ثورة في عالم التبريد: طلاء إسمنتي ذكي يبرّد المباني ويوفر 40% من الكهرباء

 

متابعة ـ التآخي

صمّم فريق دولي من الباحثين طلاءً مبتكرًا للتبريد يُعرف باسم CCP-30، يتميز ببنية مسامية معدلة بجسيمات نانوية ضمن شبكة هلامية من هيدرات سيليكات الكالسيوم (CSH).

يجمع الطلاء بين ثلاث آليات للتبريد: الإشعاعي، والتبخيري، والانعكاسي. وقد مكنه هذا التصميم من عكس ما بين 88 إلى 92% من ضوء الشمس، وإصدار نحو 95% من الحرارة على شكل أشعة تحت حمراء، إلى جانب احتفاظه بما يقرب من 30% من وزنه في الماء. هذه الخصائص تجعله خيارًا مثاليًا للحفاظ على برودة المباني على مدار اليوم وعبر الفصول.

وبحسب دراسة منشورة في مجلة ساينس، فإن الطلاء يوفر قدرة تبريد تعادل عشرة أضعاف تلك التي تقدمها الدهانات التجارية التقليدية في المناخات الاستوائية، مما يحقق وفورات في استهلاك الكهرباء تتراوح بين 30 إلى 40%.

وتُشكل أنظمة تبريد المساحات نحو 20% من إجمالي استهلاك الكهرباء في المباني حول العالم، ما يجعلها من أبرز مسببات ظاهرة الاحتباس الحراري بسبب انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

كما تسهم بشكل كبير في تفاقم ظاهرة “جزيرة الحرارة الحضرية”، التي تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة في المدن مقارنة بالمناطق المحيطة بها.

لذلك، تُعد استراتيجيات التبريد السلبي وسيلة واعدة للتقليل من الانبعاثات والحد من آثار هذه الظاهرة.

وتعتمد معظم دهانات التبريد السلبي على الآلية الإشعاعية، التي تُثبت فاعليتها في المناخات الجافة والسماء الصافية، لكنها تضعف في الظروف الرطبة أو عندما تُطبّق على الأسطح الرأسية.

لكن الطلاء الجديد تغلب على هذه القيود بالاعتماد على التبريد التبخيري، حيث يمتص الماء الحرارة الكامنة الكبيرة (2256 جول/غرام) أثناء تبخره، ما يوفر تبريدًا فعّالًا في شتى الاتجاهات، دون الحاجة إلى رؤية مباشرة للسماء.

ويمتاز طلاء CCP-30 بقدرة مذهلة على إصدار 95% من الأشعة تحت الحمراء حتى تحت أشعة الشمس المباشرة، إضافة إلى انعكاس شمسي مرتفع في ظروف الطقس المختلفة، سواء الرطبة أو الجافة.

أحد الابتكارات البارزة في هذا الطلاء هو قدرته على التجدد الذاتي من خلال امتصاص الرطوبة الجوية أو مياه الأمطار، مما يُبقي خاصية التبريد التبخيري فعالة بمرور الوقت، من دون التأثير على تفاعله البصري مع الضوء.

وفي اختبارات ميدانية أجريت في المناخ الاستوائي لسنغافورة، تفوق الطلاء على الدهانات البيضاء التجارية، اذ قلّل من استهلاك الكهرباء بنسبة 30 إلى 40%؛ كما أظهر تحليل دورة الحياة انخفاضًا في البصمة الكربونية بنسبة 28% لكل وحدة وظيفية مقارنة بالدهانات التقليدية.

يُقدم CCP-30 حلًا طويل الأمد وفعالًا لمواجهة التحديات البيئية المرتبطة بتبريد المباني، ويُعد خطوة مبتكرة في دعم جهود العالم لإزالة الكربون والتكيف مع تغيّر المناخ.

يشار الى ان العالم يبتكر على الدوام ابنية تحافظ على المتطلبات الضرورية لتجنب الحرارة ومن ذلك التصميم المعماري المستدام الذي يتميز بالأسقف المظللة التي توفر الظل للنوافذ والواجهات، مما يقلل من اكتساب الحرارة، و المباني ذات الأشكال الهندسية التي يمكن يمكن أن تساعد في تظليل المبنى وتقليل اكتساب الحرارة .

وكذلك استعمال مواد عازلة للحرارة في الجدران والأسقف لتقليل انتقال الحرارة إلى داخل المبنى و تستخدم ايضا أجهزة استشعار وأنظمة ذكاء اصطناعي للتحكم في درجة الحرارة وتوزيع الهواء بكفاءة.

و كذلك استعمال مواد تتغير خصائصها بناءً على درجة الحرارة لزيادة كفاءة التبري، و طلاء أبيض فائق يعكس نسبة عالية من ضوء الشمس، مما يقلل من امتصاص الحرارة، واستعمال مواد نانوية تستعمل لامتصاص الحرارة بكفاءة عالية، وكذلك استخدام حرارة الأرض لتبريد المباني عبر أنابيب تحت الأرض، وتصميم المباني بشكل يراعي البيئة ويقلل من استهلاك الطاقة؛ وكذلك جرى اللجوء الى استعمال ما يسمى أبراج الرياح ودمجها مع التقنيات الحديثة.

 

قد يعجبك ايضا