متابعة ـ التآخي
برغم وصف جزيرة توفالو أنها «ركن بكر منالمحيط الهادئ»، إلا أن سكانها يسعون جاهدينللحصول على تذاكر للهرب من وطنهم المهددبالغرق قبل فوات الأوان.
وتواجه جزيرة توفالو، التي تبعد نحو 2600ميل (4184 كم) غرب هاواي وأكثر من 3000 ميلعن البر الرئيس لأستراليا، مستقبلا غامضابسبب ارتفاع منسوب المياه، الذي تفاقم بفعلالكوارث الطبيعية.
وتوقع علماء «ناسا» أن تكون غالبية الأراضيوالبنية التحتية الحيوية في توفالو تحتمستوى المد العالي الحالي بحلول عام 2050.
وتبلغ مساحة هذا الجيب المحيطي الصغير 10أميال مربعة فقط، وهو ثاني أقل دولة من حيثعدد السكان في العالم بعد «الفاتيكان». لكنأكثر من ثلث سكان الجزيرة راهنوا الآن علىمستقبلهم، ودخلوا في اقتراعٍ محبط للحصولعلى تأشيرة مناخية، التي تسمح لهم بالفراروالهجرة الدائمة إلى أستراليا.
وستمنح 280 تأشيرة فقط عن طريق اقتراععشوائي كل عام، موزعة على سكان البلاد البالغعددهم 10,643 نسمة؛ وسيوفر برنامجالتأشيرات، الذي تقوده وزارة الخارجيةالأسترالية، الإقامة الدائمة في أستراليا والحقفي السفر بحرية في داخل البلاد وخارجها.
ويتمكن حاملو التأشيرات أيضا وفقا لصحيفة«مترو» من الوصول إلى الرعاية الطبية (النظامالصحي الممول من الدولة في أستراليا)،وإعانات رعاية الأطفال، والحق في الدراسة فيالمدارس الأسترالية.
في الوقت نفسه، تُمول أستراليا ونيوزيلنداأعمال بناء في توفالو لتحصين الأراضي التييطالها البحر وإنشاء مناطق مرتفعة جديدة منالأرض لمواجهة خطر ارتفاع منسوب مياه البحر،ويعمل مشروع توفالو للتكيف الساحلي علىحماية سواحل البلاد التي تتقلص بسرعة، معاستمرار ارتفاع منسوب المياه.
يسعى 82% من سكان أرخبيل «توفالو»، الواقعجنوب غرب المحيط الهادئ، والمهدد بارتفاعمنسوب مياه البحر، إلى الحصول على «تأشيرةالمناخ» التي تُمكّنهم من العيش في أستراليابموجب معاهدة وُقّعت عام 2024.
وتُقدم أستراليا تأشيرات لمواطني «توفالو» بموجب معاهدة «اتحاد فاليبيلي»، التيوصفتها كانبيرا بأنها «الاتفاق الأول من نوعهفي العالم».
وتقول البعثة الدبلوماسية الأسترالية في توفالوفي بيان: «لقد تلقينا اهتماما كبيرا جدا، وقد بلغعدد الطلبات 8750 طلبا»، ويُمثّل هذا الرقم82% من أصل 10 آلاف و643 نسمة مسجلينفي الأرخبيل، وفقا لأرقام عام 2022.
والهجرة بسبب تغير المناخ هي حركة الأفراد أو المجموعات من أماكنهم الأصلية بسبب تغيرات المناخ، سواء كانت هذه التغيرات مفاجئة أو تدريجية. قد تكون هذه الهجرة داخلية أو دولية، ويمكن أن تكون مؤقتة أو دائمة.
وأسباب الهجرة بسبب تغير المناخ تشمل التغيرات المناخية التدريجية، مثل الجفاف، والتصحر، وارتفاع مستوى سطح البحر، التي تؤدي إلى تدهور الأراضي الزراعية وتدني مستوى المعيشة، مما يجبر الناس على الهجرة.
وكذا الكوارث الطبيعية المفاجئة، مثل الفيضانات، والأعاصير، والزلازل، التي تدمر المنازل وتجعلها غير صالحة للسكن، مما يدفع الناس إلى النزوح؛ و يمكن أن تؤدي التغيرات المناخية إلى تفاقم الصراعات على الموارد المحدودة، مما يزيد من الهجرة.
وآثار الهجرة بسبب تغير المناخ تتبين في زيادة الضغط على المدن، اذ تزداد الكثافة السكانية في المناطق الحضرية، مما يؤدي إلى الاكتظاظ ونقص الخدمات الأساسية، و تدهور الأوضاع المعيشية، اذ قد يواجه المهاجرون صعوبة في العثور على عمل، ومسكن لائق، وخدمات صحية وتعليمية.
كما تتضمن التأثيرات تفاقم التفاوت الاجتماعي والاقتصادي، فقد يكون المهاجرون أكثر عرضة للاستغلال والتمييز، وقد يؤدي تغير المناخ إلى تغيير التركيبة السكانية في المناطق المتأثرة.
ومن المعالجات المقترحة، ان على المجتمعات المتضررة من تغير المناخ تطوير استراتيجيات للتكيف مع التغيرات المناخية، مثل تحسين إدارة المياه، وتعزيز الزراعة المستدامة، وتطوير البنية التحتية المقاومة للكوارث.
ويجب على المجتمع الدولي التعاون لتقديم المساعدة المالية والتقنية للدول المتضررة، ووضع سياسات للهجرة المستدامة، وتقديم الدعم للمهاجرين.
و يتوجب على الدول الصناعية الكبرى تحمل مسؤوليتها في خفض الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، وتقديم الدعم المالي للدول النامية لمساعدتها على التكيف مع تغير المناخ،وليس الاكتفاء بلعب دور المتفرج خشية على شركاتها والاكتفاء بالحديث عن خطر التغيرات المناخية و تبعاتها.