معضلة بناء نظام ديمقراطي في ظل وجود احتلال فعلي وليس رسميا للعراق

د. كريم نوري عبد الله الدليمي.

بالنظر الى حال العراق فانه على الرغم من مضي أكثر من ثلاثة وعشرون عاما على تغير نظام الحكم في العراق الى النظام الديمقراطي التعددي , الا أن الاوضاع اتجهت وتتجه نحو مزيد من التدهور وذلك نظرا لان الادارة الامريكية لم تعمل جيدا لمرحلة ما بعد تغير النظام في العراق حسب مبدا القوة في تغير الانظمة , كما ان سلطات الاحتلال ارتكبت الكثير من الاخطاء التي اسهمت في تفاقم الاوضاع في العراق على العديد من الاصعدة ومنها ارتكاب القوات الامريكية العديد من جرائم الحرب نحو المدنيين، وكذلك من الجرائم والفضائح الكبيرة فضيحة تعذيب المعتقلين العراقيين بغض النظر عن انتماءاتهم في سجن ابي غريب على ايدي القوات الامريكية لتحدث صدمة على الصعيد العالمي بانتهاك حقوق المدنيين العزل، حيث أن الذين جاءوا رافعين شعارات تحرير العراق وتخليص الشعب العراقي من ممارسات القمع والاضطهاد وبناء ديمقراطية مزدهرة في هذا البلد قد انخرطوا في ممارسات تتنافى مع ابسط المبادئ الانسانية مع التسليم بان هناك اسباب بنيوية عراقية تعرقل امكانية تحول ديمقراطي سريع في العراق، الا أن سياسات سلطات الاحتلال اوجدت بعض المشكلات والتحديات التي تشكل معوقات جديدة بهذا الخصوص.

وفي ضوء ما سبق فانه من المستحيل انجاز تحول ديمقراطي في العراق ، الا ان هذه العملية صعبة جدا ومعقدة وستستغرق فترة طويلة من الزمن، بل انه ليس من المبالغة القول ان العراق هو من اصعب حالات التحول الى النظام الديمقراطي في الوطن العربي ، ان لم يكن اصعبها على الاطلاق ، وعلى الرغم من ان احتلال العراق قد انتهى رسميا بصدور قرار مجلس الامن رقم 1546 في اذار عام 2004، وما تلا ذلك من نقل السلطة لحكومة عراقية، الا ان هذا الاحتلال لا يزال مستمرا من الناحية الفعلية في نظر كثير من العراقيين ، وذلك في ظل وجود الكثير من الجنود الامريكيين ضمن القوات متعددة الجنسيات على ارض العراق ، فضلا عن الدور الكبير الذي تقوم به السفارة الامريكية في بغداد خصوصا انها اكبر سفارة امريكية خارجية.

والاحد يستطيع ان يجزم على وجه التحديد متى يمكن ان تنسحب القوات الامريكية من العراق وخصوصا ما كان يتردد على كل الاذهان تصريح الرئيس الامريكي بوش ( ان القوات الامريكية سوف تغادر العراق عند ما تنتهي من مهمتها)، وتلاتها تصاريح رؤساء الولايات المتحدة الذين جاءوا من بعده بالتركيز على تواجد الامريكان في العراق، ولكن تحديد طبيعة هذه المهمة ونهايتها يظل هنا بتقدير الادارة الامريكية فليس في وسعها الانسحاب تحت ضغط الخريطة المستقبلية للدول المحيطة بالعراق لان ذلك يعد هزيمة للاستراتيجية الامريكية القائمة على النزعة الامبراطورية والضربات الاستباقية والتفوق العسكري المطلق للحفاظ على الامن القومي الامريكي بخوض المعركة داخل مناطق الشرق الاوسط.

قد يعجبك ايضا