الصحفي حيدر فليح الشمري
ما إن انطفأ اللهيب في ” هايبر الكوت ” حتى انطلقت الأسئلة كشرارة لا تخمد …
من أشعل هذا الحريق !؟
لا, لا أعني تلك الشرارة التي خرجت من مكيف أو تماس كهربائي ، بل تلك التي انطلقت من داخل دولة ، أطفأت ضميرها قبل أن تطفئ النار .
مات الناس في الحمّامات ، اختنقوا على الأبواب ، لم يجدوا مخرج طوارئ ، ولا صفارة إنذار ، ولا حتى رجل إطفاء واحد يصل في الوقت المناسب ، لأن سيارات الإطفاء – يا سادة – كانت تشق طريقها قبل أيام إلى ” سوريا ” اليوم احترقت ” الكوت ” ، أي مفارقة هذه ؟
نُطفئ حرائق الجيران وبيتنا يحترق !
لا إنسانية تبرّر هذا العبث حين يكون الداخل ينزف ، والطفل العراقي يُؤخذ من بين الرماد ملفوفاً بكفن الندم .
أي حكومة هذه التي تستعد للانتخابات وهي تعجز عن حماية السوق ، والشارع ، والمدرسة ، والمستشفى .؟
أي صناديق انتخاب ستحتمل نقمة أمٍّ تحمّمت بجثة ولدها ، وأي منشور دعائي سيصمد أمام صورة عائلة احترقت بكاملها تحت سقف إهمال رسمي .؟
ليس الحديث هنا عن قدر ، بل عن جريمة متكرّرة فمن ” ابن الخطيب ” إلى ” الكرادة ” إلى ” الكوت ” ، القاتل واحد …
الإهمال الذي يرتدي بدلة رسمية ، ويجلس خلف مكتب الدولة .
فيا من تحكمون العراق ، لا تنتظروا ثورة دخان جديدة ، فقد فاض الكأس ، أعيدوا سيارات الإطفاء ، وامسحوا الغبار عن ضمير الدولة ، وأعلنوا الحداد لا فقط على الأرواح ، بل على منظومة السلامة والإدارة بأكملها .
الناس لا يريدون أعذاراً ، بل يريدون أن يعودوا إلى بيوتهم دون أن يخشوا أن تلتهمهم النيران في مشهدٍ آخر من مشاهد العار الرسمي .
خفّفوا نقمة الشارع ، لا بوعود انتخابية ، بل بخطوات حقيقية ، تبدأ من الداخل …
من الداخل المنكوب ، لا من بوابة الشرف المزيّفة .
هنا ، حيث احترق المواطن ، وليس مجرد مركز تجاري .