نوري جاسم ..
“اللهم صلّ على سيدنا محمد، النور الذاتي، والسر الساري، في سائر الأسماء والصفات،
🌿حين يولد النور، تصمت الكائنات خشوعًا، وتنبض الأكوان بمحبةٍ لم تعرف مثلها قبلُ ولا بعد. في الثاني عشر من شهر ربيع الأول، وفي الثاني عشر من شهر النور محمدي عام النور، وفي الثاني من شهر مايس 570
ميلادي، لم يكن مجرد يومٍ مرّ في تقاويم الزمن، بل كان موعدًا إلهيًا تجلت فيه رحمة الله رب العالمين للعالمين، بولادة سيدنا ومولانا محمد ﷺ، الذي به اهتدت القلوب، وسكنت الأرواح، واطمأنت بعد طول تيهٍ وانتظار. وهذا الحدث الكوني العظيم ليس مجرد ميلادٍ جسدي، بل هو انبثاق النور المحمدي الأزلي في عالم الشهادة، ذلك النور الذي خلق الله منه سائر الوجود، كما في الحديث الشريف “أول ما خلق الله نوري.” – رواه عبد الرزاق في مصنفه.
📖 القرآن الكريم تحدث عن المقام العظيم، حيث قال الله تعالى في كتابه الكريم “وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين” [الأنبياء: 107].
“لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم” [التوبة: 128] فهو ﷺ رؤوف رحيم، صفاتٌ وصفه الله بها في كتابه الكريم، وهو تكريم لم ينله أحدٌ من الخلق. ولذلك قال الإمام البوصيري في بردته المباركة: “محمدٌ سيد الكونين والثقلينِ … والفريقين من عربٍ ومن عجمِ” 🌸 في حضرة الذكرى.. تصمت العقول وتتكلم القلوب، وفي يوم المولد، لا نتحدث عن الماضي بل نعيشه، نعيش النور، ونستنشق الرحمة، ونصغي لسِرٍّ عظيم يقول لنا: “ها أنا ذا بينكم… فمن عرفني، فقد وجد الحياة”.
إنه سيدنا محمد ﷺ حيٌّ في قلوبنا، حاضرٌ في أرواحنا، يدعونا إلى المحبة، وإلى الذكر، وإلى الانجذاب إلى الحضرة الإلهية عبر بابه الواسع. وما أجمل قول الإمام الجنيد قدست أسراره”الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا على من اقتفى أثر رسول الله ﷺ.” 🌙 وأن اهل الطريق يعرفون قدر الحبيب ﷺ ففي المدرسة الروحية الصوفية العرفانية الكسنزانية، وهي قلب وروح سلاسل الطرق التي تتصل بالسند الروحي إلى النبي سيدنا محمد ﷺ، يُعلَّم المُريد أن كل طريق بلا محبة، بلا نور محمدي، إنما هو طريق ميت.
ويقول السيد الشيخ محمد المحمد الكسنزان (قدس سره) “معرفة النبي ﷺ ليست معرفة شكل، بل معرفة سرٍّ ونورٍ ومقام.” وفي حلقات الذكر، حين تلتقي الأرواح في حضرة ” يا هو”، يُنشد المريدون “يا رسولَ الله خُذْ بيدي، فإني مُسْتَهامٌ.” وهنا، يتجلى الذوق الصوفي الكسنزاني بابهى صوره، والسيد الشيخ شمس الدين محمد نهرو الكسنزان القادري الحسيني قدست اسراره اليوم يقيم أعظم المواليد النبوية الشريفة بحضور عشرات الآلاف من عشاق الحبيب من داخل العراق وخلرجه من عشاق الحبيب المحبوب الطبيب سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما، حيث يكون الاحتفال بالمولد كلمات وأناشيد، وسفرٌ روحيّ، وخلوة محبة، ووصال مع النور الأول. 🎶 والمولد النبوي الشريف بين المدائح والنفحات والتجليات الروحية، ففي ليالي المولد، ترتفع الأصوات بالصلاة عليه، وتنشد الأرواح “طلع البدر علينا”، وكأن الزمن قد عاد بنا إلى المدينة المنورة، والأنصار يحيطون بالنبي سيدنا محمد ﷺ، بقلوبهم وارواحهم قبل أجسادهم.
وتُقرأ السيرة، ويُذكر شمائله، وتُروى معجزاته، ويُتغنى بأوصافه وجهُك الميمونُ فينا مشرقٌ … وبك الدنيا تَجلّت سُؤْدُدًا. ثم تختم المجالس بالدعاء، والابتهال، والتوسل بجاهه ﷺ، فهو باب الرجاء، وسند السالكين، وواسطة الرحمة بيننا وبين رب العالمين.🕯️يقول الإمام السيوطي رحمه الله “الاحتفال بالمولد النبوي أصلٌ في المحبة، ومن أقامه تعظيمًا للنبي، فقد أثيب.” إنه تجديد عهد، وعملٌ تُحيى به السُّنة، ويزداد به القلب تعلقًا بالحبيب ﷺ. وقد قال الشيخ ابن عطاء الله السكندري “ليس العاقل من يعرف الخير من الشر، ولكن العاقل من يعرف خير الخيرين.” ولا خيرَ أعظم من ذكر الحبيب، والاحتفاء بنوره.🕊️ وختامٌ بنفحة عرفانية، يا سيدي يا رسول الله، في ذكراك ننسى مآسي الدنيا، ونرجو شفاعة الآخرة، ونُحسن الظن بالله أنه لم يخلقنا عبثًا، ما دمنا من أمتك، وما دامت قلوبنا تنبض باسمك.
اللهم صلّ وسلم وبارك على الحبيب، عدد من صلى عليه، وعدد من لم يصل عليه، واغرس في قلوبنا نور المحبة، واجعلنا من أهل المولد، وأهل الحضرة، وأهل الوصل. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ..