د. خالد زغريت
نحن بخير يا صاحبي، أخبار أمتنا على كل لسان، وفي كل خبر عاجل. لقد دخلنا موسوعة غنيس، بتصدرنا الأخبار عن إنجازاتنا بالقتل الرحيم والرجيم .
أما أخبار خربة العنز، فهي تسرّ الخاطر. لم تزل
سلفة جارة كرجية الله يمدها بالعافية، ويكرمها بنيل ثقة القيادة، كل عشاء تأكل لحوم الجيرة والحي ولولا ..لأكلت لحوم الموتى، ثم لا تنسى أن تذكر محاسن المسؤولين. وتختم فضائلها بقراءة سورة البقرة لكي لا تسمن ويصبح لونها فاقعاً، فهي تخضع لريجيم فيزيائي وخيالي، ولا سيما أن طلابها يسمونها ” بقرة معلم كرم”.
أمّا الحاجة على الهوارة أصبحت بعد أن بلغت من الصوفية أن طلع في جلدها وبَراً من قباب شجرة الدرّ، وصارت تلبس نكرانها الجميل جزمة من ذهب كي لا تبلى أقدامها الطاهرة، وهي تدوس على عباد الله.
أما أبو تلبس فقد افتتح سبيلاً للكلاب، لأن البشر ليسوا بحاجة إليه لشدة الرخاء، وسمى ظله براقش، واستكرى لكل ابن سبيل ستة كلاب لكثرة فضلات اللحم عندهم، وثامنهم على الطريق.
أما البنت التي كنا نطبّ الجرة على فمها لنتعوّذ من أمّها.. صارت أستاذة جامعية، بعد أن طلع لها ضرس العقل
والحاجة التي كنا نسميها الضبعة، فقد ترقت إلى سفيرة لتراث سكسبير، وصارت تطبخ الشيشبرك لرواد الزهرة والمشتري.
اطمئن يا صاحبي صارت رؤوسنا مثل كرة القدم بين أرجل اللاعبين و الجماهير تصفق كل ما ركلنا واحد لاعباً.
اطمئن يا صاحبي أبناء كليب صاروا شحاذين على أبواب غنيس، لأكبر قرص شنكليش، وأطول ملحمة الصرامي، وأوسع تكرير نفايات بشرية، ولم تعد بلاد العرب أوطاني من الشام لبغدان، بل صار بلاد العرب أقصر من أقنان. وأقصر من عواء جرو كليب.