أربيل – التآخي
أعلنت السلطات الانتخابية البرازيلية إعادة انتخاب الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا لولاية رابعة غير مسبوقة، بعد فوزه في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم الأحد (25 تشرين الأول 2026)، متقدماً بفارق محدود على منافسه المحافظ فلافيو بولسونارو، الذي أعلن عزمه المطالبة بإلغاء نتائج الاقتراع، في مؤشر إلى استمرار الانقسام السياسي الحاد في أكبر دول أميركا اللاتينية.
وبحسب النتائج الرسمية، حصل لولا على 51.79% من الأصوات الصحيحة، مقابل 48.21% لمنافسه فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، الذي كان قد تقدم عليه في الجولة الأولى من الانتخابات.
ويمثل فوز لولا استمراراً لحكم اليسار في البرازيل، خلافاً للتحولات السياسية التي شهدتها دول أخرى في أميركا الجنوبية، من بينها الأرجنتين وتشيلي وكولومبيا، التي اتجهت نحو قوى محافظة ويمينية.
وفي أول تعليق له عقب إعلان النتائج، قال لولا من مدينة ساو باولو إن الناخبين البرازيليين اختاروا الحفاظ على الديمقراطية، معتبراً أن النتيجة تعكس إرادة المواطنين في مواصلة المشروع السياسي والاجتماعي الذي يتبناه.
غير أن الرئيس المنتخب سيواجه تحديات سياسية في ولايته الجديدة، في ظل المكاسب الكبيرة التي حققتها القوى المحافظة في الانتخابات التشريعية التي جرت قبل ثلاثة أسابيع، ما قد يحد من قدرته على تمرير بعض مشروعاته وبرامجه داخل البرلمان.
وشهد يوم الاقتراع جدلاً واسعاً بعد قرار قضائي بتمديد التصويت لمدة ساعتين، استجابة لطعن قدمه فريق حملة لولا، على خلفية شكاوى تتعلق بتراجع خدمات النقل العام وصعوبة وصول بعض الناخبين إلى مراكز الاقتراع.
وكان لولا قد أشار إلى سحب نحو 40% من الحافلات من الخدمة في ساو باولو، مع تسجيل مشكلات مماثلة في مدن شمال شرقي البلاد، معتبراً أن هذه الإجراءات أثرت في قدرة المواطنين على المشاركة في العملية الانتخابية.
وفي المقابل، رفض فلافيو بولسونارو الإقرار بنتائج الاقتراع، معلناً أنه سيتقدم بطلب لإلغاء الانتخابات، ومشيراً إلى وجود تساؤلات بشأن الإجراءات التي رافقت عملية التصويت، ولا سيما قرار تمديد الاقتراع.
وقال بولسونارو من العاصمة برازيليا إن الاعتراف بالنتائج غير ممكن من وجهة نظره قبل توضيح الملابسات المتعلقة بالعملية الانتخابية، معتبراً أن بعض الإجراءات لم تكن مقبولة.
ويأتي ذلك في وقت يخضع فيه والده، الرئيس السابق جاييربولسونارو، لعقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تحت الإقامة الجبرية، على خلفية إدانته بمحاولة الانقلاب بعد خسارته الانتخابات الرئاسية عام 2022.
وعلى الصعيد الخارجي، تلقى لولا تهاني عدد من قادة دول أميركا اللاتينية، بينهم الرئيس التشيلي خوسيه أنطونيو كاست والرئيس الإكوادوري دانيال نوبوا، رغم اختلاف توجهاتهم السياسية عن توجهات الرئيس البرازيلي.
كما هنأت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم لولا بفوزه، معتبرة أن النتائج تعكس انتصار الإرادة الشعبية والمسار الديمقراطي في البرازيل.
وتحمل الولاية الجديدة أهمية خاصة في مسيرة لولا السياسية والشخصية، إذ سيبلغ 81 عاماً قريباً، وسيصل إلى سن الخامسة والثمانين عند انتهاء ولايته عام 2030، ليصبح مجموع السنوات التي أمضاها في رئاسة البلاد 16 عاماً، بعد ولايتيه السابقتين بين عامي 2003 و2010، وولايته الثالثة التي بدأت عام 2023.
وكان لولا قد ركز خلال حملته الانتخابية على برامج الحماية الاجتماعية وتعزيز السيادة الوطنية، منتقداً الضغوط التجارية والدبلوماسية الأميركية، ومؤكداً أهمية استقلال القرار السياسي البرازيلي.
وفي المقابل، تجنب الرئيس الأميركي دونالد ترامب إعلان تأييد صريح لفلافيو بولسونارو، رغم علاقته السياسية الوثيقة بوالده، واكتفى بالقول إن واشنطن تتابع الانتخابات البرازيلية.
وشهدت الحملة الانتخابية أيضاً مواجهة بشأن دور منصات التواصل الاجتماعي في التأثير على الناخبين، إذ اتهم فريق لولا شركة «ميتا»، المالكة لفيسبوك وإنستغرام وواتساب، بالانحياز إلى منافسه من خلال ما وصفه بالتلاعب الخوارزمي.
ونفت الشركة هذه الاتهامات، لكنها أقرت بأن بعض الإعلانات التابعة لحملة لولا توقفت عن الظهور عن طريق الخطأ نتيجة مشكلات تقنية.
وتعهد لولا، عقب إعلان فوزه، باتخاذ إجراءات لتنظيم عمل المنصات الرقمية، معتبراً أن الناخبين تمكنوا من تجاوز ما وصفه بالتدخلات الرقمية في العملية الانتخابية.
وأكدت المحكمة الانتخابية العليا البرازيلية رسمياً فوزه في الجولة الثانية، بعد حصوله على أكثر من 64.2 مليون صوت، مقابل نحو 59.8 مليون صوت لمنافسه.