الأسود العراقية تقترب من المجد

مظفر العقابي
القاهرة

من عُمان إلى الكويت… لم تكن الرحلة مجرد مباراتين في خليجي الديار العربية 27، بل كانت رحلة تحول، بدأ فيها منتخبنا يرسم ملامح جديدة لحكاية أسود الرافدين. أمام عُمان ظهرت البدايات، وأمام الكويت اكتملت الملامح، في واحدة من أجمل مباريات البطولة وأكثرها إثارة، حين تحولت كرة القدم إلى مسرح كبير للإرادة والعزيمة والإبداع.
لقد نجح السيد كراهام أرنولد في أن يصنع شيئاً يتجاوز الخطط والتكتيك؛ نجح في جمع اللاعبين المحليين والمحترفين في أوروبا داخل بودقة واحدة، فانصهرت الخبرة مع الموهبة، والطموح مع الانضباط، وأصبح الجميع روحاً واحدة وقلباً واحداً وراية واحدة اسمها العراق.
وأمام الكويت، لم نرَ مجرد لاعبين يركضون خلف الكرة، بل رأينا رجالاً يركضون خلف حلم وطن. رأينا الإصرار حين تشتد اللحظات، والإرادة حين تضيق المساحات، والشجاعة حين يصبح الخطأ مكلفاً. رأينا عراقاً يشبه نفسه؛ لا يستسلم، لا ينحني، ويؤمن حتى اللحظة الأخيرة بأن المستحيل مجرد كلمة.
والآن تأتي السعودية… المحطة الثالثة، والاختبار الذي نريد أن يكون عراقياً في روحه، عراقياً في تفاصيله، عراقياً في نهايته.
يا أسود الرافدين… هناك في الوطن عيون تنتظر، وقلوب تخفق، وأمهات تدعو، وآباء يستعيدون ذكريات الانتصارات، وأطفال يحلمون بأن يروا العراق واقفاً في القمة.
فلا تعودوا من الملعب إلا وأنتم قد تركتم شيئاً من أرواحكم على العشب.
ارفعوا راية العراق… ودعوا العالم يرى من نحن.
قاتلوا من أجل كل بيت، من أجل كل شارع، من أجل كل مدينة، من أجل وطنٍ كلما أتعبته الحياة، نهض أبناؤه ليقولوا: ما زلنا هنا.
ليست مباراة السعودية مجرد تسعين دقيقة…
إنها موعد العراق مع الحلم.
وموعد الأسود مع المجد.
فلتكن جدة شاهدة… ولتكن السماء عراقية الهتاف.
ولعل الصافرة الأخيرة هذه المرة لا تعلن نهاية مباراة، بل تعلن بداية حكاية جديدة…
حكاية أسودٍ جاءت تحمل مشاعل الانتصار، لتعيد إلى العراق فرحاً طال انتظاره.

قد يعجبك ايضا
∧