أربيل – التآخي
أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» تشكيل قوة مهام جديدة تحمل اسم «آيرون غيت» أو «البوابة الحديدية»، بهدف مراقبة شبكات الإمداد والنقل المرتبطة بإيران عبر الحدود البرية وبحر قزوين، ومنع تهريب الأسلحة والتقنيات والمواد الخاضعة للعقوبات الدولية.
وتأتي الخطوة في إطار توسيع نطاق الضغوط الأميركية على طهران، بعد أشهر من فرض قيود وحصار بحري على الموانئ الإيرانية في الخليج وبحر عُمان، وسط استمرار التوتر العسكري والاقتصادي بين البلدين.
وبحسب البيان المنسوب إلى القيادة المركزية الأميركية، تتخذ القوة الجديدة من مدينة تامبا بولاية فلوريدا مقراً لها، وتتألف من نحو 20 خبيراً عسكرياً ومدنياً متخصصين في مجالات التنسيق الاستخباراتي والعملياتي.
وتركز مهام القوة على مراقبة الحدود البرية الإيرانية وشبكات النقل عبر بحر قزوين، التي تمثل ممرات بديلة للتجارة ونقل المعدات بعيداً عن الرقابة البحرية في الخليج وبحر عُمان.
وتشمل أهداف القوة منع انتقال أنظمة الأسلحة المتطورة والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج، بما فيها المواد التي يمكن استخدامها في البرامج الصاروخية والنووية، فضلاً عن مراقبة شبكات التهريب التي قد توفر موارد مالية غير مشروعة.
وأكد قائد القيادة المركزية الأميركية، براد كوبر، أن تشكيل القوة الجديدة من شأنه الحد من قدرة إيران على تمويل الجماعات المسلحة وإعادة بناء مصانع الأسلحة والقدرات العسكرية المتضررة.
واعتبر كوبر هذه الخطوة امتداداً للإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة في إطار الحصار البحري المفروض على إيران.
خسائر نفطية وضغوط اقتصادية
ووفق التقديرات المنسوبة إلى «سنتكوم»، أسهم الحصار البحري الأميركي في منع إيران من تصدير كميات من النفط الخام تجاوزت قيمتها 25 مليار دولار.
وشملت إجراءات الحصار تفتيش السفن الداخلة والخارجة من الموانئ الإيرانية ومنع بعض الشحنات، مع استثناء حركة الملاحة الدولية العابرة لمضيق هرمز والمتجهة إلى دول أخرى.
وتزامن الإعلان عن القوة الجديدة مع تحركات استخباراتية أميركية، بينها تخصيص مكافأة تصل إلى 20 مليون دولار ضمن برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع لوزارة الخارجية الأميركية.
ويستهدف البرنامج الحصول على معلومات تتعلق بالمنشآت والمعدات والأفراد المرتبطين بالبرنامج النووي الإيراني، مع توفير ترتيبات لحماية الأشخاص الذين يقدمون معلومات ذات أهمية.
بحر قزوين والممرات الشمالية
وتشير المعلومات الواردة في التقرير إلى أن إيران كثفت الاعتماد على طرق النقل عبر القوقاز وآسيا الوسطى وبحر قزوين، ولا سيما في تعاملاتها مع روسيا ودول الجوار الشمالي، بعد تشديد القيود على المنافذ البحرية الجنوبية.
ويمثل بحر قزوين ممراً مهماً للتبادل التجاري والعسكري، بما في ذلك حركة المعدات والتقنيات المرتبطة بالصناعات الدفاعية.
ومن المتوقع أن تركز القوة الأميركية الجديدة على رصد الشحنات ومتابعة الشركات وشبكات النقل التي يُشتبه في استخدامها لتجاوز العقوبات.
وقد يؤثر تشديد الرقابة في حركة نقل الطائرات المسيّرة من طراز «شاهد» والمكونات الإلكترونية الدقيقة والمواد المستخدمة في تصنيع الصواريخ.
كما قد ينعكس على قدرة المصانع الإيرانية على الحصول على أشباه الموصلات وألياف الكربون وأجهزة التوجيه الدقيق وغيرها من المواد مزدوجة الاستخدام.
تداعيات اقتصادية وأمنية محتملة
ويرى التقرير أن توسيع الرقابة على طرق الإمداد البديلة قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد الإيراني، ولا سيما مع تراجع عائدات النفط وارتفاع معدلات التضخم وتدهور قيمة العملة.
ومن شأن تضييق شبكات النقل غير الرسمية أن يقلص قدرة طهران على الحصول على العملات الأجنبية والسلع والتقنيات التي تحتاج إليها بعض قطاعاتها الاقتصادية والعسكرية.
كما يُتوقع أن تزيد برامج المكافآت الاستخباراتية الضغوط الأمنية على المؤسسات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، وسط مخاوف من تسريب معلومات حساسة أو حدوث اختراقات داخلية.
ومع ذلك، يثير تشكيل القوة الجديدة تساؤلات بشأن قدرتها الفعلية على مراقبة الحدود البرية الإيرانية الواسعة، الممتدة مع دول بينها العراق وتركيا وأرمينيا وأذربيجان وباكستان.
ويرجح خبراء أمنيون أن تعتمد الولايات المتحدة على وسائل الرصد الاستخباراتي والسيبراني، ومراقبة حركة الشحن والشركات الوسيطة، إلى جانب استخدام العقوبات الثانوية والضغوط الدبلوماسية لدفع الدول المجاورة إلى تشديد الرقابة على المنافذ الحدودية.
ويمثل تشكيل «البوابة الحديدية»، وفق التحليل الوارد في المادة، انتقالاً نحو توسيع منظومة الضغط الأميركي على إيران لتشمل الرقابة البحرية والبرية والاستخباراتية، بالتوازي مع استمرار المساعي الدبلوماسية المعلنة لمعالجة النزاع.