المغيبون

د. إبراهيم خليل إبراهيم

الأديان السماوية دعت إلى الحفاظ على العقل لأنه أساس التكليف ولكن أصيبت الأمم والشعوب بالمغيبين الذين انساقوا خلف الأفكار المتطرفة وأذكر في هذا الصدد عندما سأل القاضي أحد المتهمين بقتل الرئيس محمد أنور السادات : قتلت السادات ليه ؟؟؟ قال القاتل : لأنه علماني

فرد القاضي : ويعني إيه علماني ؟ فقال القاتل : ما عرفش ! وفي حادثة محاولة اغتيال الأديب نجيب محفوظ سأل القاضي الرجل الذي طعن نجيب محفوظ : لماذا طعنته ؟ فقال الإرهابي : بسبب روايته أولاد حارتنا فسأله القاضي : هل قرأت رواية أولاد حارتنا ؟ فقال المجرم : لا

وسأل قاضي آخر الإرهابي الذي قتل الكاتب فرج فودة : لماذا اغتلت فرج فودة ؟

أجاب القاتل : لأنه كافر فسأله القاضي : كيف عرفت أنه كافر ؟

أجاب القاتل : من كتبه قال القاضي : ومن أي من كتبه عرفت أنه كافر ؟ قال القاتل : أنا لم أقرأ كتبه ! قال القاضي : كيف ؟

أجاب القاتل : أنا لا أقرأ ولا أكتب

ليت كل إنسان يتذكر قول الله تعالى في كتابه الحكيم القرآن الكريم : ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أيّما رجل أمن رجلا على دمه ثم قتله فأنا من القاتل بريء وإن كان المقتول كافرًا ) وأيضا قوله صلى الله عليه وسلم : (أكبر الكبائر: الإشراك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين وقول الزور ) .

ياسادة .. العقل أساس التكليف في ديننا الإسلامي ومن ثم على الإنسان الرشيد إعمال عقله في الخير والجمال والبناء والتعمير وعدم تركه إلى فئة من السفهاء وتجار الدين لأن كل إنسان مهما طال عمره أو قصر في الحياة الدنيا سوف يتركها ويرحل إلى دار الخلود وسوف تعرض عليه كل أعماله في المحكمة الإلهية .

قد يعجبك ايضا