صادق الازرقي
في احدث قائمة عن انبعاثات الغاز صنف العراق ثالث بلد عربي في انبعاثات الكربون.
وتصنيف العراق بهذا المستوى في انبعاثات الكربون يدعو للقلق، لأن انبعاثات الكربون، بخاصة ثاني أكسيد الكربون (CO2) والكربون الأسود، لها مخاطر جسيمة على البيئة والصحة العامة.
من ابرز المخاطر التي توضحت في السنوات الاخيرة ارتفاع درجات الحرارة، اذ ان ثاني أكسيد الكربون هو غاز دفيئة رئيس يحبس الحرارة في الغلاف الجوي، مما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة .
و يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى ذوبان الأنهار الجليدية والقمم الجليدية، مما يسهم في ارتفاع مستوى سطح البحر ويهدد المدن الساحلية والمجتمعات المنخفضة.
و يتسبب تغير المناخ في اضطرابات في أنماط الطقس المعتادة، مما يؤدي إلى ظواهر مناخية متطرفة مثل الفيضانات والجفاف والعواصف الشديدة.
وتمتص المحيطات جزءا كبيرا من ثاني أكسيد الكربون المنبعث في الغلاف الجوي. يؤدي هذا الامتصاص إلى زيادة حموضة مياه المحيطات، مما يهدد الحياة البحرية، وبخاصة الكائنات ذات الهياكل الكلسية مثل الشعاب المرجانية والرخويات.
وتغير المناخ والظواهر الجوية المتطرفة تؤثر سلبا على النظم البيئية، مما يدفع عديد الأنواع إلى الهجرة أو التكيف، وكثير منها قد يواجه الانقراض إذا لم تتمكن من مواكبة التغيرات البيئية. كما يمكن أن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى انتشار الآفات والأمراض التي تهدد المحاصيل والثروة الحيوانية.
وتؤدي التغيرات في درجات الحرارة وأنماط هطول الأمطار إلى تدهور الأراضي الزراعية وتراجع إنتاجية المحاصيل، مما يهدد الأمن الغذائي؛ وتتحد بعض الانبعاثات الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري مع الرطوبة في الهواء لتكوين أمطار حمضية تضر بالنباتات والحيوانات والمباني و السكان.
والمخاطر على الصحة العامة، تشمل أمراض الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية، اذ يسهم الكربون الأسود والجسيمات الدقيقة الأخرى المنبعثة من حرق الوقود الأحفوري في تلوث الهواء، و ان استنشاق هذه الملوثات يزيد من خطر الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي مثل الربو والتهاب الشعب الهوائية، وأمراض القلب والأوعية الدموية، وقد يؤدي إلى الوفاة المبكرة.
و يؤدي تغير المناخ إلى انتشار الأمراض المعدية التي تنتقل بوساطة الحشرات، اذ توفر الظروف المناخية الجديدة بيئات مناسبة لتكاثر هذه الحشرات، و تؤثر التغيرات المناخية على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي، مما قد يؤدي إلى سوء التغذية، بخاصة في الفئات الأكثر ضعفا.
و تزيد موجات الحر المتكررة والشديدة من خطر الإصابة بالإجهاد الحراري وضربات الشمس، بخاصة لدى كبار السن والأطفال والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.
ويمكن أن تسبب الكوارث الطبيعية الناتجة عن تغير المناخ، مثل الفيضانات والجفاف، ضغوطا نفسية كبيرة وتؤثر على الصحة العقلية للمتضررين.
و تشير بعض الأبحاث إلى أن زيادة مستويات ثاني أكسيد الكربون قد تؤثر بشكل مباشر على وظائف الدماغ، وتقلل من القدرة على التفكير بوضوح.
ولكون العراق من الدول ذات الانبعاثات العالية، فإن ذلك يزيد من أهمية اتخاذ تدابير فعالة لخفض هذه الانبعاثات وحماية البيئة وصحة سكانه، ومن ذلك انتاج الكهرباء من مصادر الطاقة النظيفة، والغاء العمل بالمولدات الاهلية وايقاف استيراد السيارات القديمة، وغير ذلك من الاجراءات الضرورية.