سرحان محمد علي الكاكئي
الليل غليظ كالحبر في محبرة قاض
والأرض تعيد مضغ حكاياتها اللزجة
بأصابع قاسية كفؤوس مكسورة
يقف الحفارون على حافة الهاوية
يرتبون الصمت الطازج
وينفضون الغبار عن وجوه غادرت لتوها طابور التنفس
بين اللمسة واللمسة
ثمة حيرة تنبت في عروق الأكفان
يبحثون في البياض المطلق عن ثقب
عن مخرج طوارئ سري للمال
عن جيب خبأ فيه الميت بقايا أمل
أو بضع قطع من فضة الدنيا
ليشتري بها رشوة من يد النسيان
يفتشون القماش البارد
يتحسسون برقة ذئبية طيات القطن الطاهر
يتساءلون في سرهم:
كيف عبر هذا الجسد نهر الحياة بكامل ثرائه
وجاء إلى هنا.. عاريا إلا من خيبته؟
أين خبأ مفاتيح خزائنه؟
أين صكوك غفرانه وأسهمه في بنوك الهواء؟
لكن الأكفان بيضاء.. بيضاء كصفحة لم تكتب بعد
مستقيمة، بلا زوايا، وبلا جيوب
جيوب الموتى هي قلوبهم المهجورة
التي امتلأت بخوف لم يجد متسعا للهروب
يمضي الحفارون في المساء
بأيد خالية إلا من رائحة الطين والملح
تاركين وراءهم أجسادا بلا جيوب
وأكفانا سخرت من كل ثروات الأرض
في حفرة.. لا تتسع إلا للتراب