حين يصبح الحجاب قضية دولة.. أين حرية المرأة؟ اختيار صعب بين حرية المعتقد وحدود سلطة القانون

الإعلامي يحيى المشيدي

بين سلطة القانون وحرية المعتقد، تبقى المرأة صاحبة الحق في اختيار ما ترتديه، بعيداً عن الإكراه والتمييز. فالحجاب ليس مجرد قطعة قماش توضع على الرأس، كما أنه ليس بالضرورة قضية ينبغي أن تتحول إلى معركة بين الدولة والمجتمع، بل هو موضوع تتداخل فيه المعتقدات الدينية، والهوية الثقافية، والحقوق الفردية، وحدود سلطة القانون.

وحين يصل النقاش إلى الحجاب في أذربيجان، يعود السؤال الأهم إلى الواجهة: هل تتمثل وظيفة الدولة في تنظيم حياة الناس وفق القانون، أم في تحديد ما يحق لهم ارتداؤه بما يتوافق مع توجهاتها وسياساتها؟

إن أي نقاش بشأن القيود المفروضة على الحجاب ينبغي أن ينطلق من مبدأ واضح، مفاده أن حرية الإنسان لا تُقاس بمدى تشابه اختياراته مع اختيارات السلطة، بل بقدرته على ممارسة حقوقه وحرياته في إطار القانون، من دون إكراه أو تمييز.

فإذا اختارت المرأة ارتداء الحجاب انطلاقاً من قناعتها الدينية، فمن حقها أن تُعامل باحترام، وألا تتحول ملابسها إلى سبب للإقصاء أو الانتقاص من كرامتها أو حرمانها من حقوقها. وفي المقابل، فإن المرأة التي تختار عدم ارتدائه لها الحق ذاته في ممارسة قناعاتها والعيش وفق خياراتها، من دون ضغط أو تهديد.

فالحرية الحقيقية لا تنحاز إلى لباس معين، بل تنحاز إلى حق الإنسان في الاختيار، وتحترم اختلاف القناعات والتوجهات ما دامت تُمارَس في إطار القانون، وبما لا ينتهك حقوق الآخرين.

إن احترام حقوق المرأة لا يتحقق باستبدال إلزام بآخر، ولا بتحويل لباسها إلى اختبار لولائها للدين أو للدولة، بل يتحقق من خلال قوانين واضحة وعادلة تحمي كرامتها، وتمنع التمييز ضدها، وتكفل لها ممارسة معتقداتها وحرياتها الشخصية من دون فرض قناعات الآخرين عليها.

كما أن دور الدولة ينبغي أن يقوم على حماية حقوق المواطنين وضمان المساواة بينهم، لا على التدخل في خياراتهم الشخصية بصورة تمس حرياتهم الأساسية. فالقانون العادل هو الذي يحمي الإنسان من الإكراه، أياً كان مصدره، ويضمن ألا تتحول الاختلافات الدينية والثقافية إلى مبرر للتمييز أو الإقصاء.

وفي نهاية المطاف، فإن حرية المرأة لا تكتمل بفرض الحجاب عليها، ولا بمنعها منه، بل بأن يكون قرارها نابعاً من إرادتها وقناعتها، لا مفروضاً عليها من أي جهة كانت.

فالسؤال الحقيقي ليس: هل ترتدي المرأة الحجاب أم لا؟ بل: هل تمتلك المرأة الحرية في أن تختار بنفسها، من دون إكراه أو تمييز؟

وهنا يكمن جوهر حرية المعتقد، ومعنى احترام كرامة الإنسان وحقوقه.

قد يعجبك ايضا
∧