صادق الازرقي
كثيرا ما سمعنا طوال السنوات العشرين الماضية ان خططا تجري لاقامة الاحزمة الخضر حول المدن العراقية للحد من العواصف الترابية ووقاية المدن منها وتحسين المناخ.
ولكن التنفيذ الذي يعقب تلك الوعود سرعان ما يتلاشى ولم نرى تغطية اعلامية لتلك النشاطات، برغم اهميتها، في حين ان دول العالم تنظم حملات اعلامية مكثفة لتغطية تلك النشاطات لدفع دول العالم الاخرى الى الاقتداء بها نظرا لأهمية الموضوع.
في الصين مثلا، نعرف اجراءات الحكومة الصينية المتعلقة بزراعة المناطق الصحراوية لديها وتثبيت التربة، فكثيرا ما تنشر وسائل الاعلام الصينية افلاما وصورا عن تلك النشاطات فتتوثق بذلك وتكون انموذجا يحتذى.
لم نشهد ذلك في العراق، ويظهر ان الوعود باقامة الاحزمة الخضر ظلت حبرا على ورق، فلم نجد تغطية اعلامية عن طريق المحطات الفضائية العراقية المتكاثرة، او وسائل الاعلام الاخرى منذ ان انطلقت تلك الوعود.
وبدلا من ذلك رأينا وسائل الإعلام عندنا تتحدث عن غابات النعمانية التي جرى تدميرها منذ عام 2003 وكذلك الحديث المتداول في هذه الايام المتعلق بالخشية من ضياع غابات الموصل، اذ تجري محاولات من قبل بعض المتنفذين للاستثمار فيها لأغراض اخرى، وكذلك عمليات تجريف الاراضي الزراعية وتحويلها الى استعمالات اخرى، وعن الكتل الخرسانية التي تبنى من دون مساحات خضر او غطاء نباتي.
ليست بنا حاجة لتذكيرهم بأهمية الاحزمة الخضر والغابات، ولكن لا بأس من اعادة ذلك للتقصير والاهمال الواضح في متابعة الموضوع.
توفر الأحزمة الخضر حول المدن فوائد بيئية وصحية واقتصادية متعددة، بما في ذلك تنقية الهواء والماء، والتخفيف من آثار ظاهرة الجزر الحرارية، وتوفير موائل للحياة البرية، والحد من مخاطر الفيضانات، وتحسين الصحة العقلية والبدنية للسكان، فضلا عن توفير فرص للترفيه وتقليل التوسع العمراني العشوائي.
تمتص النباتات الملوثات وتقلل من انتشار الجسيمات الدقيقة في الهواء، فيما تساعد التربة في تنقية المياه و تسهم المساحات الخضر في تبريد المدن عن طريق توفير الظل وتخفيض الحاجة إلى مكيفات الهواء؛ و توفر هذه المناطق موائل للكائنات الحية وتعزز الحياة البرية والنباتية في البيئات الحضرية .
و تعمل التربة والنباتات كإسفنجة طبيعية لامتصاص مياه الأمطار، مما يقلل من مخاطر الفيضانات في المناطق الحضرية؛ و تزرع المناطق المحيطة بالصحاري كحزام أخضر لمنع زحف الرمال والتصحر.
وارتبطت المساحات الخضر بتحسين الصحة النفسية، بما في ذلك خفض معدلات الاكتئاب والقلق؛ كما تشجع النشاط البدني، اذ توفر مساحات للمشي والتخييم وركوب الدراجات، مما يشجع على ممارسة الرياضة.
و اسهمت المساحات الخضر في خفض معدلات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري والسمنة، و تعمل الأحزمة الخضر كحاجز طبيعي يمنع الزحف العمراني غير المنظم، ويحافظ على الأراضي مفتوحة.
كما تسهم في الاستغلال الأمثل للأراضي المتاخمة للمدن، و توفر هذه المناطق مساحات للاستجمام والأنشطة الترفيهية لسكان المدن.
لذا فان على الجهات المعنية بشأن التخطيط الحضري والسكاني وشؤون الزراعة في العراق،ان تكشف الى اين وصلت عملية تحقيق الوعود المتعلقة باقامة الاحزمة الخضر حول المدن العراقية؛ لما لذلك من ارتباط كبير بصحة السكان وسلامة بيئتهم.