طهران تتمسك بالدبلوماسية وتتهم واشنطن بعرقلة التفاهمات وتحذر من استمرار التصعيد العسكري

أربيل – التآخي

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن بلاده لا تزال متمسكة بالمسار الدبلوماسي في التعامل مع الولايات المتحدة، رغم استمرار الخلافات بين الجانبين، متهماً واشنطن بالإصرار على مطالب أحادية الجانب وغياب الإرادة الجدية للتوصل إلى تسوية سياسية، ومشدداً على استعداد طهران للتعامل مع جميع السيناريوهات المحتملة، بما فيها تجدد المواجهة العسكرية.

وقال بقائي، في مقابلة مع شبكة الإذاعة والتلفزيون الألمانية «إيه آر دي»، نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» يوم الأحد (25 تشرين الأول 2026)، إن إيران لا تثق بالتعهدات والتصريحات الأميركية، معتبراً أن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عدم مهاجمة إيران قبل انتخابات التجديد النصفي لا يوفر ضمانات لعدم استئناف العمليات العسكرية لاحقاً.

وأوضح أن طهران ترى في تلك التصريحات مؤشراً إلى استمرار الخيار العسكري ضمن السياسة الأميركية، مؤكداً أن بلاده مطالبة بالاستعداد للدفاع عن نفسها بغض النظر عن المواقف التي تصدر عن الإدارة الأميركية.

وأشار بقائي إلى أن الولايات المتحدة شنت، بحسب روايته، هجمات على إيران خلال مرحلتين من المفاوضات الدبلوماسية، في حزيران 2025 وشباط 2026، رغم وجود مؤشرات وصفها بالإيجابية بشأن إمكانية تحقيق تقدم في المحادثات.

واستشهد بتصريحات سابقة لوزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، تحدث فيها عن إحراز تقدم ملحوظ في الاتصالات بين طهران وواشنطن، قبل أن تتعرض العملية الدبلوماسية لانتكاسات جديدة.

وفي ما يتعلق بمستقبل المفاوضات، شدد بقائي على أن إيران لم تنسحب من طاولة الحوار، ولم تغلق الباب أمام الحلول الدبلوماسية، موضحاً أن تبادل الرسائل بين الجانبين لا يزال مستمراً عبر وسطاء إقليميين.

لكنه اعتبر أن المشكلة الأساسية تتمثل في إصرار المسؤولين الأميركيين على شروط لا يمكن لطهران قبولها، ولا سيما تكرار الدعوات إلى الاستسلام الكامل، مؤكداً أن مثل هذه المطالب تتعارض مع المواقف الإيرانية المعلنة.

وحول التطورات في مضيق هرمز، أوضح بقائي أن الممر المائي كان مفتوحاً أمام الملاحة قبل الثامن والعشرين من شباط الماضي، وأن إيران اضطلعت لعقود بدور أساسي في تأمينه، إلا أن استخدام الولايات المتحدة وإسرائيل، بحسب قوله، الممر والمنشآت العسكرية في دول الخليج لشن هجمات على الأراضي الإيرانية دفع طهران إلى اتخاذ تدابير لحماية أمنها القومي.

واعتبر أن الإجراءات الإيرانية في المضيق تندرج ضمن حق الدفاع عن النفس وفق تفسير بلاده للقانون الدولي، في حين لا تزال حرية الملاحة وأمن السفن من الملفات الرئيسية محل الخلاف بين الأطراف المعنية.

وتطرق المتحدث الإيراني إلى ما وصفه بـ«تفاهم إسلام آباد»، الذي قال إنه نص على قيام إيران بتأمين الملاحة في مضيق هرمز لمدة شهرين، قبل أن تتراجع واشنطن عن التزاماتها خلال أقل من ثلاثة أسابيع.

وأضاف أن الاتفاق تضمن 14 بنداً، وافق عليها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلا أن الولايات المتحدة لم تلتزم بها، بحسب روايته، سوى لفترة قصيرة، مشيراً إلى أن طهران وافقت على استئناف التفاوض بعد أربعين يوماً من الهجمات التي تعرضت لها.

وأوضح أن أحد بنود التفاهم حدد مساراً ملاحياً آمناً بإحداثيات متفق عليها، لكن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» بدأت، وفقاً لما قاله، الضغط على السفن لتغيير مساراتها، واستخدام ممر جنوبي لنقل معدات عسكرية.

وأكد أن الاتفاق تضمن آلية لمعالجة الحوادث والخلافات عبر الوسطاء، ومن بينهم باكستان وقطر، معتبراً أن ردود الفعل الأميركية إزاء بعض الحوادث البحرية لم تكن متناسبة مع الوقائع، بحسب تقديره.

وشدد بقائي على أن إيران تعتبر نفسها في حالة مواجهة مستمرة نتيجة الحصار العسكري والقيود الاقتصادية المفروضة عليها، واصفاً سياسة العزل الاقتصادي الأميركية بأنها شكل من أشكال الضغط غير المشروع.

وفي الشأن الأوروبي، انتقد المتحدث الإيراني مواقف عدد من الدول الأوروبية، متهماً إياها بمجاراة السياسات الأميركية بدلاً من تبني دور مستقل في معالجة الأزمة.

واعتبر أن تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات المعروفة باسم «سناب باك» في تشرين الأول من العام الماضي كان إجراءً غير قانوني، وفق الموقف الإيراني، كما انتقد السياسة الألمانية تجاه بلاده، داعياً برلين إلى مراجعة توجهاتها.

وفي ملف حقوق الإنسان، اتهم بقائي بعض الحكومات الأوروبية بازدواجية المعايير، متسائلاً عن مواقفها من الحرب في غزة والهجمات التي تعرضت لها إيران، مؤكداً أن طهران ستواصل الدفاع عن مصالحها وأمنها القومي مع إبقاء الخيارات الدبلوماسية مفتوحة.

قد يعجبك ايضا
∧