شيخوخة تحت سحب سامة.. 1.7 مليون شخص يموتون مبكرا في الهند بفعل التلوث

متابعة ـ التآخي

يؤثر تلوث الهواء سلبا على الصحة ويُسرّع منوتيرة الهشاشة المناخية، ما يترك تداعيات أوسععلى الاقتصاد العالمي.

تماما مثل تغير المناخ، يُعطّل تلوث الهواءأسواق العمل وأنظمة الرعاية الصحية، ويمنعالأفراد من العمل، ما يفرض ضرورة دمج هذهالتأثيرات في سياسات المناخ والعمل والصحة،بخاصة في الاقتصادات النامية.

ولم يعد تغير المناخ قضية بيئية فحسب، بلأصبح يؤثر على استقرار الأنظمة الصحيةوالاقتصادية والديموغرافية عالميا.

وتشير توقعات الهيئة الحكومية الدولية المعنيةبتغير المناخ (IPCC) إلى أن درجات الحرارةالعالمية ستتجاوز 2.5 درجة مئوية فوقمستويات ما قبل الصناعة بحلول عام 2100،وفقا لسيناريوالطريق الأوسط، وبالتأكيد فان البلدان المصنفة ضمن درجات الحرارة المرتفعة مثل الشرق الاوسط وشبه القارة الهندية وافريقيا سترتفع فيها درجات الحرارة بصورة اقسى.

وبرغم أن تغير المناخ غالبا ما يُنظر إليهبصفته الأثر البيئي الأبرز للتصنيع، فإن تلوثالهواء الناتج عن الطاقة والنقل وحرق الغازوالتوسع العمراني يُعد تهديدا منهجيا لا يقلخطورة.

ويشمل تلوث الهواء الجسيمات الدقيقة(PM2.5) والأوزون السطحي، وهو ملوث ثانوييتكوّن عندما تتفاعل أشعة الشمس معالانبعاثات من المركبات والمصانع وحرق الوقود.

وهذا التلوث يشكّل ضغطا مزمنا على صحةالإنسان ويزيد من هشاشة المجتمعات أمامالمناخ، لا سيما بين كبار السن الذين يعانون منأمراض مزمنة وتغيرات جسدية مرتبطة بالعمر.

في عديد المناطق الحضرية والصناعية المتسارعةالنمو، يؤدي تداخل الكثافة السكانية والتلوثوالشيخوخة إلى تفاقم المخاطر الصحية وعدمالمساواة.

وحتى الآن، لم تُدرج هذه التحديات بشكل كافٍفي السياسات المتعلقة بالمناخ والعمل والصحة.

وتعد الهند موطنا لـ 140 من أصل 200 مدينةالأكثر تلوثا في العالم، ومع بلوغ نسبة السكانفوق سن الستين نحو 12% (ومن المتوقع أنترتفع إلى 19% بحلول عام 2050)، فإن البلادتواجه تقاطعا خطيرا بين أزمة بيئية وتحولديموغرافي. هذا الواقع يؤثر بشكل عميق علىنظم الرعاية الصحية، إنتاجية سوق العملواستدامة الاقتصاد.

وترفع مستويات التلوث من الطلب على خدماتالرعاية المزمنة، ما يزيد الضغط على نظم الصحةالعامة، خصوصا في الولايات الأفقر.

كما يؤدي تدهور صحة السكان فوق الخمسينإلى تقاعد مبكر وارتفاع الإنفاق الحكومي علىرعاية المسنين.

وتُقدّر دراسة نُشرت فيذا لانستعام 2019أن التلوث تسبب في وفاة نحو 1.7 مليونشخص مبكرا في الهند، غالبيتهم من كبار السن.

وتشمل المخاطر الصحية الأمراض التنفسيةوالقلبية والسكتات الدماغية، فضلا عن تدهورالقدرات الإدراكية والخرف المبكر.

