ثورة أيلول المباركة: إرادة صلبة، أهداف سامية ومكتسبات خالدة

زنون سليڤاني – زاخو

تتبوأ ثورة أيلول (سبتمبر) المجيدة مكانة سامية في الذاكرة الوطنية والتاريخ النضالي لشعب كردستان، بوصفها محطة مفصلية جسّدت أروع معاني الصمود والتحدي في مواجهة الظلم والاستبداد. ولم تكن هذه الثورة وليدة لحظة عابرة أو حدثاً طارئاً، بل جاءت استجابةً طبيعية وضرورية لرفض سياسات الإقصاء والتهميش، وتعبيراً صادقاً عن تطلعات شعبنا المشروعة إلى الحرية والكرامة والحقوق القومية.

أولاً: الإرادة الصلبة أساس الصمود

تجسدت إرادة ثورة أيلول في عزيمة صلبة لا تلين، وإصرار راسخ على انتزاع الحقوق المشروعة. فعلى الرغم من التفاوت الكبير في موازين القوى والإمكانات المادية والعسكرية بين قوات البيشمركة الأبطال وآلة الحرب التابعة للسلطات المتعاقبة، فإن الإيمان العميق بعدالة القضية، إلى جانب الشجاعة والتضحيات الكبيرة، جعلا من جبال كردستان حصناً منيعاً في وجه محاولات الكسر والإخضاع.

وقد آمن الثوار، بقيادة البارزاني الخالد مصطفى بارزاني، بأن الإرادة الحرة قادرة على مواجهة أصعب التحديات، وأن الصمود والثبات يمكن أن يحوّلا أقسى الظروف إلى قوة تدفع مسيرة النضال نحو الأمام.

ثانياً: أهداف سامية تقوم على الحرية والمساواة

حملت الثورة في طياتها أهدافاً وطنية وقومية وإنسانية نبيلة، في مقدمتها الدفاع عن الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي، وترسيخ مبادئ الديمقراطية والعدالة والعيش المشترك.

كما سعت إلى إرساء دعائم العدالة الاجتماعية، ورفع الظلم التاريخي، والحفاظ على الهوية الثقافية واللغوية والتاريخية لشعب كردستان. ولم تكن الغاية من الثورة إشعال الحروب لذاتها، بل كان السلام العادل، القائم على الاعتراف بالآخر واحترام حقوقه، من أسمى الغايات التي بذل من أجلها أبناء الشعب الكردي الغالي والنفيس.

ثالثاً: مكتسبات تاريخية وأثر مستدام

حققت ثورة أيلول، بما قدّمه أبناؤها من تضحيات جسام وما بذله الشهداء الأبرار من أرواح، مكتسبات تاريخية تركت بصمات واضحة في مسار الحركة الكردية الحديثة، وأسهمت في ترسيخ أسس العمل الوطني والقومي المنظم.

كما أسهمت الثورة في تعميق الوعي الوطني، وتعزيز وحدة الجماهير تحت راية النضال المشترك، وأثبتت أن قضية شعب كردستان قضية حية لا يمكن طمسها أو تجاهلها مهما اشتدت الضغوط والتحديات.

ومهّدت تلك المكتسبات الطريق أمام المحطات النضالية اللاحقة، وصولاً إلى ما تحقق من مكاسب سياسية ودستورية في إقليم كردستان.

وتبقى ثورة أيلول مدرسةً للأجيال المتعاقبة في التضحية والفداء والانتماء الأصيل إلى الأرض، ورمزاً خالداً لرفض الخنوع والاستسلام، ومنارةً تضيء طريق الحرية والكرامة لكل من ينشد العدالة والعيش الكريم.

إن ثورة أيلول ليست مجرد ذكرى في صفحات التاريخ، بل إرث نضالي حيّ، تستلهم منه الأجيال معاني الصمود والثبات والتمسك بالحقوق المشروعة.

قد يعجبك ايضا