شعب إقليم كوردستان يعزي أهله في الكوت… وجعكم وجعنا

دلشاد محمد *

بقلوبٍ محروقةٍ كقلوبكم، وبألمٍ يعتصر الروح، يعزي شعب إقليم كوردستان إخوانهم في الكوت الجريحة، بعد الكارثة الأليمة التي أودت بحياة الأبرياء، وأحرقت قلوب الأمهات، وخيمت بالحزن على كل بيت.
إن الفاجعة التي ألمّت بأهلنا هناك، ليست مأساة مدينة، بل وجع وطنٍ بأكمله، يمتد من زاخو إلى الفاو، ويضرب في عمق الضمير العراقي.

إننا في إقليم كوردستان لا نرى في هذه المصيبة مجرد حادثة مؤسفة في منطقة بعيدة، بل نراها جرحًا في جسد العراق الواحد، وصرخة من الجنوب تخترق جبال كوردستان.
لقد شعرنا بالحريق وكأنه شبَّ في بيوتنا، وارتجفنا مع كل طفل فقد عائلته، وكل أم دفنت فلذات أكبادها تحت ركام الألم.

قلوبنا معكم…
دموعنا تسبق الكلمات، ومشاعرنا تتجاوز الجغرافيا واللهجات والانتماءات.
لكن ما يضاعف هذا الحزن، هو الإحساس العميق بأننا حين نُصاب، لا نجد ذات التضامن.
حين احترقت بيوتنا في كوردستان بنيران الحروب والإهمال والقرارات السياسية الجائرة،
وحين تأخرت رواتبنا، وانهار التعليم، وامتلأت المستشفيات بالمعاناة،
لم نسمع من يقول: “قلوبنا مع كوردستان”.

يا أهلنا في الكوت…
نحن لا نعاتبكم، بل نعاتب هذا الوطن الكبير الذي ما زال يتعامل مع آلامه بميزان مزدوج،
ميزان يجعل من مصائب البعض وطنية، ومن آلام الآخرين “أزمات هامشية”.

نحن اليوم نقف معكم، كما وقفنا مع كل مصاب في هذا البلد.
فتحنا بيوتنا للنازحين من نينوى والأنبار، واحتضنا الأرامل والأيتام، وشاركنا الماء والدواء مع كل من لجأ إلينا، دون أن نسأل عن طائفة أو هوية.
لأننا نؤمن أن الإنسانية لا تُجزأ، وأن الوطن ليس خريطة فقط، بل شعور ومسؤولية مشتركة.

أيها العراقيون جميعًا…
لنعيد النظر في ضمائرنا،
لنعترف أننا أخطأنا حين صمتنا أمام ألم بعضنا البعض،
وأن كوردستان، التي تحترق اليوم لأجل الكوت، تستحق أن يُرفع الصوت لأجلها حين تتألم، لا أن تُترك وحدها تواجه الظلم والخذلان.

رحم الله ضحايا الكوت،
وشفى الجرحى،
وجبر قلوب المكلومين،
وجعل من هذه المصيبة جرس إنذار، يوقظ فينا ضميرًا وطنيًا نقيًا، لا يفرّق بين كوردستان وجنوب، ولا بين قومية ومذهب، بل يضع الإنسان أولًا، والعدل أساسًا، والمحبة طريقًا.

امام وخطيب-اربيل

قد يعجبك ايضا