….ارهاصات بيئية تكييف الهواء لمواجهة الحر..لماذا حُرم العراقيون منه؟

 

صادق الازرقي

جميع التجارب والدراسات تشير الى ان ارتفاع درجات الحرارة الى اعلى مدياتها لا يمكن مواجهته الا باجهزة التكييف الفاعلة، لما لذلك من تأثير كبير على صحة الانسان ووقايته من الاصابات الخطيرة لاسيما كبار السن وذوو الامراض المزمنة.

ومع ارتفاع حرارة هذا الصيف في العالم، اذ شهدت البرتغال ٤٦ درجة مئوية، سمحت السلطات لكبار السن بالدخول إلى المتاحف المكيفة والى المسابح مجانا وفي اي وقت يشاؤون حفاظا على صحتهم من الحرارة.

ان لعملية التكييف دورا حاسما في حماية صحة الإنسان؛ و تزداد أهمية التكييف في مواجهة الطقس الحار، لعدة اسباب منها منع ضربة الشمس، والإجهاد الحراري الذي يعد من أخطر الحالات الصحية المرتبطة بالحرارة الشديدة.

توفر أجهزة التكييف بيئة باردة تحافظ على درجة حرارة الجسم الأساسية ضمن المستويات الاعتيادية، مما يمنع حدوث هذه الحالات التي قد تكون مميتة. وكبار السن، الأطفال، والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة هم الأكثر عرضة للخطر.

ويصعب على الجسم تبريد نفسه بشكل فعال أثناء النوم في بيئة حارة، مما يؤدي إلى الأرق وانخفاض جودة النوم؛ تساعد أجهزة التكييف على توفير درجة حرارة مريحة تسمح بنوم هادئ ومريح، وهو أمر ضروري لصحة الإنسان بشكل عام ولتجديد طاقته.

و يؤدي التعرق المفرط في الطقس الحار إلى فقدان الجسم لكميات كبيرة من السوائل والأملاح، مما قد يؤدي إلى الجفاف؛ تساعد البيئات المكيفة على تقليل التعرق وبالنتيجة تقليل مخاطر الجفاف.

ويعاني الأشخاص المصابون بأمراض الجهاز التنفسي (مثل الربو والحساسية) وأمراض القلب من تفاقم أعراضهم في الطقس الحار والرطب. تعمل أجهزة التكييف على خفض درجة الحرارة والرطوبة، مما يخفف الضغط على الجهاز التنفسي والقلب ويقلل من حدوث النوبات.

و تؤثر درجات الحرارة المرتفعة، سلبا على التركيز والقدرات المعرفية؛ توفر البيئات المكيفة ظروفا مناسبة للعمل والدراسة، مما يحسن من التركيز ويزيد من الإنتاجية.

وفي مثال البرتغال، عُدت الفئات الضعيفة مثل كبار السن والأطفال الصغار والمرضى أكثر عرضة لمخاطر الحرارة، فوفرت المتاحف والأماكن العامة المكيفة ملاذا آمنا لهم للهرب من الحرارة الشديدة، مما يسهم في حماية صحتهم وسلامتهم.

كما تؤدي البيئات الباردة والجافة الناتجة عن التكييف الى الحد من تكاثر بعض الحشرات التي قد تكون ناقلة للأمراض، مثل البعوض.

باختصار، أصبحت أجهزة التكييف ضرورة وليست رفاهية في ظل ارتفاع درجات الحرارة، إنها تؤدي دورا حيويا في الحفاظ على صحة وسلامة الإنسان، وتمكينه من مواجهة الظروف الجوية القاسية بأمان وراحة.

وفي أجواء الصيف اللاهبة هذه، يجري حرمان العراقيين من استغلال اجهزة التكييف للحفاظ على صحتهم وذلك بعدم توفير الكهرباء المطلوبة لفصل الصيف، اذ يكذب المسؤولون المعنيون بشؤون الكهرباء في العراق، فيظهرون الى وسائل الاعلام في اشهر تحسن الطقس، ليسهبوا في الحديث عن انهم سيوفرون الكهرباء في الصيف “المقبل” ولكن كل صيف يأتي يكون أسوأ من الذي قبله فيما يتعلق بالتزود بالكهرباء.

ان وضع الكهرباء في العراق قبل عشر سنوات افضل من وضعها الآن فهي شبه منهارة.. فالى متى الاستهانة بصحة وأرواح الناس؟

 

 

قد يعجبك ايضا