نيجيرفان… خطاب من وسط بغداد

ياسين الحديدي-كركوك

حين تكلّم الكردي بالعربية… وسكت العربي عن السيادة

حين جرّ قادتنا المنصوب، ورفع بارزاني السيادة

نيجيرفان يتحدث عن السيادة في بغداد… وقادتنا يتغنّون بيوم اللغة

السيادة ليست شعاراً ولا أغنية معركة…
سيادة المؤسسات لا سيادة الشعارات.
قرار الحرب بيد الدولة، لا بيد الميليشيا.
بارزاني في بغداد… لا تنقلوا إلى الأجيال حروبكم الطائفية.

خطاب من وسط بغداد

بغداد سمعت درساً في السيادة بلغة عربية فصيحة.

السيادة احترام الدستور، وليست صراخاً في وجه السفارات.

ما ورد أعلاه هو ما استنبطته من خطاب الرئيس نيجيرفان بارزاني.

وأنا أستمع إلى خطاب رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، الذي ألقاه وسط بغداد بمناسبة يوم السيادة، شدّني شيء لم يكن في الحسبان. لم يكن المضمون وحده، بل اللغة أيضاً.

خطاب بلغة عربية واضحة وسليمة ودقيقة؛ مخارج حروف سليمة، ونحو مضبوط، لا لحن فيه ولا كسر، في الوقت الذي غابت فيه قواعد اللغة عن كلمات قادتنا العرب الذين يتغنّون بيوم اللغة العربية. فوجدنا من يجرّ المنصوب ويرفع المجرور، ويكسر الفاعل وينصب المجرور!

مفارقة مبكية:

الكردي يتحدث العربية أفضل من العربي الذي يدّعي حمايتها والاحتفال بيومها!

لكن الأهم من اللغة هو فقه السيادة.

اختار نيجيرفان بارزاني أن يتحدث عن السيادة الحقيقية، لا عن سيادة الشعارات وأغاني معارك المصير التي حفظناها منذ سبعينيات القرن الماضي.

السيادة التي تعني الاحترام الجاد لمؤسسات الدولة والدستور، ووضع قرار الحرب والسلم بيد الدولة فقط، وليس بيد الميليشيا أو الحزب أو الجيران.

والسعي لأن يكون المستقبل زاهياً بالتنمية للأجيال، وألا ننقل إليهم نزاعاتنا وحروبنا الطائفية الموروثة.

قادتنا يتحدثون عن السيادة وكأنها قصيدة شعرية… نيجيرفان تحدث عنها وكأنها عقد والتزام.

قادتنا يقولون: «السيادة خط أحمر»، وهم أول من يبيعها في مزاد الطائفة والحزب.

الكردي جاء إلى بغداد ليقول: السيادة ليست أن تصرخ في وجه السفارة، بل أن تحترم دستورك ومؤسساتك أولاً.

وهنا بيت القصيد، يا أهل العراق:

عندما يأتي مسؤول كردي ليتحدث عن سيادة الدولة العراقية بلغة عربية سليمة وسط بغداد، بينما مسؤولونا العرب لا يحسنون قراءة آية من الدستور إلا باللحن، فاعلم أن الخلل ليس في اللغة، بل في المشروع.

مشروع يبني دولة، ومشروع يبني شعارات.

مشروع ينقل إلى الأجيال تنمية، ومشروع ينقل إلى الأجيال ثارات وحروباً طائفية.

لذلك سمعنا الخطاب… وفهمنا الفرق بين سيادة الدولة وسيادة المنبر الفارغ.

قد يعجبك ايضا
∧