أسود الرافدين… لا تحكموا عليهم من ليلة واحدة

مظفر العقابي
القاهرة

في جدة، وتحت سماءٍ مثقلة بالحرارة والرطوبة، بدأ أسود الرافدين رحلتهم في خليجي 27 أمام منتخب سلطنة عُمان، وانتهت الحكاية بتعادلٍ بهدفٍ لكل فريق… تعادلٌ كان عادلاً في نهاية ليلةٍ شاقة، لكنه بالتأكيد لا يستحق كل هذا الضجيج ولا تلك الأحكام المتسرعة.
بدأ منتخبنا المباراة كما يبدأها الكبار… حضور، شخصية، شجاعة، ورغبة واضحة في فرض الإيقاع.
وفي النصف الأول من الشوط الأول، كان العراق هو الأقرب والأكثر حضوراً، حتى جاء هدف المتميز محمد قاسم ليترجم تلك الأفضلية إلى فرحة عراقية جميلة.
لكن كرة القدم ليست دائماً تسعين دقيقة من الظروف المثالية.
مع مرور الوقت، بدأت الحرارة والرطوبة تفعلان فعلتهما. تراجعت الطاقة، وتوالت الإصابات، وبدأ التركيز يتراجع، وظهرت بعض الأخطاء الفردية والجماعية التي لا يمكن فصلها عن طبيعة الأجواء الصعبة، فضلاً عن أرضية الملعب التي زادت من إرهاق اللاعبين.
ومن هنا، فإن التعامل مع المباراة يجب أن يكون بعينٍ أكثر هدوءاً وإنصافاً.
ولعل قرار السيد أرنولد بعدم الزج باللاعبين المحترفين في أوروبا كان قراراً مفهوماً في ظل هذه الظروف، حفاظاً عليهم ومنحهم فرصة للتأقلم التدريجي مع الأجواء قبل الدخول في أجواء المنافسة، على أمل أن يكونوا أكثر جاهزية في المباريات المقبلة.
أما منتخب سلطنة عُمان، فليس منتخباً عابراً يمكن اختزال مواجهته بكلمة أو نتيجة.
إنه منتخبٌ محترم، يمتلك تاريخاً تنافسياً واضحاً، وحضر إلى هذه البطولة وهو وصيف النسختين الأخيرتين، كما يقوده مدرب مغربي صاحب تجربة وإنجازات كبيرة مع الكرة المغربية.
لذلك، فإن التعادل أمام منتخبٍ بهذه القيمة، وفي مثل هذه الظروف، ليس كارثة كما يحاول البعض تصويره، ولا سبباً لفتح أبواب التشاؤم.
يا أبناء العراق…
هذه بطولة طويلة، وما زالت أمام أسود الرافدين مباريات وفرص وحكايات لم تُكتب بعد.
قد تتعثر الأسود في بداية الطريق، لكنها لا تفقد أنيابها بسبب تعادل!
نحتاج اليوم إلى أن نكون جمهوراً للمنتخب في كل حالاته؛ عندما ينتصر نفرح، وعندما يتعادل نساند، وعندما يتعثر نقف خلفه أكثر، لأن المنتخب الوطني لا يحتاج جمهوراً يصفق له فقط عندما يفوز، بل يحتاج أبناءه حين تكون الخطوة ثقيلة والطريق شاقاً.
ثقوا بأسودكم… امنحوهم شيئاً من الصبر، وكثيراً من الحب.
فالقميص الذي يرتديه هؤلاء اللاعبون ليس مجرد قميص لكرة القدم…
إنه قميص العراق.
وما زالت لنا في جدة حكايات وصولات وبطولات.

قد يعجبك ايضا