سرحان محمد علي الكاكئي
الشاشاتُ الإلكترونيةُ تحاصرُ تفاصيلَ يومنا بالكامل. التكنولوجيا تفرضُ الشروطَ القاسيةَ على القارئِ المعاصرِ.رغمَ كلِّ هذا.. الكتابُ الورقيُّ يرفضُ الغيابَ.يرفضُ الاختفاءَ من المشهدِ الثقافيِّ العامِّ.ملمسُ الصفحاتِ الخشنُ يحملُ سحراً عتيقاً لا يموتُ.العلماءُ يتابعونَ ظواهرَ القراءةِ الراهنةِ بعنايةٍ شديدةٍ.تؤكدُ الدراساتُ الحديثةُ حقيقةً غابتْ عن الكثيرينَ.الاستيعابُ البصريُّ من الورقِ يختلفُ تماماً عن الشاشةِ.الدماغُ البشريُّ يفضلُ الثباتَ الإيجابيَّ للحرفِ المطبوعِ.التصفحُ الرقميُّ يورثُ التشتتَ الذهنيَّ.تتلاحقُ الإشعاراتُ والروابطُ فتقطعُ حبلَ الأفكارِ.الذاكرةُ الإنسانيةُ ترتبطُ ارتباطاً وثيقاً بالمكانِ والزمنِ.رائحةُ الحبرِ تصنعُ علاقةً عاطفيةً حقيقيةً مع النصِّ.الكلمةُ المطبوعةُ تمنحُ النفسَ فرصةً للتأملِ العميقِ المريحِ.المكتباتُ المنزليةُ القديمةُ ليستْ مجردَ زينةٍ خشبيةٍ.هي مخزنٌ للذكرياتِ.هي شهادةٌ حيةٌ على رحلاتِ الوعيِ البشريِّ المتراكمِ.الصراعُ الدائرُ بينَ الرقميِّ والورقيِّ ليسَ إلغاءً.التكاملُ هو الحلُّ الواقعيُّ الوحيدُ المتبقي.الشاشاتُ تمنحُ السرعةَ والوصولَ السهلَ للمعلوماتِ الضخمةِ.الورقُ يمنحُ العمقَ.الورقُ يمنحُ التركيزَ والهدوءَ اللغويَّ المفقودَ.ستبقى الكتبُ المطبوعةُ ملاذاً آمناً وسطَ الضجيجِ الرقميِّ.