ارهاصات بيئيه … الانتخابات والبيئة

 

صادق الازرقي

قد يظهر العنوان أعلاه متشابكا وغير تقليدي، ولكنه واقع مؤلم يقترن ببعضه.

لقد تميزت الانتخابات العامة العراقية في الدورات الأخيرة بضعف المشاركة بالتصويت إلى الحد الذي أشارت فيه أفضل الاستطلاعات إلى أن انتخابات عام 2021 لم يشترك فيها أكثر من ٢٠٪ ممن يحق لهم التصويت، ما دل على فشلها، وبرغم ذلك اعتمدت النتائج وجرى عقد البرلمان وتشكيل الحكومة برغم عدم تمثيلها للسكان.

حدثت المقاطعة في الغالب بفعل انعدام ثقة السكان بفعالية الوضع السياسي العراقي والاجهزة التشريعية والتنفيذية والقضائية الناجمة عنه.

والآن فإن وعود الحكومة بحل مشكلة الخدمات لاسيما في مجال توفير الكهرباء فشلت تماما، وزاد الطين بلة أن المياه الصالحة للاستعمال باتت تنقطع عن ملايين العراقيين لاسيما في العاصمة بغداد.

ان التغيرات المناخية التي ضربت العراق كأحد الاماكن الرئيسة لتلك التغيرات بحسب التصنيفات الدولية، وارتفاع درجات الحرارة والهواء الرديء والعواصف الترابية، يحتم على الحكومات اعتبار الامر قضية مفصلية واجبة الحل؛ غير ان الحكومات المتعاقبة لم تفعل شيئا ازاء ذلك.

لقد اخفق السياسيون الذين اختيروا كمسؤولين تنفيذيين عن القيام بدورهم المطلوب، الذي تعهدوا به للشعب ابان حملاتهم الانتخابية واكتفوا بتلبية مصالحهم الخاصة واهملوا مطالب الناس في الخدمات وحالة البيئة التي تدهورت وهي مرشحة للتدهور اكثر من ذلك.

الانتخابات قريبة، ومع اقترابها تتكاثر الوعود العامة فيما تهمل الحاجات الأساسية للسكان، فلا يجري التطرق للمخاطر البيئية على البلد ومعاناة الناس من درجات الحرارة المرتفعة في ظل غياب الطاقة الكهربائية، مع ما تنفثه المولدات الاهلية من دخان قاتل، كما لم يجري تنفيذ مشاريع مياه تليق بالسكان؛ وحتى المشاريع التي اعلن عن تنفيذها سابقا، ومنها ماء الرصافة مثلا فان الف علامة استفهام تحوم حولها.

ولن نتحدث عن النفايات المتراكمة التي تهمل من دون ان يجري التخلص منها او معالجتها، وغير ذلك من المخاطر التي تحدق بالسكان في ظل صمت مريب في اوساط السياسيين، الذين يكتفون بمناظرات عقيمة على محطات التلفزيون، يلجؤون فيها الى الشتائم وتسقيط بعضهم البعض، من دون ان يتطرقوا الى واقع السكان المزري وما يتهددهم؛ ومن ذلك الانهيار البيئي وتبعاته.

تجف الاراضي ويهجر الفلاحون مزارعهم وينفق الجاموس وتتضاءل الثروة السمكية والحيوانية، وكأن ذلك لا يعني المتحاورين بشيء مستهينين بمخاطر التغير المناخي على البشر والبيئة.

وعلى سبيل المثال فان الوقائع و الوثائق الصادرة في ثلاثينات واربعينات وخمسينات وحتى سبعينات القرن الماضي، تبين بان درجات الحرارة في العراق في اشهر الصيف، حزيران وتموز وآب، لم تكن في ذلك الوقت تتجاوز 43 درجة مئوية في اقصى حالاتها، وكان الناس يعتمدون في الأعم على المراوح السقفية؛ ولن نتحدث عن نقاوة الأجواء في تلك العقود.

وبالتأكيد فان تزايد درجات الحرارة بما يصل الى 50 درجة او يتجاوزها في هذه الايام، يستوجب الحل الجذري والفوري لمشكلة توفير الكهرباء لمواجهة درجات الحرارة التي لا يمكن التعامل معها الا باجهزة التكييف؛ وذلك ما تؤكد عليه الدراسات الطبية؛ كما ان على الجهات الحكومية حل مشكلة شحة المياه وعدم توفرها في فصل الصيف وبخاصة

مياه الشرب.

قد يعجبك ايضا