ماذا تعني كلمة “الجبل” في مسيرة ونضال القائد مسعود البارزاني

الدكتور احمد خليل كاخورى

​حين يُقترن اسم الزعيم الكردي مسعود البارزاني بكلمة “الجبل”، فإن الدلالة تتجاوز المفهوم الجغرافي البحت لتتحول إلى أيقونة وطنية ومدرسة سياسية ونضالية قائمة بذاتها. ففي الذاكرة الجمعية للشعب الكردي، وفي مسيرة البارزاني الذي أمضى زهرة شبابه وعمره بين قمم جبال كردستان الشاهقة، يمثل الجبل أكثر من مجرد ملجأ أو ساحة معركة؛ إنه رمز للصمود الأبدي، والشموخ الذي لا ينحني، والارتباط العضوي بتراب الوطن.
​الجبل: حصن الثورة وموطن الرجال
​لم تكن جبال كردستان الوعرة بالنسبة لكاك مسعود البارزاني سوى البيت الحقيقي الذي رُبي فيه على قيم العزة والكرامة. وكابن للرمز التاريخي الراحل الملا مصطفى البارزاني، نشأ مسعود البارزاني في كنف الثورة، وتشرّب قساوة الحياة الجبلية وصلابتها. فوق تلك القمم، حيث تنعدم سبل الراحة وتشتد قسوة الطبيعة والملاحقات العسكرية، وُلدت الإرادة الصلبة وتشكّلت عقيدة “البيشمركة” التي لا تهاب الموت في سبيل حرية شعبها.
​دلالات مقترنة بشخصية البارزاني
​اكتسبت كلمة “الجبل” في مسيرة البارزاني معاني عميقة تتجلى في ملامح قيادته:
​الثبات على المبادئ: مثلما تظل الجبال راسخة أمام العواصف العاتية، عُرف البارزاني بثباته ومواقفه الراسخة في الدفاع عن الحقوق القومية لشعب كردستان رغم تعقيدات السياسة الإقليمية والدولية.
​البساطة والالتصاق بالناس: فرغم المواقع القيادية والمناصب العليا التي شغلها، ظل البارزاني يحتفظ بروح مقاتل الجبل وبساطته وقربه المستمر من هموم المواطنين والبيشمركة.
​الشموخ والكرامة: يجسد الجبل هنا الرفعة والعزة، رافضاً الخضوع أو فى الاستسلام لسياسات القمع والإقصاء التي تعرض لها الشعب الكردي عبر التاريخ.
​من قمم الجبال إلى رحاب بناء الدولة
​واحدة من أبرز السمات الفريدة في مسيرة مسعود البارزاني هي قدرته التاريخية على الجمع بين “صلابة الجبل” و”حكمة رجل الدولة”. فعلى مدار عقود، قاد النضال المسلح من فوق القمم، وحين تطلبت المرحلة الانتقال إلى العمل السياسي والدبلوماسية وبناء المؤسسات الدستورية في إقليم كردستان، نقل تلك الروح النضالية لتصبح أساساً لبناء كيان إداري وسياسي معترف به. لقد ظل الجبل بالنسبة له منطلقاً للقيم والمبادئ، لا مجرد مرحلة عابرة.
​الخاتمة
​تظل كلمة “الجبل” في سيرة كاك مسعود البارزاني المفتاح الأهم لفهم شخصيته القيادية؛ فهو الحصن الذي صقل إرادته، والرمز الأبدي الذي يعكس تاريخاً طويلاً من التضحيات الجسام في سبيل الحرية والسلام والعدالة.

قد يعجبك ايضا
∧