المستقبل كما الماضي في علاقات البارتي واليكيتي

صبحي ساله يي

الكلام الحاسم عن العلاقات بين الحزبين السياسيينالرئيسيين في كوردستان (البارتي واليكيتي)، متعذرويقتضي التمعن بتجارب وحقائق رسمتها أيام مرةكالعلقم وأخرى حلوة كالعسل. كما يصعب التكهنبتداعيات علاقاتهما على الممارسة الديمقراطية وعلىالشعب الكوردستاني عامة وعلى نشاطات ونشاحاتحكومة الإقليم التي نسجت علاقات إقليمية ودوليةمتوازنة.

ما يحصل الآن بين الحزبين ليس بجديد، لإنهماالثنائي الشقيق المتخاصمين والأكثر قرباً في آنواحد لجهة الحفاظ على مصالحهما ومصالحالكوردستانيين عامة، وإنهما اللذين كانا ألد عدوين،قررا بهدوء أن يصبحا حليفين إستراتيجيين ويمهداكل الطرق ونقاط التحول بينهما، الى المشاركةوالمصالحة وتصويب البوصلة باتجاه الإنفتاح وعدمالتشدد إزاء ما حصل في الماضي وما سيحصل فيالمستقبل.

الحزبان يواجهان تحديات كثيرة متشابهة، بعضهاداخلية تكمن في تشابك عدد من العوامل والمصالح،كالحرص على الديمقراطية والحفاظ على المكتسباتالمتحققة بدماء الشهداء وتعزيز الحريات العامةوالعلاقات مع بقية الاحزاب الكوردستانية والعراقيةوالدول الإقليمية والعالم، وإحتمالات عودة ظهورداعش، أو أي تنظيم إرهابي آخر على حدود الإقليم. أما الخارجية فأبرزها إحتمال تأزم العلاقات بينأربيل وبغداد مرة أخرى وتدهور الحالة الاقتصاديةوالمالية، وإستمرار الجانبين التركي والإيراني فيالإعتداء على أراضي ومدن الإقليم، إضافة الىإحتمال حدوث المواجهة العسكرية بين إيران وأمريكاعلى أرض الإقليم والعراق.

البارتي، المصر على إستخدام كل الوسائل المتاحة،لتجنب النزاع والصراع مع اليكيتي ومنع تفجرالأوضاع، والواثق من إمكانياته وقدرته على تصحيحأخطائه والتغلب على المؤمرات التي تستهدفهوالصمود أمام الضغوطات الكثيرة، وتجاوز العقباتوالتهم التي تطاله من الآخرين، والمتطلع الى تطبيققرارات مؤتمره الأخير على أرض الواقع. متأكد منسهولة تطبيع علاقاته مع اليكيتي وإعادتها الىأوضاعها الصحيحة.

اليكيتي، الذي يمكن وصف وضعه بالمعقد والصعب،بسبب تعرضه لإنقسامات متتالية ورحيل سكرتيرهالعام، وطغيان نفوذ البعض على حساب الحرسالقديم، لا سيما بعد مؤتمره الرابع، وتداعيات إتفاقأحدى أجنحته على تسليم كركوك والمناطقالكوردستانية الإخرى الى الحشد الشعبي في 16 إكتوبر 2017، وتداعيات أحداث الثامن منتموز2021، وزيادة حركات الاحتجاج والتذمر فيمعقله وداخل صفوفه والتي لايمكن ان تخبو بسهولة،ناهيك عن الاصطفاف والانخراط مع الاطارالتنسيقي الشيعي في جهود تشكيل حكومة العراقدون برنامج معلوم، وخسارة مرشحه لرئاسةالجمهورية. والتشكيك الكبير في شرعية قيادته،والذي يهدد وجوده بشكل غير مسبوق. وما يلوح فيالأفق من إنقسامات وشقوق وتناقضات مريبة بينأركانه، والتي ظهرت ملامحها بشكل جلي بعدتصفية قائد شرطة رانية وضابط إستخبارات فيأربيل، والتي إعتبرها الكثيرون إستفزازاً وإنتهاكاًللقانون، فقد خسر جانباً كبيراً من سمعته وهيبتهومكانته التقليدية، ولكنه لم يخسر كل شىء.

في المحصلة، يمكن القول: رغم وجود التردد فيإتخاذ قرارات نهائية، ووجود سوء التفاهم والإستياءمن المبادرات التي إتخذها الطرف الآخر من دوناستشارة مسبقة، وسلسلة طويلة من القضاياالقديمة، يستطيع الحزبان طي صفحة خلافاتهماوتجاوزها، وتحويل الخلافات والمصالح المتباينة إلىشراكة وعمل مشترك.

قد يعجبك ايضا