أربيل – التآخي
النفط يتراجع من أعلى مستوياته في خمسة أشهر وسط ترقب تطورات الشرق الأوسط
تراجعت أسعار النفط من أعلى مستوياتها في خمسة أشهر، في ظل موازنة الأسواق بين تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط واستمرار تدفق الإمدادات من المنطقة، إلى جانب التطورات المتعلقة بالقيود الأمريكية المفروضة على روسيا.
وجرى تداول خام برنت قرب 108 دولارات للبرميل، بعدما ارتفع بنحو 4% يوم الجمعة، فيما بلغ خام غرب تكساس الوسيط «نايمكس» نحو 100 دولار للبرميل.
ورغم التراجع، لا تزال المخاطر الجيوسياسية تضغط على الأسواق، مع تكرار الهجمات التي تستهدف السفن في مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع. كما أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، يوم الجمعة، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أُطلق باتجاه ينبع، وصاروخين من طراز كروز فوق البحر الأحمر، إضافة إلى ثلاث طائرات مسيّرة في منطقتي الجنوب والرياض.
استمرار تدفق الإمدادات عبر البحر الأحمر
في المقابل، تواصل شحنات النفط مغادرة المنطقة، إذ أعلنت الولايات المتحدة أن قواتها ساعدت في مرافقة شحنات تحمل نحو 100 مليون برميل من النفط عبر مضيق هرمز خلال الأسبوع السابق.
وأظهرت صور التقطتها أقمار «سنتينل» الاصطناعية التابعة لبرنامج «كوبرنيكوس» الأوروبي لرصد الأرض، وجود عشر ناقلات نفط راسية عند أرصفة التحميل في ميناءي ينبع والمعجز على البحر الأحمر في 15 أكتوبر، مقارنة بثلاث ناقلات في 10 أكتوبر وخمس ناقلات في 5 أكتوبر.
وضمت الناقلات الراسية في ينبع سبع سفن، من بينها ثلاث ناقلات عملاقة، فيما رست ثلاث ناقلات أخرى في ميناء المعجز، الواقع إلى الجنوب منه. ويُعد ميناء ينبع المنفذ الرئيسي لخط أنابيب «شرق غرب» الذي ينقل النفط السعودي إلى البحر الأحمر.
وتكتسب صور الأقمار الاصطناعية أهمية متزايدة في مراقبة صادرات النفط، في ظل إبحار عدد من الناقلات مع إيقاف أجهزة التعريف الآلي، لتقليل احتمالات تعرضها للهجمات.
وجاء ارتفاع عمليات تحميل النفط من البحر الأحمر عقب استئناف الضخ عبر خط أنابيب «شرق غرب» إلى ينبع، ووصول التدفقات إلى 5.8 مليون برميل يومياً، وفقاً لما أعلنه وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان في 6 أكتوبر.
الذهب يرتفع مع تراجع رهانات رفع الفائدة الأمريكية
ارتفعت أسعار الذهب بصورة طفيفة، بعدما قلّص المتعاملون رهاناتهم على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل، عقب تصريحات رئيسه كيفن وارش.
وصعد المعدن النفيس بنحو 0.5% ليقترب من 4195 دولاراً للأونصة، معوضاً معظم خسائره المسجلة خلال الأسبوع السابق، فيما ارتفعت الفضة بنسبة 0.8% إلى نحو 58 دولاراً للأونصة.
وتراجعت توقعات الأسواق بشأن احتمال رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى أقل من 20%، بعدما فُسرت تصريحات وارش على أنها تميل إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع المقبل.
وتؤثر تكاليف الاقتراض المرتفعة سلباً على الذهب، الذي لا يدر عائداً لحائزيه، إذ تزيد جاذبية الأصول المدرة للفوائد عند ارتفاع معدلات الفائدة.
وكانت بيانات التضخم الأمريكية المرتفعة خلال الأسبوع الماضي قد عززت توقعات تشديد السياسة النقدية، ما دعم الدولار وضغط على المعدن النفيس، قبل أن تسهم تصريحات رئيس الفيدرالي في الحد من مكاسب العملة الأمريكية.
الذهب فوق مستوى 4000 دولار رغم الضغوط
حافظ الذهب على تداوله فوق مستوى الدعم الرئيسي البالغ 4000 دولار للأونصة منذ أغسطس، مستفيداً من مكانته ملاذاً آمناً في أوقات الاضطرابات، بعدما دفعه التراجع المرتبط بالحرب إلى منطقة السوق الهابطة في وقت سابق من العام.
وفي مؤشر على استمرار اهتمام المستثمرين بالمعدن النفيس، ارتفعت حيازات صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب على مدى 13 أسبوعاً متتالياً.
ومع ذلك، لا يزال الذهب منخفضاً بنحو الخُمس منذ اندلاع الصراع بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بتوقعات أسعار الفائدة، وترجيح المتعاملين إمكانية إقدام الفيدرالي على رفعها مجدداً قبل نهاية العام.
وتعكس تحركات النفط والذهب استمرار حساسية الأسواق العالمية للتطورات الجيوسياسية والسياسة النقدية الأمريكية؛ إذ تتأثر أسعار الطاقة بمخاطر الإمدادات، فيما يظل الذهب رهناً بالتوازن بين الطلب على الملاذات الآمنة وتوقعات تكلفة الاقتراض.