زهير كاظم عبود
بعد كل انتخابات نيابية تجري في العراق يخسر بعض المرشحين، ولاتتعدى الأصوات التي حصلوا عليها أدنى المستويات التصويتية، الا ان هناك آلية أصبحت تأخذ شكل القاعدة القانونية أو الممارسة المنهجية التي تفرضها الأحزاب الماسكة بالسلطة، ان يتم تعيين من يخسر بصفة (مستشار) .
من الناحية القانونية لا يوجد نص دستوري ولاقانوني يجعل الخاسر أو الخاسرة بالانتخابات يتم اختياره سببا للتعيين، ولايمكن ان يتحقق أي أثر قانوني، والسلطة بالتعيين تقديرية مناطة بالسيد رئيس الوزراء في اختيار مستشارية، والتعيين الفردي يكون مقبولا حين يكون الشخص متمتعا بكفاءة أو اختصاص، وان خسارته بالانتخابات لا تنتقص من اهليته لهذا المركز الوظيفي.
الا ان الأمر يصبح مشكلة تقلق المواطن العراقي حين يكون معيار التعيين هو الترضية الحزبية أو المحاصصة لا الكفاءة والحاجة الفعلية، ويصبح التعيين بصفة المستشار يتعارض مع نصوص الدستور العراقي ومبدأ تكافؤ الفرص الذي نص عليه الدستور في المادة (١٤ و١٦)، بالإضافة الى مخالفته لمبدأ الجدارة والخبرة في تولي هذه الوظيفة، كما يترتب على التعيين أعباء مالية تخالف مبدأ حسن استعمال المال العام لما يترتب عليه من رواتب ومخصصات وحمايات دون أدنى مردود مهني.
ومن الناحية الرقابية يوصف مثل هذا التعيين إساءة لاستعمال السلطة ، وتحديا سافرا لإرادة الشعب ، خصوصا اذا كان الباعث غير المصلحة العامة ، مع ان الأصل يميل الى احترام السلطة التقديرية في اختيارها لمنصب المستشارين ، ومن الناحية السياسية فان التعيين يفرغ الانتخابات من مضمونها الحقيقي ، فمن لا يتم اختياره من قبل الشعب يتم اختياره من قبل السلطة التنفيذية ، ولان الناخب حجب الثقة عن هذا الشخص الذي اعتبر خاسرا ، الا انه عاد لمركز المستشار مع ما يستلزمه المنصب من نفوذ تنفيذي رفيع ، ويعد المستشار الذي تم تعيينه إرضاء لحزبه او كتلته رغم خسارته مدينا بهذا المنصب لهذا الحزب او الكتلة في الوقت الذي يفترض حياديته ونزاهته ، وهذا الامر يكرس المحاصصة ويضخم الجهاز الاستشاري دون وجود حاجة حقيقية .
ان المعيار المقبول هو الكفاءة والحاجة الفعلية للاختصاص وفق الشروط المعلنة، وهذا يمكن ترسيخه ضمن ضوابط تشريعية او وظيفية لا آلية تعيين المستشارين، تشمل تحديد عددهم ومؤهلاتهم ومهامهم، باعتبار ان تكافؤ الفرص حق كفله الدستور لجميع العراقيين، وان على الدولة ان تكفل اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك.