موظفو “أوبن.إيه.آي”أدركوا تهديد الذكاء الاصطناعي الوجودي للناشرين

 

 

 

التأخي / حبيب السالم

وفقاً لوثائق جديدة قُدمت في دعوى قضائية رفعتها صحيفة “نيويورك تايمز”، قامت شركة “أوبن.إيه.آي” بنسخ ملايين المقالات المحمية بحقوق الطبع والنشر في محاولة لبناء تكنولوجيا قد تبلغ قيمتها “مبالغ هائلة لا حصر لها”، وذلك رغم إدراكها لـ “التهديد الوجودي” الذي تشكله هذه التكنولوجيا على الناشرين .

تسعى الصحيفة ومؤسسات إعلامية أخرى للحصول على تعويضات بمليارات الدولارات في قضية تتمحور حول ما إذا كانت أوبن.أيه.آي وشريكتها في الدعوى، شركة مايكروسوفت، قد انتهكتا قانون حقوق الطبع والنشر من خلال تدريب نماذجهما على محتوى الناشرين .

وذكر محامو “نيويورك تايمز” أن “أوبن.إيه.آي” كانت مدفوعة بحوافز تجارية لجمع مواد الصحيفة؛ حيث زعموا أن غريغ بروكمان، الشريك المؤسس للشركة، كتب في عام 2017 تقريباً أنه كان “مدفوعاً بشدة برغبة في جني ثروات طائلة” كان يأمل في تحقيقها من خلال تسويق تكنولوجيا “أوبن.إيه.آي” تجاريا .

 

وتقدم الوثائق التي أودعتها “نيويورك تايمز” يوم الخميس أدلة جديدة في واحدة من أبرز القضايا ضمن عشرات الدعاوى القضائية التي رفعها أصحاب حقوق الطبع والنشر ضد شركات الذكاء الاصطناعي، متهمين إياها بقرصنة المواد لتدريب نماذج تهدد وظائف البشر من صناع المحتوى .

 

في المقابل، جادلت “أوبن.إيه.آي” بأن استخدام المحتوى المتاح للعامة لتدريب نماذجها يندرج تحت بند “الاستخدام العادل” بموجب قانون حقوق الطبع والنشر، وهو ما يماثل المبرر القانوني الذي تستخدمه محركات البحث للوصول إلى المحتوى. صرحت الشركة بأن نماذجها اللغوية الكبيرة تُجري تحويلاً للمحتوى الأصلي بدلاً من مجرد نسخه، وأنها لا توفر بديلاً لصحيفة “نيويورك تايمز” أو غيرها من المنشورات .

 

غير أن محامي الصحيفة يزعمون أن “المدعى عليهم قاموا مراراً وتكراراً بنسخ ملايين المقالات المحمية بحقوق الطبع والنشر بالكامل ودون إذن، وذلك لإنتاج منتجات تجارية تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتعمل كبديل لتلك المقالات .”

 

وأضاف المحامون أن شركة “أوبن.إيه.آي”  أقدمت على ذلك رغم إدراكها أن أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها قد تحل محل المواد الأصلية. ووفقاً للوثائق المقدمة للمحكمة يوم الخميس، كتب المسؤول عن “تشات.جي.بي.تي” في مختبر الذكاء الاصطناعي أن الناشرين يواجهون “تهديداً وجودياً” جراء منتجات الذكاء الاصطناعي التي “تُعد بديلاً [للمحتوى الأصلي] إلى حد كبير -وهذه حقيقة قاطعة- وستزداد قدرتها على الحلول محل المحتوى الأصلي كلما تحسنت كفاءتها ” .”

 

كما تستشهد الدعوى القضائية بتصريحات لبرنت هيكت، مدير العلوم التطبيقية في مايكروسوفت، الذي كتب -بحسب المزاعم- أن تدريب النماذج اللغوية الكبيرة على محتوى محمي بحقوق الطبع والنشر يمثل “عملية سرقة مذهلة وعلى نطاق غير مسبوق”، وأن كسب هذه القضية من شأنه أن “يجعل من مفهوم ’الاستخدام العادل‘ أضحوكة تامة ” .

 

ووجدت مايكروسوفت أن معدلات النقر للوصول إلى المحتوى الأصلي كانت أقل بنسبة تتراوح بين 83% و93% لدى مستخدمي أدوات الإجابة القائمة على الذكاء الاصطناعي مقارنة بمحرك البحث التقليدي الخاص بها .

وقالت مايكروسوفت في بيان لها “تعكس هذه التعليقات وجهة نظر فردية لأحد الموظفين، ولا تمثل تحليلاً قانونيا.

وتزعم الدعوى أيضاً أن “أوبن.إيه.آي” استخدمت أساليب “تجاوزية ومضللة” للحصول على محتوى يتطلب اشتراكاً مدفوعاً (خلف جدار دفع)، وأن بروكتمان -الذي يشغل حالياً منصب رئيس الشركة ويُعد الرجل الثاني فعلياً فيها- كان على علم بهذه الممارسة .

وعندما أبلغه أحد الموظفين بوجود “طريقة للالتفاف على جدار الدفع الخاص بصحيفة نيويورك تايمز”، كان رد بروكتمان “آه، رائع”، وذلك وفقاً لما ورد في وثائق الدعوى .

وفي شهادته المتعلقة بالقضية، قال ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، إنه لو كان “على علم بأن ’أوبن.إيه.آي‘ قد قامت بجمع وتدريب نماذجها على معلومات تقع خلف جدار دفع”، لكان قد مارس حقوق مايكروسوفت في إلزام “أوبن.إيه.آي” بـ”إعادة تدريب نماذجها”، وذلك بموجب الاتفاقية المبرمة بين الشركتين آنذاك. صرحت مايكروسوفت يوم الخميس بأن شهادة ناديلا “تناولت مبادئ عامة وتغيرات جارية في كيفية عثور الناس على المعلومات واستهلاكها”، ولم تكن “استخلاصاً لنتائج بشأن قضايا حقوق النشر” التي تشكل جوهر القضية .

 

سبق أن صرّح مختبر الذكاء الاصطناعي قائلاً “لا تتمحور هذه القضية حول المفاضلة بين التأليف البشري والذكاء الاصطناعي، بل تتعلق بسعي صحيفة ‘نيويورك تايمز’ لتحقيق مكاسب مالية غير مستحقة على حساب تقدمٍ يعود بالنفع على الجميع ” .

قد يعجبك ايضا
∧