أوروبا أمام اختبار الاستقرار: من الاحتجاج إلى التصعيد

د. نوري جاسم

تعكس الاحتجاجات التي تشهدها بعض الدول الأوروبية تصاعد الاستياء الشعبي من الغلاء وأزمة السكن وتراجع القدرة الشرائية والخدمات العامة وخاصة في مجال التعليم ، إلى جانب الاعتراض على سياسات حكومية مختلفة. وقد تجاوزت بعض التحركات حدود الاحتجاج السلمي إلى النهب والتخريب والمواجهات مع قوات الأمن، وهي أعمال لا تبررها المطالب الاجتماعية ولا يجوز تعميم مسؤوليتها على الشعوب أو المتظاهرين جميعاً.
وتبقى احتمالات التصعيد مرتبطة بقدرة الحكومات على معالجة أسباب الغضب واستعادة الثقة الشعبية. فالسيناريو الأقرب هو استمرار الاحتجاجات والاضطرابات المتقطعة، مع احتمال اتساع العنف إذا تفاقمت الأزمات وسقط ضحايا أو عجزت المؤسسات عن احتواء المواجهات.
أما تحول الاحتجاجات إلى صراع مسلح واسع أو حرب أهلية، فلا تتوافر معطيات كافية للجزم باقترابه. ويتطلب هذا التحول مؤشرات أشد خطورة، أبرزها ظهور تنظيمات مسلحة مستمرة، وانشقاقات أمنية، وتراجع قدرة الدولة على فرض القانون.
إن مستقبل الاستقرار الأوروبي لن تحدده الإجراءات الأمنية وحدها، بل قدرة الحكومات على الجمع بين الإصلاح الاقتصادي والحوار السياسي وتطبيق القانون. فبين الاحتجاج الشعبي والصراع المسلح مراحل متعددة، ولا يصح اعتبار التصعيد الواسع نتيجة حتمية للاضطرابات الراهنة.

قد يعجبك ايضا
∧