قِراءة بَصَرية لقِصص (مُكاشفات صاحبيّ السّجن) للأديب والفنان التشكيلي حكيم نديم الداوودي عتَبة الضّوء والرّماد: تفكيك البنيّة الرّوحيّة لمُكاشفات السّلوك والاغتراب الكوني
محمد إكرام نديم المحامي
لا تبدأ الحكاية من جدران المنفى المادية، بل من تلك اللحظة الشفيفة التي يدرك فيها السالك انّ العالم بأسره ليسَ إلاّ زنزانة كبرى ما لم يشرق فيها وجه المحبوب الباطني. إنّ هذا المدون في الأسفار ليس مجرد كلمات صِيغت على عجل، بل هو تقشيرٌ مستمر لوحشة الروح، ونبشٌ في ركام الأيام المهدورة على أرصفة المنافي البعيدة، حيث يتحوّل الوقت إلى طاحونةٍ أزليّة تسحق بقايا النهار ذرة تلو ذرة… وعند الوقوف بتأمل وأناة عند معالم هذه المجموعة، نجد ان كل قصة قصيرة جداً تمثل علماً مستقلاً، ومقاماً روحياً قائماً بذاته، يتدرج فيه الوعي من صدمة المواجهة إلى ذروة الانعتاق والذوبان في الحقيقة المطلقة.