وسائط الكتابة وتاريخها

د . صباح ايليا القس

 

الكتابة ليست من ابتداع العرب الجاهليين والدليل وجودها عند الاقوام القديمة فلماذا نقنع بوجود الكتابة عند الاقوام الاخرى ونحرم العرب الجاهليين منها ..

الكتابة وسيلة الانسان للتعبير عن افكاره عن طريق الحروف التي هي رموز وعند جمعها يتشكل المعنى في الكلمة فالسومريون عرفوا الكتابة واليونانيون عرفوا الكتابة والفرس عرفوا الكتابة والهنود عرفوا الكتابة والصينيون عرفوا الكتابة وهناك اقوام اخرى ايضا .. وكل الاقوام التي ذكرتها كانت حروفهم وكلماتهم في مرحلتها الاولى كما نجد عندنا في الخط المسماري الذي لا يعرف قراءته إلا بعض المتخصصين بالآثار وكذلك حدث هذا عند الامم المذكورة ايضا ..

اجتهدت الاقوام على الاستفادة من هذه اللغات لتسجل نشاطاتها الانسانية والحضارية والدينية اذ كان رجال الدين هم سادة الكتابة بوصفهم من يمثلون الآلهة والقدرة الفوقية من ملوك و وزراء وغيرهم من الفئات من ذوي القدرات الخارقة ..

ولا ننسى ان اللغة كانت وسيلة التفاهم والتداول السلعي في البيع والشراء والتجارة والصناعة والثقافة بشكل عام لا سيما هي التي يسرّت لنا ظهور الفلاسفة والعلماء والاطباء والمهندسين ..

أكدّ الاسلام وجود اللغة اذ بعد ان اكتمل النزول وتوسعت الفتوحات كان لزاما ان يحمل القرآن الى أطراف الجزيرة مدركين ان النقل الشفاهي يمكن أن يؤدي الى التحريف فكان الامر أن يتم توثيق القرآن وجعله كتابا واحدا يصل الى الجميع .

ان الآية ( نون والقلم وما يسطرون ) تدل دلالة قاطعة على ان العرب كانوا يعرفون الكتابة وإلا فما حاجتهم الى القلم وكيف توصلوا الى ان القلم هو وسيلة الكتابة واذا كان القلم موجودا فعلى اي شيء كانوا يكتبون . صحيح ان العرب لم يعرفوا الورق الذي عرفته مصر قبلهم وليس لديهم الالواح الحجرية التي استخدمها السومريون ولكنهم استخدموا جريد النخل وجلود الحيوانات وبعض الحجارة .

ولا ننسى الاهتمام بتعليم الصبيان القراءة والكتابة التي كانت شرطا للعفو عن غير المسلمين اذ كان عليهم ان يعلموا عشرة اولاد من ابناء المسلمين القراءة والكتابة بديلا عن الجزية لمن لم يكن لديه مال يدفعه .

وكانت لديهم رسائل ايضا يتداولونها على قلتها لا سيما الرسائل التي تبادلها الرسول ( ص ) مع قيصر الروم وكسرى الفرس وغيرهم والرسائل التي جاءت في بعض الابيات كما يقول الشاعر لقيط بن يعمر الايادي :

سلام في الصحيفة من لقيط           الى من بالجزيرة من إياد

وهذا البيت يشتمل على رسالة تحذير ينذر فيها الشاعر قومه من احتمال أن يقوم كسرى الفرس بغزوهم ولكي يأخذوا الحيطة والحذر ..

يقول السيوطي ( إن اول العرب الذي كتب بالعربية هو حرب بن أُمية بن عبد شمس اذ تعلم من أهل الحيرة ) والحيرة هي عاصمة المناذرة وهم اقوام من المسيحيين ونجد تقاربا بين السريانية والعربية والعبرية اذ ان هذه اللغات تنحدر من الاصل الذي هو اللغة الارامية ..

تطورت اللغة العربية عبر العصور فلغة العصر الجاهلي هي غير مفردات العصر الاسلامي والاموي والعباسي حتى اننا نجد صعوبة في فهم بعض الالفاظ الشعرية الا بالعودة الى االمعاجم .

قد يعجبك ايضا