أربيل – التآخي
أكد المدير السابق لحملة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ولاية ديلاوير، روب أرليت، أن نتائج الانتخابات النصفية الأخيرة، التي أسفرت عن سيطرة الحزب الديمقراطي على مجلسي النواب والشيوخ، أحدثت تحولاً مهماً في موازين القوى داخل واشنطن، ومن المتوقع أن تنعكس على السياسات الداخلية والخارجية للإدارة الأميركية، ولا سيما في ما يتعلق بإيران والشرق الأوسط.
وأوضح أرليت، في مقابلة مع وكالة شفق نيوز يوم السبت 7 تشرين الثاني 2026، أن سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس لا تعني امتلاكهم القدرة المطلقة على توجيه التشريعات والسياسات الحكومية.
وأشار إلى أن الرئيس ترامب يحتفظ بحقه الدستوري في استخدام النقض الرئاسي «الفيتو»، الذي يتطلب تجاوزه موافقة أغلبية الثلثين في مجلسي النواب والشيوخ.
وبيّن أن التغيير الأبرز سيكون في تعزيز الرقابة التشريعية على الإدارة الأميركية، ولا سيما في ملفات الإنفاق الفيدرالي والتعيينات الحكومية والمساءلة السياسية وتحديد أولويات السياسات العامة.
انعكاسات على السياسة تجاه إيران
وفي الشأن الخارجي، توقع أرليت أن تكون نتائج الانتخابات ذات تأثير مهم في إدارة الملفات الدولية، نظراً إلى قدرة الكونغرس على التحكم بالمخصصات المالية ومراقبة العمليات العسكرية وفرض قيود تشريعية.
وأوضح أن الرئيس الأميركي يحتفظ بصلاحيات واسعة في إدارة الدبلوماسية والعلاقات الدولية والعمليات العسكرية، إلا أن الكونغرس يستطيع التأثير في استمرار هذه السياسات عبر سلطاته المالية والرقابية.
وأشار إلى أن مجلسي النواب والشيوخ سيكونان أكثر قدرة على التدقيق في العمليات العسكرية الخارجية وحزم المساعدات وقرارات الإدارة في الشرق الأوسط، بما فيها المواجهة المستمرة مع إيران.
ورأى أن وصول عدد أكبر من النواب ذوي التوجهات التقدمية قد يؤدي إلى تصاعد النقاشات بشأن الدعم الأميركي لإسرائيل، ومستقبل الوجود العسكري في الخارج، وأولويات العلاقات الدبلوماسية.
لكنه شدد على ضرورة التمييز بين الضغوط السياسية والصلاحيات الدستورية، مؤكداً أن الكونغرس لا يستطيع انتزاع مسؤوليات الرئيس في إدارة السياسة الخارجية.
وبشأن الملف الإيراني، اعتبر أن الرقابة البرلمانية قد تصبح عاملاً حاسماً في تحديد مدى استمرار العمليات العسكرية، سواء من الناحية المالية أو من حيث الدعم السياسي.
الأوامر التنفيذية والاقتصاد
وتوقع أرليت أن يؤدي اتساع الخلافات بين البيت الأبيض والكونغرس إلى زيادة اعتماد ترامب على الأوامر التنفيذية.
غير أنه أوضح أن هذه الأوامر تبقى خاضعة للحدود القانونية والرقابة القضائية، ولا تمنح الرئيس صلاحية إنفاق أموال لم يوافق عليها الكونغرس.
وأضاف أن القرارات المرتبطة بفرض الرسوم الجمركية تخضع بدورها للأطر القانونية والقيود الدستورية المعمول بها.
وفي الشأن الاقتصادي، اعتبر أرليت أن ارتفاع تكاليف المعيشة يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الإدارة الأميركية، في ظل قلق العائلات من أسعار الطاقة والسكن والسلع الأساسية.
وأشار إلى أن الكونغرس يستطيع التأثير في السياسة المالية من خلال التشريعات والإنفاق والضرائب، فيما يحتفظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي باستقلاليته في تحديد السياسة النقدية وأسعار الفائدة.
وأكد أن الرئيس أو الأغلبية الديمقراطية في الكونغرس لا يستطيعون خفض أسعار الفائدة بصورة مباشرة من خلال قرارات تشريعية.
وتوقع تصاعد الخلافات بشأن الإنفاق والضرائب والتجارة، بالتزامن مع ضغوط شعبية على الحزبين لتقديم حلول عملية للأعباء الاقتصادية.
دلالات سياسية للانتخابات
وتطرق أرليت إلى انتخاب عبد الرحمن السيد بوصفه أول عضو مسلم في مجلس الشيوخ الأميركي، وفق ما ورد في التقرير، معتبراً أن هذا التطور يعكس تنوع المشهد السياسي الأميركي.
وحذر في الوقت ذاته من افتراض تطابق مواقف جميع أعضاء الحزب الديمقراطي، ولا سيما بشأن القضايا الاقتصادية والسياسة الخارجية.
وكان الديمقراطيون قد نجحوا، بحسب النتائج الواردة في المادة، في انتزاع السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ خلال الانتخابات النصفية التي أُجريت الثلاثاء الماضي.
وسبق أن أشار الرئيس ترامب إلى اعتقاده بأن الحرب على إيران كانت أحد العوامل التي أسهمت في الخسائر الانتخابية الواسعة التي تعرض لها الحزب الجمهوري.
—————–