متابعة ـ التآخي
تُظهر قائمة انبعاثات الكربون في العالم العربي لعام 2024 ارتفاعها في 5 بلدان، مقابل انخفاضها في 3 أخرى، بحسب بيانات حديثة حصلت عليها وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).
وجاء ذلك مع ارتفاع الانبعاثات الكربونية عالميا إلى 40.81 مليار طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون في 2024، مقابل 40.28 مليار طن في عام 2023.
وبفارق كبير، كانت الصين أكبر الدول المصدرة للانبعاثات الكربونية، بكمية ارتفعت إلى 12.53 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون، تليها الولايات المتحدة بنحو 5.11 مليار طن.
وعربيا، تصدرت السعودية والإمارات دول المنطقة في كمية الانبعاثات الكربونية بفعل نشاط قطاع الطاقة في الخليج العربي الغني بالثروات النفطية وجاء العراق ثالثا.
سجلت انبعاثات الكربون في الدول العربية ارتفاعا لدى البلدان الخليجية المنتجة للنفط عدا الكويت ومصر والجزائر، فضلا عن استقرارها في المغرب، وفقا للقائمة التالية التي ترصد أبرز الدول: السعودية: 738.1 مليون طن، الإمارات: 358.3 مليون طن، العراق: 342.8 مليون طن، مصر: 270.6 مليون طن، الجزائر: 256.9 مليون طن، قطر: 169.3 مليون طن، الكويت: 131.2 مليون طن، عمان: 113.5 مليون طن، المغرب: 73.6 مليون طن.
ومع مواردها النفطية الضخمة، تصدرت السعودية قائمة انبعاثات الكربون في الدول العربية في 2024، مع ارتفاع انبعاثاتها بأقل من 1% إلى 738.1 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، مقابل 729.2 مليونا في العام السابق له.
وبرغم ارتفاع انبعاثات الكربون في المملكة العام الماضي، فإنها ما تزال بعيدة عن أعلى مستوى تاريخي سجلته في عام 2016، البالع 746.8 مليون طن.
وفي المركز الثاني عربيا، جاءت الإمارات، مع ارتفاع الانبعاثات الكربونية لأعلى مستوى لها عند 358.3 مليون طن خلال العام الماضي، مقابل 341.6 مليون طن في العام السابق له.
وفي العراق، عادت الانبعاثات الكربونية إلى الارتفاع في العام الماضي، لتسجل أعلى معدل عند 342.8 مليون طن، بعد انخفاضها عام 2023 لمستوى 287.4 مليون طن، لتحلّ في الترتيب الثالث بقائمة انبعاثات الكربون في الدول العربية.
في مقابل ذلك، حققت مصر إنجازا مع تراجع الانبعاثات الكربونية للعام الثاني على التوالي بنسبة 1.4%، إلى 270.6 مليون طن خلال 2024، مقابل 273.6 مليونا في عام 2023.
كما انخفضت الانبعاثات الكربونية في الجزائر بنسبة 4.1% خلال العام الماضي، إلى 256.9 مليون طن، وذلك عن أعلى مستوى سجلته تاريخيا البالغ 267.3 مليون طن خلال العام السابق له، لتأتي بالمركز الخامس بقائمة انبعاثات الكربون في الدول العربية.
وعلى النقيض، واصلت الانبعاثات الكربونية في قطر ارتفاعها للعام الرابع على التوالي عند 169.3 مليون طن خلال 2024، مقابل 163.8 مليون طن في 2023.
فيما شهدت الانبعاثات الكربونية انخفاضا طفيفا في الكويت بنسبة 0.6% خلال العام الماضي، لتسجل 131.2 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، مقابل 131.6 مليون طن في العام السابق له.
كما تظهر قائمة انبعاثات الكربون في الدول العربية ارتفاعا لدى سلطنة عمان للعام الرابع على التوالي، لتسجل 113.5 مليون طن خلال 2024، مقابل 110.6 مليونا في 2023.
وفي مقابل ذلك، استقرت الانبعاثات الكربون في المغرب خلال العام الماضي عند مستوى 73.6 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون.
وفي ظل التغيرات المناخية المتسارعة، تبرز المدن الذكية بصفتها أحد الحلول المستدامة لمواجهة ارتفاع الانبعاثات الكربونية الناتجة عن التمدّن المتزايد والأنشطة البشرية الكثيفة في الحضر.
وتشير الدراسات الحديثة إلى أن المدن حول العالم مسؤولة عن أكثر من 70% من انبعاثات غازات الدفيئة، نتيجة الاستعمالات المرتبطة بالطاقة والتدفئة والنقل والتوسع العمراني.
ومع استمرار تزايد عدد السكان في المناطق الحضرية، سلّطت دراسة حديثة -اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- الضوء على زيادة الحاجة إلى اعتماد حلول مبتكرة لخفض الانبعاثات وتحسين جودة الحياة.
وعرَّفت الدراسة، التي قامت بها أستاذة جغرافية العمران والتخطيط ورئيسة قسم الجغرافية السابقة في كلية البنات بجامعة عين شمس في مصر الدكتورة فيروز حسن، المدن الذكية بأنها مدن تعتمد على تقنيات رقمية متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، وتحليل البيانات الضخمة لتحسين إدارة الموارد والخدمات.
يهدف هذا النموذج الحضري إلى خفض الاستهلاك، وتحقيق الاستدامة البيئية، وتوفير مستوى معيشة أفضل للسكان، وتشمل أبعاد المدن الذكية -وفقا للدراسة- مجالات متعددة، من أهمها: البيئة الذكية: إدارة فعّالة للنفايات والمياه، وتوفير مساحات خضر، و النقل الذكي: أنظمة مرورية مرنة ومستدامة لتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، و الطاقة الذكية: اعتماد متزايد على مصادر متجددة، مثل الشمس والرياح، و الحوكمة الذكية: تقديم الخدمات الحكومية إلكترونيا لتحقيق الكفاءة والشفافية، وكذلك الاقتصاد الذكي: تحفيز الابتكار والتكنولوجيا النظيفة والريادة.
وتُعدّ مدينة “مصدر” في الإمارات العربية المتحدة واحدة من أبرز النماذج العالمية لنوع المدن الذكية المستدامة. وقد تأسست المدينة برؤية واضحة نحو بيئة حضرية منخفضة الانبعاثات تعتمد على الطاقة النظيفة والتقنيات البيئية المتقدمة.
يشير خبراء التخطيط الحضري إلى أهمية ربط تخطيط المدن الذكية بمعايير إصدار شهادات الكربون، ما يحفّز المدن على تقليل بصمتها الكربونية من خلال الابتكار في مجالات النقل والطاقة والبنية التحتية.
وقد أثبتت الدراسات الحديثة أن تطبيق الحلول الذكية يمكن أن يقلل من الانبعاثات بنسبة تصل إلى 30% على المدى البعيد، كما تَحقَّق في مدينة كوبنهاغن بالدنمارك التي خفضت انبعاثاتها بنسبة 42% منذ 2005؛ وتشدد الدراسات على ان أن التحول نحو المدن الذكية لم يعد خيارا، بل ضرورة لمواجهة تحديات التغير المناخي.