريف الأجيال بتاريخ هذه المواقع وأهميتها مع احترام قدسيتها وضوابط زيارتها.
فليس كل بناء قديم قابلاً للتعويض وليس كل أثر نفقده يمكن استعادته.
إن مسؤولية الحفاظ على هذه المعالم لا تقع على المؤسسات وحدها بل هي مسؤولية مشتركة بين الأهالي والباحثين والمختصين والجهات المعنية.
فلننظر إلى تراثنا باعتباره أمانة في أعناقنا لا مجرد صور نحتفظ بها أو ذكريات نتحدث عنها.
فالمجتمع الذي يحمي ذاكرته يحمي هويته ويمنح أبناءه جذوراً راسخة للمستقبل.
والسؤال لكم: – أي مزار أو معلم تراثي في بعشيقة وبحزاني ترون أنه يحتاج إلى اهتمام وتوثيق أكبر؟
يتبع… الحلقة الخامسة: «الإنسان أولاً… شخصيات وإنجازات من منطقتنا».

قد يعجبك ايضا
∧