د. خالد زغريت
يُحكى يا صاحبي أنّ شخصاً ادّعى النبوة في زمن الخليفة العباسي المهدي، فسأله المهدي..إلى مَن بُعثت نبياً؟ فرد المتتبيء:ما تركتموني أذهب إلى مَن بعثت إليهم، بعثت صباحاً فسجنتموني مساء. فضحك المهدي، وقال له: طيب إذا أطلقناك إلى أين تذهب. ردّ المتنبيء: إلى جبريل عليه السلام
لأقول له :ابعثوا أيّ إنسان غيري نبياً لهؤلاء البشر قليلي الدين
الذين ينكرون الأنبياء ويسجنونهم. فأنا مشغول بتربية الحمير التي لا تنكر لا الشياطين ولا الأنبياء..سأعدها مراكب لحمل الكفرة إلى جهنم.
ياصاحبي دع عنك عميان الضمائر فما لهم نظارات، ياصاحبي ألا يظنّ ذاك الذي كان يرقص في فرقة شعبية، ويقلّد بهزل قرداً أعور . أننا كنا نصفق له رثاء لحاله، ألا يظن أنه مازال يثير ضحك الرثاء، وإن ارتقى إلى رئيس فرقة دبكة خرما
أم لأنه أعور لا يميز أن ضحكنا منه ليس تصفيقاً له.
أحياناً نظن حين نمدح شخصاً بأكثر مما فيه إنما لنثير فيه الخجل ليكون كما نمدح ..
كان يمكن للذي قلنا له يوماً:
تَزِنُ الجِبالَ رَزانَةً أَحلامُهُم
وَأَكُفُّهم خَلَفٌ مِنَ الأَمطارِ
ألا يظن أننا نقصده، إنما نذكّر ه بأنه بشر، ويمكن للبشر أن تكون كما في البيت. لكن أن يتوهم أنه كذلك ففات المسكين أننا نضحك منه ، وإنما أردنا أن نقول له:
لا عَيبَ بِالقَومِ مِن طولٍ وَلا عِظَمٍ
جُسمُ البِغالِ وَأَحلامُ العَصافيرِ
..
ونسيت أن أقول للتينة الحمقاء :
لها وَركا عنزٍ وساقا نعامةٍ
وأسنانُ خِنزير ومكشرُ أرنبِ
ونسيت أن أقول لمَن تكسّب بالنقد الأدبي أكثر مما تكسب لاعبو السرك :
والمعاني لمن عنيت ولكن
بك عرضت فاسمعي يا جاره
وأقول لمَن سأقول له :
غذيتَ بدرها وربيتَ فينا
فمن أنباكَ أن أباكَ ذيبُ
إذا كان الطباع طباع سوءٍ
فلا أدبٌ يفيد ولا أديبُ
يا صاحبي الذئب ذئب لو أعددته أعددت ، قمصانا عليها دم ليس بكذب. فما كنت تظنه نجوماً في الليالي الحالكة، ليس إلا بريق عيون الذئاب.
يكفيك شرفاً يا صاحبي أنك صححت الخطأ..أن جعلت الحاويات حيث تكون، وسرت نظيفاً، تزرع شجر الزيتون
كان ما يجب أن يكون أبهج الصور في أصفى العيون، وتذكر يا صاحبي ونحن في هذا السواد الذي يكفن حياتنا، حين نوصفه وننقده،وحين نصف الشياطين والظلمة والفجرة، لا نتباكى مما فعلوه، نحن نقدم رؤانا بطريقة أدبية، توصف وتبصر.
تذكر يا صاحبي.. تذكر تذكر لن نهزم بمشيئة الله
فنحن العين التي تقاوم المخرز. وهم الورود البلاستيكية
التي لم تعش لتموت. هم كائنات كرتونية،هم عيون بروتوس
ونحن عين الحق التي تقاوم المخرز
ملاحظة مهمة جدا جدا جدا
حين عملت في تأليف المناهج اخترت قصة ويبقى العاصي نظيفا “لأليس بوللو” التي حكت عن اليهودي و الحموي لتكون في محور الأدب الإنساني، وبعد أنشطتها وإتمام الوحدة الدرسية.
اعترض أحد المسؤولين على القصة لأن ذكر اليهودي يوحي بالعنصرية، ذكّرته حينها أنه لم تزل مسرحية تاجر البندقية تدرس في كتبنا وفيها لفظ اليهودي…لكنه أصر وحينها وافقه ثلة من مرتزقة المؤلفين.. ومازال الخائف على الشعور اليهودي، يتسلّق المناصب، وأولئك موجهو خرج الساعات الخصوصية يتاجرون بأنهم مؤلفون. وبينما أنا بقيت مشرداً في ردهات المحاكم، شريك الخائف على شعور اليهودي التاجر ، يعتلي أعلى مراتب مؤسسات التربية .