صوتك مفتاح التغيير: لا تعيدوا تدوير الخراب

مهند الصالح

في زمن تتصارع فيه الأزمات وتتعدد فيه وجوه الفساد، لم يعد الصمت موقفًا، ولا الحياد فضيلة. فحين يُفرض علينا واقع سياسي مشوه، صاغته الصدفة والمحاصصة، وتغذى على القبلية والطائفية، يصبح التغيير واجبًا وطنيًا وأخلاقيًا. وإذا أردنا لهذا التغيير أن يكون حقيقيًا، لا مجرد تبديل أسماء وتكرار وجوه، فعلينا أن نبدأ من أنفسنا، من وعينا، من قرارنا ونحن نتجه إلى صناديق الاقتراع.

لقد مرّ عقدان من الهيمنة السياسية الفاسدة، هيمنة لم تنتج سوى الفقر، والبطالة، والتراجع في كل مناحي الحياة. وجوه لم تنشغل إلا بتضخيم مكاسبها الشخصية على حساب حاضرنا ومستقبل أبنائنا. واليوم، لم يعد هناك عذر، لم يعد مقبولاً أن نعيد انتخاب من خذلنا، من خرب البلاد وأثقل كاهل العباد.
الاقتراع ليس طقسًا عابرًا، ولا مناسبة اجتماعية نختار فيها ابن العشيرة أو القريب أو من يشاركنا الهوية الطائفية. هو مسؤولية وطنية، وأمانة في أعناقنا، وعلينا أن نعي تمامًا أن «من جرب المجرب كان عقله مخرب»… فكيف بمن أفسد وتمادى؟ والمجرب لا يُجرب.

هذه الدعوة لا تخص فئة دون غيرها، بل هي صرخة لكل مواطن حر، يرى في الديمقراطية وسيلة إنقاذ، لا سلعة مساومة. هي رسالة لكل ناخب عليه أن يدرك أن صوته هو سلاحه في مواجهة الفساد، وأن المسؤولية لا تنتهي عند صندوق الاقتراع، بل تبدأ منه.
ومع ذلك، لن أخفي تشاؤمي من مخرجات الانتخابات القادمة، حتى لو تغيرت الأسماء بنسبة 100%. لماذا؟ لأن كثيرًا من الناخبين ما زالوا ينظرون إلى النائب كمفتاح للواسطة، لا كممثل حقيقي لقضايا الوطن. النائب الذي يخدم مصالح فردية لا يمكن أن يكون جزءًا من مشروع وطني جامع.

آن الأوان أن نعيد الاعتبار لصوتنا، أن نمنحه للقادر، للنزيه، للكفوء، لا لمن يعِدنا بتخليص معاملة أو وظيفة مؤقتة. فالتغيير لن يأتي ممن دمر، ولن يتحقق إلا بإرادة صلبة وقرار شجاع.
فهل نملك هذا القرار؟ وهل نستحق فعلاً واقعًا أفضل

قد يعجبك ايضا
∧