كشرط للوصول إلى احتياطات العملة .. الامتثال لنظام “سويفت” يؤثر على سعر صرف الدينار العراقي

 

 

 

 

 

 

 

متابعة – التآخي

يشهد سعر صرف الدينار العراقي تقلبات مقابل الدولار، يعزوها الخبراء إلى بدء بغداد الامتثال لقيود دولية تشمل الحوالات المالية بالعملة الصعبة، فيما يحمّل الخبراء واشنطن مسؤولية ذلك.

وفي حين أن سعر الصرف الرسمي المثبت هو 1470 دينارا مقابل الدولار الواحد، تراجع سعر العملة المحلية في السوق منذ منتصف تشرين الثاني ٢٠٢٢ إلى 1600 دينار مطلع الأسبوع، قبل أن يستقر عند نحو 1570، بحسب المصادر  العراقية أي أن العملة العراقية فقدت نحو 10% من قيمتها.

ولا يعد هذا التراجع ضخما، لكنه بدأ يثير قلق العراقيين من ارتفاع أسعار المواد المستوردة، كالغاز والحنطة على سبيل المثال.

ويقول مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية مظهر صالح إن “السبب الجوهري والأساسي” لهذا التراجع “هو قيد خارجي”.

واتهم هادي العامري رئيس تحالف الفتح، الممثل للحشد الشعبي الذي يضم فصائل مؤيدة لإيران منضوية في الدولة، في تصريح سابق الأمريكيين بممارسة “الضغوط على العراق لمنع انفتاحه على أوروبا ودول العالم”.

وفي المقابل، يرى الخبير الاقتصادي أحمد الطبقچلي، أنه “على عكس الشائعات والمعلومات المغلوطة، لا دليل على وجود ضغط أمريكي على العراق”، الشريك الاقتصادي والتجاري الهام لإيران المجاورة، مزيدا القول، وفي الواقع، يرتبط تقلب الدينار ببدء امتثال العراق لبعض معايير نظام التحويلات الدولي “سويفت” الذي بات ينبغي على المصارف العراقية تطبيقه منذ منتصف تشرين الثاني ٢٠٢٢  للوصول إلى احتياطات العراق من الدولار الموجودة في الولايات المتحدة.

وليتمكّن العراق من الوصول إلى تلك الاحتياطات التي تبلغ 100 مليار دولار، عليه حاليا التماشي مع نظم “تتطلب الالتزام بأحكام مكافحة غسيل الأموال العالمية، وأحكام مكافحة تمويل الإرهاب، وتلك المرتبطة بالعقوبات”، وفق أحمد الطبقچلي. ويوضح أن الأمر يتعلق بدخول العراق “ضمن نظام تحويلات مالي عالمي يتطلب درجة عالية من الشفافية”، لكن ذلك “سبّب صدمة” للعديد من المصارف العراقية “لأنها غير معتادة على هذا النظام”.

ورفض الاحتياطي الفدرالي منذ بدء تنفيذ القيود، “80% من طلبات” التحويلات المالية للمصارف العراقية، على خلفية شكوك متعلقة بالوجهة النهائية لتلك المبالغ التي يجري تحويلها. وأثّر هذا الرفض على عرض الدولار في السوق العراقية، ففي المقابل تراكم الطلب لكن العرض لم يكن متسقا معه، وبالتالي تراجع سعر الصرف مع تراجع تحويلات المصارف بالدولار.

وقال البنك المركزي العراقي في بيان الثلاثاء ١٠ كانون الثاني ٢٠٢٢، إن سعر الصرف سيعود إلى ما كان عليه خلال أسبوعين، واصفا “اضطراب أسعار الدولار” بأنه “حالة مؤقتة”.

في غضون ذلك، اتخذت السلطات العراقية إجراءات عدة منها تسهيل تمويل تجارة القطاع الخاص بالدولار عن طريق المصارف العراقية، وفتح منافذ لبيع العملة الأجنبية في المصارف الحكومية للجمهور لأغراض السفر.  وقرر مجلس الوزراء كذلك “إلزام الجهات الحكومية كافة ببيع جميع السلع والخدمات في داخل العراق بالدينار وبسعر البنك المركزي والبالغ (1470) دينارا للدولار الواحد”.

جدير بالذكر أن مبيعات البنك المركزي العراقي، أو ما يعرف محليا بمزاد بيع العملة، شهدت اضطرابا كبيرا في الأسابيع الماضية، بعد أن شهد المزاد تراجعا في بيع العملة بنسبة تتراوح بين 40% و50%، وهو ما يراه اقتصاديون مرتبطا بارتفاع سعر صرف الدولار في الأسواق الموازية (السوداء) بما أدى لارتفاع سعر الصرف إلى أكثر من 1500 دينار للدولار الواحد، في وقت يبيع فيه البنك المركزي الدولار الواحد بـ1460 دينارا.

وأدى تذبذب سعر صرف الدولار بالسوق السوداء إلى اضطراب الحركة التجارية بالبلاد، بما أسهم في ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية؛ مما يثير عديد التساؤلات عن أسباب ارتفاع سعر الصرف، وعلاقته بإجراءات البنك المركزي العراقي ومنع عدة مصارف من دخول مزاد بيع العملة بعد تحذيرات من وزارة الخزانة الأميركية، وكان البنك المركزي العراقي قد استبعد مؤخرا ٤ مصارف عراقية أهلية من مزاد بيع العملة (وهي: الأنصاري، والشرق الأوسط، والقابض، وآسيا) إثر توجيهات وتحذيرات من وزارة الخزانة الأميركية من هذه المصارف المتهمة بتهريب العملة.

من جهته، ارجع البنك المركزي العراقي أسباب انخفاض حجم مبيعات نافذة بيع العملة الأجنبية إلى تحوّل البنك إلى تأسيس منصة إلكترونية جديدة لبيع الدولار والحوالات الخارجية، عادا أن بعض المصارف ليس لديها الاستعداد الكافي للدخول ضمن “الأتممة” التي انطلق عملها التجريبي، بحسب البنك.

وعلى صعيد متصل، يرى الخبير الاقتصادي صفوان قصي أنه من الواضح أن هناك طلبا كبيرا على الدولار في السوق الموازي بعيدا عن نافذة بيع العملة، وهو ما يؤكد دخول إجراءات جديدة لبيع العملة في البنك المركزي العراقي بما حال دون دخول من يمتلك الأموال التي وصفها بـ”غير الشرعية” إلى نافذة بيع العملة، بحسب تعبيره، مبينا، أن تراجع حجم الدولار المباع بمزاد بيع العملة يدل على أن هذه المصارف المحظورة كانت تستحوذ على ما يقرب من 40% من مبيعات البنك المركزي من الدولار، لافتا إلى ضرورة أن تتحرى المصارف الخاصة عن الأموال العراقية قبل شرائها الدولار حتى تكون بمأمن من إجراءات البنك المركزي الجديدة.

في غضون ذلك، يرى استشاري التنمية الصناعية والاستثمار عامر الجواهري أن هناك سببا آخر لارتفاع قيمة الدولار، يتمثل في المضاربات التي يشنها تجار العملة التي يتحصل منها هؤلاء أموالا طائلة من دون تواجد أي حسيب أو رقيب، بحسب تعبيره، ويرى أن الحملة الحكومية ضد الفساد جعلت كثيرا من أصحاب الأموال غير الشرعية يسارعون إلى محاولة إخراج أموالهم من العراق بسرعة لتلافي إجراءات مكافحة الفساد، وفق الجواهري.

قد يعجبك ايضا