أنقرة تكثّف حراكها السياسي والتشريعي لدفع مسار السلام وإنهاء العمل المسلح

أربيل – التآخي

تكثّفت التحركات السياسية والتشريعية في تركيا لدفع مسار السلام وإنهاء العمل المسلح، بالتزامن مع استعدادات البرلمان التركي لتشكيل لجنة خاصة لمراقبة عملية نزع سلاح حزب العمال الكوردستاني، وسط مشاورات بين الحكومة والمعارضة بشأن الخطوات القانونية والتنظيمية المقبلة.

وفي هذا السياق، بدأ وفد إمرالي التابع لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM)، ويضم بروين بولدان ومدحت سنجار، جولة جديدة من اللقاءات السياسية لتقييم المرحلة الراهنة وبحث آفاق العملية. ومن المقرر أن يلتقي الوفد رئيس حزب الشعب الجمهوري (CHP)، أوزغور أوزيل، في مقر حزبه، ضمن مساعٍ لتوسيع التوافق السياسي بشأن مسار السلام.

وسبق للوفد أن أجرى مشاورات مع نائب الرئيس التركي جودت يلماز، ورئيس البرلمان نعمان كورتولموش، إلى جانب قيادات في حزب العدالة والتنمية الحاكم (AK Parti). وتركزت المباحثات على تقييم التطورات، والترتيبات القانونية المرتبطة بإقرار قانون إطاري لعملية السلام، فضلاً عن آليات تشكيل لجنة برلمانية لمتابعة تنفيذ خطوات نزع السلاح.

لجنة برلمانية لمراقبة مسار نزع السلاح

وعلى الصعيد التشريعي، من المنتظر أن تبدأ خلال الأيام المقبلة التحضيرات الرسمية لتشكيل لجنة لمراقبة مسار نزع سلاح حزب العمال الكوردستاني تحت مظلة البرلمان التركي.

وفي هذا الإطار، يعتزم رئيس البرلمان نعمان كورتولموش عقد اجتماعات مع ممثلي الأحزاب السياسية للتوافق على الهيكل التنظيمي للجنة، وتحديد عدد أعضائها وصلاحياتها وآليات عملها، بما يتيح إشراك مختلف القوى السياسية في متابعة العملية.

وتسعى هذه التحركات إلى نقل مسار السلام من التفاهمات السياسية والأمنية إلى إطار مؤسساتي يستند إلى ترتيبات قانونية وتشريعية، مع إشراك الكتل الحزبية في مراقبة تنفيذ الخطوات المتفق عليها.

أنقرة تتمسك بإنهاء العمل المسلح نهائياً

وفي موازاة الحراك السياسي، أكد محمد أوتشوم، كبير مستشاري الرئيس التركي، أن هدف أنقرة يتمثل في إنهاء الأنشطة المسلحة وخطاب الإرهاب بصورة نهائية، وليس الاكتفاء بوقف مؤقت للعمليات.

وأشار أوتشوم إلى إمكانية اضطلاع زعيم حزب العمال الكوردستاني المسجون، عبد الله أوجلان، بدور المنسق لعملية إلقاء السلاح، موضحاً أن ذلك لن يستتبع تغييراً في وضعه القانوني أو تخفيفاً للعقوبة المفروضة بحقه.

وتعكس هذه التصريحات تمسك الحكومة التركية بحصر العملية في إنهاء العمل المسلح بصورة شاملة، مع التأكيد على عدم المساس بالوضع القانوني لأوجلان أو الثوابت التي تعلنها الدولة التركية بشأن سيادتها.

مبادرة بهجلي تعيد ملف السلام إلى الواجهة

وعادت جهود التسوية إلى صدارة المشهد السياسي التركي عقب مبادرة أطلقها دولت بهجلي، زعيم حزب الحركة القومية (MHP) وحليف الرئيس رجب طيب أردوغان، دعا فيها إلى إتاحة المجال أمام أوجلان لإعلان حل التنظيم وإلقاء السلاح نهائياً.

وحظيت المبادرة بدعم أردوغان، الذي وصف التطورات بأنها فرصة تاريخية للوصول إلى هدف «تركيا خالية من الإرهاب»، ما أضفى زخماً سياسياً على التحركات الرامية إلى إعادة إطلاق مسار التسوية.

وعقب ذلك، كثّف حزب المساواة وديمقراطية الشعوب اتصالاته السياسية، بما شمل استئناف التواصل مع إمرالي وإجراء مشاورات مع كبار مسؤولي الدولة وقيادات المعارضة، بهدف توسيع قاعدة الدعم السياسي للعملية.

تحديات ميدانية أمام مسار التسوية

ورغم الزخم السياسي والتوجه نحو وضع إطار تشريعي للعملية، لا تزال هناك تحديات ميدانية قد تؤثر في مسارها، في مقدمتها وجود مسلحي حزب العمال الكوردستاني في جبال قنديل شمالي العراق، إلى جانب وجود قوات سوريا الديمقراطية في شمال شرقي سوريا.

وفي ظل هذه التعقيدات، تتركز الجهود التركية على إيجاد آليات سياسية وقانونية لمتابعة تنفيذ خطوات نزع السلاح، بالتوازي مع محاولة بناء توافق بين الأحزاب بشأن مستقبل العملية، ومدى إمكانية تحويل المبادرات السياسية إلى تسوية مستدامة تنهي عقوداً من الصراع المسلح.

قد يعجبك ايضا
∧