آمال خفض التصعيد بين واشنطن وطهران تدفع أسعار النفط إلى التراجع بعد بلوغ أعلى مستوياتها في ستة أشهر

أربيل – التآخي

تراجعت أسعار النفط العالمية في تعاملات امس الاثنين (26 تشرين الأول 2026)، مبتعدة عن مستويات مرتفعة سجلتها خلال الأسبوع الماضي وكانت الأعلى منذ نحو ستة أشهر، في ظل آمال بإمكانية احتواء التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، فيما حدّت الهجمات المتواصلة على منشآت الطاقة السعودية من حجم الخسائر وسط استمرار قلق الأسواق بشأن استقرار الإمدادات.

وانخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.23 دولار، ما يعادل 2.16%، لتصل إلى 101.04 دولار للبرميل، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2.21 دولار، أو بنسبة 1.89%، لتسجل 114.51 دولار للبرميل، وفق الأسعار المسجلة في التعاملات المبكرة.

وجاء التراجع بعد موجة صعود شهدتها الأسواق في نهاية الأسبوع الماضي، إذ أغلقت الأسعار يوم الجمعة على ارتفاع قارب ثلاثة دولارات للبرميل، مدفوعة بالمخاوف من اتساع المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط وتأثيرها في إمدادات الطاقة العالمية.

وسجل خام برنت مكاسب أسبوعية بلغت نحو 6%، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.3%، وسط تزايد المخاوف من اضطرابات الإنتاج والتصدير وحركة الملاحة البحرية في الممرات الاستراتيجية.

وتزامن انخفاض الأسعار مع وصول وفد وساطة قطري إلى طهران يوم الأحد، لإجراء محادثات تستهدف خفض حدة التوتر الإقليمي بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وفقاً لمصادر مطلعة على الجهود الدبلوماسية الجارية.

ورغم هذه التحركات، بقيت الأسواق حذرة إزاء استمرار الهجمات العسكرية، بعدما أعلنت جماعة الحوثي استهداف مطار ومنشآت نفطية في السعودية يوم السبت، بينما أكدت الرياض اعتراض وتدمير طائرات مسيّرة وصواريخ معادية خلال اليوم التالي.

وتواصل تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التأثير في أسواق الطاقة العالمية، ولا سيما مع المخاوف المتعلقة بأمن الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، اللذين يشكلان ممرين حيويين لتجارة النفط والغاز وحركة الشحن الدولية.

وفي إطار المساعي الرامية إلى تعزيز أمن الإمدادات، أعلن وزيرا الطاقة في السعودية وسنغافورة التوصل إلى اتفاق تبدأ بموجبه شركة «أرامكو السعودية» تخزين النفط الخام في سنغافورة اعتباراً من النصف الثاني من عام 2027، بهدف تعزيز مرونة الإمدادات إلى الأسواق الآسيوية في ظل الاضطرابات الراهنة.

وعلى صعيد التوقعات المستقبلية، حذّر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، خلال مشاركته في مؤتمر للطاقة في سنغافورة، من أن تعافي قطاع الطاقة العالمي قد يستغرق وقتاً طويلاً، مستبعداً عودة أسواق النفط إلى مستويات الاستقرار التي سبقت الحرب بحلول عام 2027.

ولم تقتصر حالة الحذر على أسواق الطاقة، بل امتدت إلى أسواق الأسهم الأميركية، حيث تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5%، فيما انخفض مؤشر «ناسداك» الذي تغلب عليه شركات التكنولوجيا بنسبة 0.2%، في ظل متابعة المستثمرين للتطورات الجيوسياسية واحتمالات تأثيرها في الاقتصاد العالمي.

وتبقى تحركات أسعار النفط مرتبطة بمسار الجهود الدبلوماسية والتطورات العسكرية في المنطقة، خصوصاً ما يتعلق بأمن منشآت الطاقة واستمرار تدفق الإمدادات عبر الممرات البحرية الرئيسية.

قد يعجبك ايضا
∧