ملهم الملائكة
(في ذكرى مرور ( 50 ) عاماً على إعتقال المناضل عبد الخالق زنكنة في قصر النهاية في 14 / نيسان 1971)
اختلف العراقيون بشأن أصل قصر النهاية ” ، لكن احدالم يختلف حول الاهوال التي جرت على المساكين الذين القي بهم في هذا المعتقل المرعب المخصص للتعذيب الوحشي وانتزاع الاعترافات من المتهمين، هو اختراع بعثي من عام 1963 ، وقد مر كثيرون به ولم يخرجوا منه .
المرحوم عبد الخالق زنكنة النائب السابق في البرلمان العراقي وفي برلمان كردستان هو أحد الناجين من معتقل ” قصر النهاية الأسطوري المرعب في العراق ، وقد حاوره ميدل ايست اونلاين في برلين عام 2014 على هامش مؤتمر جمعيات ومنظمات حقوق الانسان العراقية في الداخل والخارج فروى من يوميات قصر النهاية بما سمحت به ذاكرته السبعينية

عاش المرحوم عبد الخالق زنكنة تفاصيل مرعبة في المعتقل الأسطوري الذي اقترنت نشأته بانقلاب 1963 لحكام البعث حيث وقعت مذبحة رهيبة، قتل نحو 10 الافعراقي خلال اسابيع قليلة بتهمة الشيوعية وجماعة المرحوم عبد الكريم قاسم ( دون محاكمات .. سمي قصر النهاية نسبة الى أمرين ، فهو قصر الزهور الذي شهد نهاية العائلة المالكة في العراق صبيحة 14 تموز / يوليو 1958 ، اما الامر الثاني فهو ان من يدخل هذا المعتقل قد يصل نهايته ! إذ لن يخرج حيا منه ، يقع القصر المعتقل في جانب الكرخ من بغداد خلف معرض بغداد الدولي وتصله عبر جسر الخر، وقد تحول فيما بعد الىمبنى تابع لرئاسة المخابرات العامة في عصر حكم صدام حسين . تحدث المرحوم زنكنة عن تاريخية القصر قائلا ” كان مهملاً بعد ثورة تموز / يوليو 1958 ضمت حديقة وملعباً لكرة القدم ، وقد لعبت فيها انا شخصياً ، في دورة خاصة اقيمت في بغداد عام 1961 لفرق الشباب لمحافظات العراق”.

غلاف كتاب الأستاذ شوقي حسين
بداية العذاب؛
روى المرحوم ظروف اعتقاله وفترة مكوثه في المعتقل بتفاصيل واضحة ” اعتقلت في عام 1971 بعد أن أعترف علي ( ت . أ ) وهو أحد قيادي الحزب الشيوعي العراقي وقد اعتقل قبلي وانتزعت منه اعترافات عن باقي اعضاءتنظيم لجنة بغداد ، بل أنه سلمني ومعي احدى الاخوات(ز.ب) العناصر الأمن في 14 نيسان / ابريل عام 1971 ، وقد ربطوا عيني ونقلوني بالسيارة الى قصر النهاية ، وكنت ارى توجه السيارة من خلف الرباط وحين وصلت المكان ، سألني احد عناصر الأمن عن درايتي بالمكان، أجبته بنعم أني في قصر النهاية . وعن بداية رحلة التعذيب وراء القضبان الصدئة قال النائب السابق في البرلمان العراقي “بدأوا بحفلة التعذيب التي استمرت (39) يوما قضيت اغلبها معلقا من ذراعي المربوطتين خلف ظهري برافعة ، وقد شل ذراعي الايسر لفترة بسبب التعليق الطويل ، كما تعرضت الى ضغط راسي بالمنكنةاداة حصر الحديد والخشب في معامل الحدادة والنجارة) ، نعم قضيت فترة (39) يوماً في التعذيب بزنزانة انفرادية، وكان نهجهم اذا لم يعترف الشخص يبقوه في زنازين انفرادية ، ولا ينقلونهم الى القاعات العامة المشتركة للمعتقلين”
تفاصيل الحياة في المعتقل؛
عن كيفية العيش في قصر النهاية ، ونوعية الأكل واللباس والظروف المقيتة التي تلف حياة أي شخص يلج دواليب المعتقل قال زنكنة “بقيت كل المدة التي قضيتها في المعتقل في غرفتي الانفرادية ومساحتها نحو مترين طولا الى متر ونصف عرضا ، وكانوا يأخذوني مرة واحدة في اليوم الى المرحاض ، ويمهلوني بضعة دقائق فيها ، ثم يستعجلني عنصر الأمن بالتهديد والشتائم ان اخرج معه بسرعة ” ” الطعام كان عبارة عن رغيف خبز واحد ( صمونة ( لا غير طيلة اليوم تلقى الي من كوة صغيرة في شباك باب الزنزانة ، لا يوجد في الزنزانة أي شيء ينام عليه الانسان ، سوى اسمنت ارضيتها الوسخ الرطب، في الغرفة المجاورة كان يجري التعذيب فيها بواسطة كرين (رافعة) ذات سلسلة مدلاة ، ويوجد كرسي جد كرسي مثبت ، وعلى ظهره تثبتت منكنة (ضاغطة حديدية)
كان يعذبونني في الغرفة المجاورة للزنزانة التي كنت معتقلاً فيها ، كنت اغادر هذه الزنزانة مرة واحدة في اليوم الى التواليت ، ولم يكن يخرج من جوفي شيء لأني لم اكن أكل اصلاً ، بل اني كنت احاول ان اخرج أي شيء من جوفي بلا جدوى، خاصة أن الحرس الواقف على رأسي لم يكن يمهلني كثيراً ويصرخ بأعلى صوته على الأسرع ، اما التبول فلم يكن كثيرا لأني لم اكناشرب الماء الا مرة واحدة أو مرتين في اليوم ، وكنت اتبولفي نفس زنزانتي على الجدار في زاوية الغرفة ، وكنت اسمع اصوات وبكاء وعويلاً من الزنزانات الاخرى ولكني لم اكن أرى احدا منهم لله يالي انسان ، والد العلمي على مرارا ب علي العلي الموت في كل الحالة.
ترب الي من كوة شباك الباب، وياتي الوسيع والدماء ، ثم اطلق سراحي بتفاصيل التحليل الذي خضعت له في تلك الأيام أن سيارة مجهولة الهم جردوني من كل شيء في قصر وهذا يعني الله راجع إلى الحزب ، ثم الع أجرته لعدة مرات ، فاجيته معترفا في الجبهة في اعوام 1976 في مع المعلمين ، وصدر قرار رسمي تحديداً ، بل المباني المنطقة بالقصر. وخرج الحزب الشيوعي بينهم ثابت العالي) وعلى عناصر من البعث اليساري.
الأستاذ ملهم الملائكة ؛
صحفي عراقي مقيم في ألمانيا، ينشط في الصحافة الألمانية والعراقية والعربية في أنحاء العالم وأوروبا. يكتب وينشر باللغة العربية والإنكليزية، وله 17 كتاباً منشورة بالعربية و4 كتب باللغة الانكليزية.
الأستاذ شوقي حسين
راجع كذلك؛
https://shafaq.com/ar/%D9%83%D9%88%D8%B1%D8%AF%D8%B3%D9%80%D9%80%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7%D8%AA/%D8%B1-%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85-%D9%83%D9%88%D8%B1%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%B9%D8%B2-%D9%8A-%D8%A8%D9%88%D9%81%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D9%84%D9%82-%D8%B2%D9%86%D9%83%D9%86%D9%87