حينما يتحول الإعلامي إلى ناقل معلومة

جاسم العقيلي

في زمن تُقاس فيه قيمة المحتوى بعدد الإعجابات لا بعمق المعلومة، تحول الإعلامي من صانع للمعنى إلى مجرد ناقل سريع، ينقل الخبر قبل أن تنتهي غرفة الأخبار من تحريره .

الأسباب متشابكة، منها طغيان السرعة على الصدق، فالعناوين الصادمة والمضللة تترك القارئ أمام محتوى هش يفتقر إلى السياق. ويضاف إلى ذلك أزمة النسخ واللصق، حيث يُعاد نشر بيانات وأخبار الوكالات دون جهد تحريري. أما وسائل التواصل الاجتماعي فقد جعلت المواطن شريكاً في النشر، مما زاد الفوضى وضبابية المشهد .

يقول الكاتب الصحفي جيلاني الشمراني، رئيس تحرير صحيفة “الأخبار” الإلكترونية: “إن نسخ البيانات لا يصنع صحافة حقيقية، جوهرها التحرير والتحقق وليس الاستنساخ”. فيما يؤكد الصحفي حسام لبش، رئيس تحرير مؤسسة “الإمارات نيوز”، أن “المشكلة ليست في الوصول إلى المعلومة، بل في أن نعرف متى نصدق ومتى نسأل: من المصدر؟ وأين الدليل؟”. أما الصحفي الأمريكي بيل كوفاتش، فيشدّد على أن “الجوهر الأول للصحافة هو الانضباط للتحقق؛ فما لا يمر بالتثبت يبقى معلومة سائبة .

لذلك، فحينما يتحول الإعلامي إلى ناقل، فإنه يتخلى عن رسالته، وتضيع الثقة، وتُدفع القضايا الكبرى إلى الهامش. وإعادة الاعتبار تبدأ باستعادته لدوره كصانع معنى وحارس حقيقة، لا مجرد أداة تمرر ما يصلها دون تمحيص .

قد يعجبك ايضا