د. جمال السعدي
في ظل الظروف المالية الصعبة التي يمر بها الإقليم ،خاصة أزّمة تأخر إستلام موظفيه رواتبهم قٌرابة الثّلاثة أشهر مما شكّل لهم ضغطا نفسيا وأجتماعيا، تحاول حكومة إقليم كردستان إيجاد حل له عبر الحوار مع الحكومة الاتحادية،.. يبرز موقف حكومة الأقليم تجاة أحداث الكوت كنموذج للتظامن الإجتماعي ، حيث أطلق رئيس حكومة الأقليم ….السيد مسرور بارزاني مبادرة لعلاج الجرحى في مستشفيات الأقليم .
هذه المبادرة لم تكن رد فعل عابر، بل تأكيد على مبدأ التكافل الأجتماعي الذي يحمله العراقيين للإقليم ،وهي ليست الوحيدة التي بادر الأقليم إلى إتخاذها ، فأبناء المنطقة الغربية لم ينسوا، كيف أُستقبلوا وقٌدمت لهم الرعاية التي خففت من معاناتهم وأنقذت حياتهم نتيجة أحداث داعش عام 2014. وتأتي هذة المبادرة رغم ماتعانيه كوادرالأقليم الصحّية من ضائقة مالية ،إلا إنها إستمرت بالعمل بكل إخلاص وتفان مما يدل على إلتزامهم المهني والأنساني …..حتى في أحلك الظروف.
تحمل مبادرة السيد بارزاني لمن يقرأها بأمعان ،رسالة مزدوجة أولاً: إنها تؤكدّ على وحدة الشعب العراقي ،وقدرتة على مواجهة الأزمات ،وثانياً : إنها تذكرّ بأن إقليم كردستان رغم الخلافات يظل مستعدا لتحمل مسؤولياته وهي بذات الوقت خطوة، لتذكير حكومة بغداد للوقوف أمام مسؤولياتها في دعم الإقليم ماليا ،وخاصة قطاعه الصحي لتأخر إستلام رواتبهم مما يساعد على إستمرارهم بواجبهم، ومدّ يدّ المساعدة للآخرين .
تضامن الإقليم مع حادثة الكوت يستحقّ منا الأشادة والدعم ،وهو نموذج للتضامن ،الذي يتجاوز الخلافات ..لكنها أيضا صرخة، تستحق أن يسمعها من بيده القرار في بغداد، فالكوادر الصحية التي تعالج جرحى حادث الكوت تستحق أن تحصل على رواتبها….إن حل الأزمات المالية للإقليم ليس فقط واجب تجاه أبنائه، بل تجاه كل العراقيين الذين يعتمدون على مستشفياته في الأوقات الصعبة، بهذه الروح الأنسانية …يُثبت الإقليم إن القيم الأنسانية تعلو فوق كل الخلافات، لكنة يحتاج من إخوانه وشركاء الوطن يدّ العون، ليواصل هذا العطاء دون أن يدفع العاملون فيه ثمن الخلافات السياسية. وكمواطن أرى إن قوة وتأثير هذه المبادرات وإنعكاسها الأيجابي على مختلف القضايا يكمن في إستمرارها… فقطرات الماء لاتثقب الحجر بقوتها بل بإستمرار تساقطها عليه .