آناهيتا حمو. باريس
في باريس العاصمة الفرنسية و إيماناً بنضاله، يحي الكُرد كل عام ، ذكرى مرور ٣٦ عاما على رحيل الشهيد بتاريخ ١٣ تموز ،يوم إغتياله جسداً،لكن روحه خالدة، روحه النضالية، ها قد مر ٣٦ عاماً.
في ذكرى إغتياله ،استشهاده الدكتور الكردي عبد الرحمن قاسملو زعيم الحزب الديمقراطي الكُردستاني خلوده وأصدقاء دربه في النضال.
وما زال أصدقائه من الشعبين الكردي والفرنسي المتضامنيين مع القضية الكُردية يوفون بعدهم كل عام، من بينهم الدكتور فريدريك تيسو الذي يفتخر بنضال الشعب الكُردي.
وما زال المشهد يتراءى على منصات التواصل الإجتماعي، صورهم يستحضرهم في لقاءاته، والذي عالج البيشمركة في جبال شرق كوردستان وفياً على العهد دائما ً.
لطالما كان الشعب الكُردي، في سوريا وسائر أجزاء كُردستان المقسّمة، ضحية لخرائط رُسمت في غياب إرادته، واتفاقيات دولية تجاهلت تاريخه وثقافته وحقه المشروع في تقرير المصير. ومع استمرار المآسي، من حروب الإبادة إلى محاولات التجويع والتهجير والحرمان من الحقوق الأساسية، تتجدد الحاجة لرفع الصوت عالياً: لا بديل عن الإعتراف بحق الشعب الكُردي في إقامة دولته المستقلة، دولة كُردستان الحرة الأبية.
في سوريا اليوم، يُواجه الكُرد تهديداً مباشراً بحرمانهم من أبسط مقومات الحياة، وكذلك في العراق مهددين دوماً بقطع الرواتب، في محاولة لإخضاعهم اقتصادياً بعد أن فشل إخضاعهم عسكرياً وثقافياً .
إن مطالبة الكُرد بالإستقلال ليست نزعة انفصالية كما يحاول البعض تصويرها، بل هي علاج جذري لمشكلة تاريخية متجذرة، وضمان لكرامة شعبٍ طال انتظاره للعدالة.
لقد عانى الكُرد من كل الأنظمة التي ورثت الخرائط الإستعمارية، من القمع والحرمان والتهميش. لا تزال عوائل ضحايا حملات الأنفال تبحث عن رفات أحبّائها، ولا تزال الفتيات الإيزيديات الكُرديات تحاولن النهوض من جراح السبي والإنتهاك الذي تم تحت شعارات دينية مزيفة. أي “سلام” هذا الذي يذبح باسم الدين، ويُحرّض على القومية الكُردية، ويُجيّر الشعارات لمصلحة قوى إقليمية لا ترى في الكُرد سوى عدو وجودي؟
إن التدخلات الخارجية، من أنقرة إلى طهران، والإعتماد على مرتزقة موالين لتلك العواصم، يُعيدنا إلى المربع الأول: حيث يُقتل الكُردي لا بالرصاصة فقط، بل بالتجويع والتضييق والتشويه.
ونحن هنا لا ننسى شهداءنا، من أمثال الدكتور عبد الرحمن قاسملو ورفاقه الذين اغتيلوا غدراً في باريس، بينما كانوا يسعون، بالكلمة والتفاوض، إلى نيل الحقوق المسلوبة. شهداءٌ لا يُبكون فقط، بل يُخلّدون، لأنهم حملوا قضايا شعوبهم في وجه الطغيان والخذلان.
إن حرية كُردستان شمالاً وجنوباً وشرقاًوغرباً ليست حلماً طوباوياً، بل حق شرعي يتكامل مع القيم العالمية للحرية والعدالة وحقوق الإنسان. وعلى الكُرد أن يتكاتفوا ومن كل الأجزاء ودول الشتات لإعلاء هذا الحق، وتجاوز الإنقسامات الداخلية، وبناء رؤية موحدة لمستقبل يُنهي عقوداً من الإنكار والدم.
لا لقطع الرواتب في كردستان.
لا للوصاية الإقليمية.
لا لتزييف التاريخ.
نعم لحرية دولة كُردستان.
نعم للعدالة التاريخية.
نعم لإجراء إستفتاء لإعلان دولة كُردستان.
نعم للدولة الكُردية المستقلة.