الكيان الدستوري لإقليم كردستان… خطٌّ أحمر صنعته التضحيات

الشيخ دلشاد محمد احمد النقشبندي

يؤكد الرئيس مسعود بارزاني باستمرار أن الكيان الدستوري لإقليم كردستان ليس مكسبًا سياسيًا عابرًا، بل هو ثمرة انتفاضة شعب كردستان، وحصيلة دماء الشهداء، وأن الحفاظ عليه واجبٌ وطنيٌّ وأخلاقيٌّ لا يقبل المساومة.
وفي المقابل، فإن التصريحات التي تصدر بين الحين والآخر عن بعض الجهات التي تُسمِّي نفسها معارضة، والتي تتحدث عن إضعاف هذا الكيان أو إنهائه، لا تعبِّر عن رؤية وطنية مسؤولة، بل تكشف عن قصورٍ في إدراك قيمة هذا المنجز التاريخي، وتنصُّلٍ من المسؤولية الوطنية. فالمساس بكيان إقليم كردستان ليس خلافًا سياسيًا عاديًا، بل هو مساسٌ بأحد أعظم إنجازات نضال شعب كردستان وتضحياته.
إن الكيان الدستوري لإقليم كردستان لم يولد صدفة، ولم يُمنح هبةً من أحد، وإنما تأسس بدماء آلاف الشهداء، وبطولات البيشمركة، وصبر الأمهات، وآلام المعتقلين، وتضحيات أجيالٍ آمنت بحقها في الحرية والكرامة. ولهذا فإن حمايته ليست واجبًا سياسيًا فحسب، بل هي أمانةٌ تاريخية ورسالةٌ أخلاقية، وخطٌّ أحمر لا يجوز تجاوزه أو التفريط به.
لقد أثبت التاريخ أن كل المحاولات التي استهدفت إرادة شعب كردستان وكيانه السياسي قد باءت بالفشل، رغم ما امتلكه أعداؤه من قوةٍ وعدة. فلم تستطع حملات القمع، ولا سياسات التهميش، ولا المؤامرات المتعاقبة أن تُلغي إرادة هذا الشعب أو تُسقط حقوقه المشروعة. ومن يظن اليوم أنه قادر على تقويض هذا الكيان، فإنه يكرر أخطاء الماضي، وسيواجه المصير نفسه الذي واجهه كل من راهن على كسر إرادة شعب كردستان.
إن المرحلة الراهنة تتطلب من جميع القوى السياسية، على اختلاف توجهاتها، أن تُقدِّم المصلحة الوطنية العليا على المصالح الحزبية الضيقة، وأن تجعل حماية الكيان الدستوري لإقليم كردستان فوق كل اعتبار؛ لأنه يمثل الضمانة الدستورية لحقوق الشعب الكردي، ورمزًا لوحدته، وحصنًا لاستقراره ومستقبله.
وسيظل الكيان الدستوري لإقليم كردستان، بإذن الله، شامخًا راسخًا، يستمد قوته من إرادة شعبه، ومن تضحيات شهدائه، ومن وحدة أبنائه المخلصين، وسيبقى عنوانًا للعزة والكرامة، وحصنًا منيعًا يحمي هوية كردستان وحقوق شعبها للأجيال القادمة.

قد يعجبك ايضا