وتنعكس هذه التحديات مباشرة على الاقتصاد،اذ يعاني كبار السن العاملون في القطاعات غيرالرسمية مثل الزراعة والبناء من انخفاض القدرةالجسدية، وارتفاع نسب الغياب عن العمل،والخروج المبكر من سوق العمل.

كما يمكن أن يؤدي التلوث إلى تقليص ساعاتالعمل الفعلية بنسبة تصل إلى 15% في المناطقالملوثة بشدة، مما يؤثر على دخل الأسروأنظمتها المعتمدة على دعم كبار السن، ويؤديإلى زيادة الاعتماد على الدولة.

ومن سبل معالجة ذلك وجوب تعديل إرشاداتالتعرض للتلوث لكبار السن في الوظائفالمكشوفة، وتبني جداول عمل مرنة تربطهامؤشرات جودة الهواء، إلى جانب تركيب أنظمةتنقية في أماكن العمل الصغيرة.

والتحول إلى نموذج صحي وقائي يستهدفكبار السن بالفحوص الدورية، مع توسيعشبكات الرعاية الأساسية، وتوفير معداتالحماية الشخصية كالأقنعة وأنظمة تنقيةالهواء المنزلية؛ وينبغي تطوير أنظمة التأمينوالمعاشات لتشمل الأمراض المرتبطة بالتلوث،وتقديم حوافز مالية للمسنين الذين يواصلونالعمل في بيئات أكثر أمانا.

وتعتمد الاقتصاداتالمعمّرةعلى حياة أطول،صحية، ومستقرة ماليا.

ولكن التلوث وتغير المناخ أصبحا يهددان هذهالمعادلة، مما يستوجب تغييرا جذريا فيسياسات الصحة والعمالة والحماية الاجتماعية.

والتغير المناخي والتلوث يشكلان تهديدين خطيرين على سكان العالم، اذ يؤثران على الصحة، والأمن الغذائي، والمياه، والبيئة، والاقتصاد.

فالتأثيرات الصحية الناجمة عن تلوث الهواء، ثبت انها تؤدي إلى أمراض الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية، وتزيد من خطر الإصابة بالسرطان؛ كما يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى انتشار الأمراض التي تنقلها الحشرات مثل حمى الضنك والملاريا.

ويؤثر تغير المناخ على توافر المياه العذبة ويزيد من خطر الجفاف، مما يؤثر على إنتاج الغذاء ويؤدي إلى الجوع وسوء التغذية، و يتسببارتفاع مستوى سطح البحر والظواهر الجوية المتطرفة بنزوح السكان وتشريدهم.

اما التأثيرات البيئية، فتتضمن ارتفاع مستوى سطح البحر، الذي يؤدي إلى غرق المناطق الساحلية وتدمير البنية التحتية، و الظواهر الجوية المتطرفة المتمثلة بزيادة وتيرة وشدة الفيضانات والجفاف وموجات الحر والحرائق و فقدان الموائل الطبيعية وتأثير ذلك على النظام البيئي.

وتسهم إزالة الغابات في زيادة تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي؛ هذا فضلا عن التأثيرات الاقتصادية اذ تؤدي الظواهر الجوية المتطرفة إلى خسائر كبيرة في الممتلكات والبنية التحتية، و يؤثر تغير المناخ على إنتاجية المحاصيل وسبل العيش، والى تفاقم الفقر وانعدام المساواة.

يتأثر الفقراء والأكثر ضعفا بشدة من تغير المناخ وتلوث، اذ يؤثر تغير المناخ على إنتاج الغذاء ويزيد من خطر نقص التغذية؛ كما تسبب الأحداث المناخية المتطرفة وارتفاع درجات الحرارة ضغوطًا نفسية على الأفراد.

ان تلوث الهواء، يؤثر على صحة الإنسان ويسهم في تغير المناخ، و تلوث المياه، ينتج عنهانتشار الأمراض وينعكس سلبا على الصحة العامة، كما ان تلوث التربة، يؤثر على إنتاجية المحاصيل ويؤدي إلى تدهور البيئة.

قد يعجبك ايضا