الحق و و جوهه.

فاضل ميراني*

الحق: نقيض الباطل، و من المسافة اللغوية و الاستخدامية و التوصيفية بمطلقها بين النقيضين يقع الصراع، وهو صراع غير عادل ابتداءََ، فمتى ما وقع الحق كان الباطل اول و اشد و ابقى اعداءه.
اين ما نشأ الحق نشأ قبالته باطل، و مثلما يشير الحق لنقيضه، فالباطل يشير لكنه لا يعترف انه هو الباطل، بل يرمي صفة بطلانه هو على الحق.
للحق وجوه لا تحصى تخصيصاتها، و لا اتجاهات الحق يمكن حصرها الا انه يمكن اختصار بماذا ترتبط، ترتبط بالانسان و ذاته و الانسان و الانسان و الانسان و الرب و الانسان و باقي الخلائق، ومن هذه تتفرع التخصيصات و تتداخل النوايا و الافعال، حسب المعتقد و حسب القانون.
كم هو تعِس هذا الانسان الذي عرف الحق فأنكره، وكم هو تعِس اذا تزعم للباطل تثقيفا فتبعه من الناس من يضربون الحق.
حقوقنا عانت من الباطل و اهله ما لا يُظهِر الا حجم غباء اهل الباطل مهما اعتقدوا و اعتقد بهم اخرون انهم نوابغ، ذلك ان متبني الباطل لا يمكن ان يكون فَطِنا، فإن كان و آلى على نفسه ان ينفق فطنته في الباطل فقد اختر شر مكان و ختام و سيرة و عسير حساب.
الذين يحاربون الانسان على حقه في الحياة، و على حقوق له داخل الحياة هما اثنان، جاهل غافل، و متعمّد واع.
اتحدث عن حقوقنا و لا انكر ابدا حقوق غيرنا، لكنني في هذا المقال، و من باب الاولى و التخصيص، اتكلم عن حقوقنا و استرجع و استحضر الماضي و الحاضر في حراكنا لحقوقنا و تحرك المقابل عليها بباطله.
كلما قرأت سوَرَ القرآن التي يرد فيها توصيف لسعي الكافرين و المشركين و المنافقين هدم رسالة الحق، وجدت إنبعاثا متصلا متسلسلا من سعي الثلاثي العدو للحق الذي لا يستهدف حقا يخص صدق الرسالات السماوية و ما يعنيه استمكانها في الارض من انحسار لقوى الباطل، اذ ان هذا السعي يضرب كل وجه من وجوه الحق الاخرى.
الكفر الذي هو غطاء اعم للسوء يعني لغة: الاخفاء و اصطلاحا فهو الانكار، ومثلما هناك كفر في التوصيف الديني لأعداء الدين، فثمة كفر من اعداء باقي الحقوق، ومنها حقوق المواطنة، حيث واجهنا منهم الكثير، فقد كفر بحقنا في الحياة حكّام و انظمة.
الذين منعوا حقوقنا في حكم انفسنا كفروا بكل شريعة سمحاء دعت للعدالة و المساواة، و الذين جيشوا ضدنا السلاح و الكلام ليصنعوا من باطلهم حقا و من حقنا باطلا.
لسنا بحاجة لاثبات ان لنا حقا، فذلك تنصه السماء و وسيرة عدالة الانسان، اذ ليس من العقل في شيء ان نعتقد بعصارة الباطل ان تعترف لنا بحق فتدين نفسها انها على نقيض الحق، وهذه الخصلة تشبه حديث ذلك الذي غطى وجهه الدم يوم بدر فسأل لمن الغلبة؟ فقيل له لله و رسوله، فإذا به يصر على العناد طالبا من مجيبه ان يحتز رأسه و يرفعه على رمح حتى تعلم الناس انه مات وفيا للصنم.
في السياسة ايضا من يحمل صفات الكفر و النفاق و الالحاد( الميل عن المقصد الحق) و مثلهم في ايضا في الحكم.
قضيتنا لا يتجاوز الفرق فيها بداية الا معنيان و عمل ثم تتباعد المسافة، قضيتنا هي مطالبتنا بالحق، لنا كان ام واجبا علينا، فلا حق بلا واجب، ولذا و حتى لا يتحجج كل بمذهبه فقد ركن الناس لجامع اسمه دستور، و بموجبه انتقى قسم حقوقهم و ارادوها كاملة، وهذا مصان لهم لكن شرط ذلك ان يوفوا بحقوق الاخرين ان تعلقت بحقوقهم، فالحاكم له حق الحكم و شرط ان يكون و يبقى هو اداء عمله بعدالة و دراية، اذ انه و خلاف ذلك تنتفي شروط طاعته.
وللحديث بقية.

*مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي
للحزب الديمقراطي الكوردستاني.

قد يعجبك ايضا