ثورة گولان.. صفحات النضال المتجدد.

فاضل ميراني*

لم يدم شعور السلطات العراقية بالنصر المحشو بالمؤامرة و الخيبة و التنازلات التي طالت سيادة الدولة كثيرا، اذ المدة فاقت كل تواقعات الاطراف التي اجتمعت على ايذاء امتنا و حركتنا و حزبنا، فكان ان عادت نيران العمل الثوري تنبعث سريعا على قمم جبالنا، و دبّ العمل في صفوف مناضلينا سياسة و قتالا.
لم تقف موانع اللجوء، و شحة الموارد، عائقا يمنع انجاز عمل كبير نوعا و حجما.
لم تستغرقنا النكسة بكل اتساعها و عمقها فتصنع من استمرارية عملنا شيئا محالا.
ذاتيا و موضوعيا، كنا و لم نزل امام انبعاث طاقاتنا لسبب ربما يجهله اعداء امتنا، اذ نحن شعب لا يزول مهما قتلوا منا، و لا ينكسر مهما تعاضدت ضدنا الارادات، نحن اقوى من اي سلطة، نعم قد تمتلك اي سلطة قوى عسكرية و امنية و تحالفات مثيلة لبرامجها، و تسكنها روح سطوة، لكنها روح مهزومة مأزومة امام فطرة الحرية التي تسكن الشعوب، الشعوب الواعية، الشعوب التي تلد فكرا نضاليا اصيلا.
هذه الثورة التي يمر عليها اليوم خمسون عاما، نقلت نضال شعبنا لمراحل متقدمة من الانجاز الكاشف لحقيقة الانظمة التي هي ابعد ما تكون عن قيم العدالة و حسن ادارة الحكم، و حققت بفضل صدقها، انتباهة مهمة في المجتمع الدولي لما كابدته الامة من الحكم الشمولي.
لقد كشفت گولان التحررية، زيف السياسة الحزبية ضيقة الافق التي وفي سبيل كسرنا ضحت لحكم اجنبي و آثرت اقتراف جرائم متعددة بحق شعوب و ارض و مياه العراق و بحق نفسها.
ان مشاعر مقاتلينا و ذويهم، من اغتراب، و فقد، عالجتها حقيقة ان ثمن الحرية لا يستوفي نصابه الا بإزاحة مشاعر الانكسار و تفويت فرصة على العدو سعى لها لاشعارنا باليأس، فنفضوا ذلك و عادوا سراعا لكتابة صفحات جديدة في المواجهة، على الجبهات، و في الدوائر السياسية الاقليمية و الدولية.
ثورة گولان مثل كل ثوراتنا واضحة الحراك نحو الهدف، نقية من اي شائبة تحط من شأن العمل، اذ لم نكن يوما بصفات و اعمال من شانتهم المواجهات بتجاوزات و افعال مخجلة.
لقد استكملت گولان درب ثورة ايلول، و كلاهما اديا لملاحم رسمت المبادرة في الانتفاضة، و كل ذلك كان مكملا لما وصلنا اليه اليوم.
كان البارزاني حاضرا، والشهيد ادريس، و الرئيس البارزاني، وكل مناضلي حزبنا و اجنحة الحركة التحررية في كوردستان و قوى وطنية عراقية، في شهادة عمل كبرى ناصعة في تاريح النضال الكوردستاني و عموم التاريخ السياسي للعراق الحديث.
اننا اذ نستذكر ميلاد هذه الثورة، فإننا من الذين لا تغيب عنهم مشاعر عايشناها يوما بيوم و ساعة بساعة لمولد تلك الروح الخالدة التي تسكن وعينا و تدفع حراكنا في تحدٍ اعجازي علي سبيل ارجاع الحقوق.

*مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي
للحزب الديمقراطي الكوردستاني

قد يعجبك ايضا