ندين أبو صالحة تقتحم “قلاع الجزارين”: أسرار غرف العمليات التي تحولت إلى مسالخ بشرية

حوار: عطا درغام

تعد تجارة الأعضاء البشرية واحدة من أبشع الجرائم التي تنتهك حرمة الجسد الإنساني، حيث يمتزج فيها الفقر المدقع بالجشع المطلق. خلف الأبواب الموصدة للمستشفيات غير المرخصة، وفي ثنايا الثغرات القانونية، تنشط عصابات دولية تحوّل غرف العمليات من ملاذ للشفاء إلى “مسالخ” بشرية، يُباع فيها وجع المحتاجين بالعملة الصعبة.

في هذا الحوار الاستقصائي، نقتحم “الصندوق الأسود” لهذه المافيات، لنكشف كيف يتحول التخدير من أداة رحمة إلى سلاح للغدر، وكيف يتم ترهيب الكوادر الشريفة التي تأبى بيع ضمائرها. نسلط الضوء على “الرؤوس الكبيرة” التي تدير هذا السوق السوداء العابرة للحدود، ونستعرض الوثائق التي تثبت تورط شبكات منظمة تستهدف الضحايا الأكثر ضعفاً.

سنتوقف عند كل تفصيلة مرعبة؛ من لحظة التواطؤ خلف الستائر البيضاء، وصولاً إلى سياسات الانتقام من الشهود، باحثين عن إجابة للسؤال الأهم: متى تتوقف هذه الجرائم الصامتة؟

1.ماذا يجري في غرف التبديل وخلف الستائر المغلقة في بعض المستشفيات؟ وهل تحولت هذه المساحات السرية إلى مسالخ لبشر تُسرق أعضاؤهم تحت جنح الظلام؟

– في أي مكان بالعالم توجد فيه ثغرات قانونية وضعف رقابة، ممكن تتحول غرف العمليات إلى كارثة. التبديل غير الشرعي للأعضاء يتم في الظلام بعيد عن عيون القانون، عبر مستشفيات أو عيادات غير مرخصة. المريض يدخل “للعلاج” ويخرج ناقص عضو أو بعاهة. وبحث في سجلات مرضى فهي كنز للهم يكشف تاريخ طبي لة.

2.عندما يوضع المريض تحت تأثير التخدير باحثاً عن الشفاء، كيف يجرؤ طبيب نزع إنسانيته أن يتحول إلى جزار يستأصل حياته ويسرق أجزاءً من جسده؟

– عندما يموت الضمير ويستبدل بقسم أبقراط بشهوة المال. التخدير يصبح سلاح بدل أداة شفاء. هذا مش طبيب، هذا مجرم لبس “رداء أبيض” عشان يخفي جريمته. وتهديد بي اسرتة وتوريط بي مستندات مالية.

3.كيف يمكن وصف تلك اللحظة المرعبة التي يتفاجأ فيها المريض أو ذووه بأن جراحه البسيطة تحولت إلى عاهة مستديمة نتيجة استغلال بشع لضعفه وقلة حيلته؟

– هي لحظة خيانة. المريض وثق ودخل يبحث عن حياة، فصحى على موت جزئي. الأهل يكتشفوا أن العملية “البسيطة” سرقت منهم ابنهم أو كليته أو قرنية عينه. الوجع هنا مضاعف: وجع الجسد + وجع الخيانة.

4.هل أصبحت بعض غرف العمليات مكاناً لبث الخوف والموت الممنهج، بدلاً من أن تكون ملاذاً آمناً لإنقاذ الأرواح وصون الأجساد؟

– لا يجب أن تكون كذلك. الأصل فيها الرحمة. لكن عندما تغيب المحاسبة تتحول من ملاذ آمن إلى مسلخ. وهذا اللي لازم نكسره بالرقابة.

5. كيف تشابكت مصالح حيتان المنظومة الطبية الفاسدة لتشكيل “مافيا منظمة” تتاجر بأجساد الفقراء وتستثمر في آلامهم بلا رادع؟

– بتشابك ثلاث أطراف: طبيب فاسد متورط سمسار و مريض يائس وتاجر. الفقر يصنع الضحية، والطمع يصنع الجلاد. تصير شبكة دولية تشحن الأعضاء زي البضاعةليس لديهم إحساس.

6. كيف يتواطأ أطباء أقسموا يوماً على حماية الحياة مع عصابات وسماسرة دوليين لتحويل “الرداء الأبيض” إلى غطاء شرعي للجريمة الكاملة؟

القسم ينكسر لما الطبيب يشوف نفسه فوق القانون. يتواطأ مع عصابات لأنه ضامن الحماية من “الرؤوس الكبيرة”. الرداء الأبيض يصير زي بدلة تنكر.

7. الصمت عن الرؤوس النافذة والمتورطة في قضايا الفساد الطبي يقتل الثقة تماماً؛ فمَن الذي يقف وراء حماية هؤلاء الفاسدين من حبل المشنقة وسيف القانون؟

– النفوذ والمال والواسطات. صمت الإدارات وخوف الشهود هو اللي بيحميهم من حبل المشنقة. طالما مافي فضح علني، بضلهم فوق.

8. إلى أي مدى تغلغلت أموال تجارة الأعضاء الملوثة بدماء الأبرياء داخل الإدارات الطبية حتى أعمت أبصارهم عن أبسط القواعد الإنسانية؟

– لما تدخل فلوس الدم على الإدارات، بتشتري ذمم وتشتري صمت. بتعمى القلوب قبل الأبصار عن أبسط قاعدة: “النفس البشرية غالية”.

9. كيف تلاحق مافيا المستشفيات الموظف أو الطبيب الشريف الذي يرفض بيع ضميره ويقرر الحديث عن التجاوزات؟

– يتم تلطيخه، نقله، فصله، أو تهديده.او موتة. المافيا ما بتخلي شاهد. اللي بيرفض يبيع ضميره بصير “خطر” لازم يتكمم.

10. عندما يمتد أذى وتخويف هذه العصابات إلى خارج أسوار المستشفيات عبر شبكات وتوصيات خاصة “بعدم الرحمة”، ألا يحول ذلك القضية إلى مأزق أمن وطني يهدد استقرار المجتمع بأكمله؟

– أكيد. لما عصابات تتحكم بصحة الناس وتخوف الكوادر، فهي بتضرب هيبة الدولة. صحة المواطن تساوي أمن قومي.

11. كيف يمكن كسر حاجز “الخوف والترهيب” لدى الكوادر الطبية الشاهدة على الجرائم، ليتحدثوا بحرية دون خشية الطرد أو التصفية؟

– بقانون حماية المبلغين. بشهود مجهولي الهوية. بدعم نقابي وإعلامي. لازم الشريف يحس إنه مش لحاله.

12. هل غياب الآليات الحقيقية لحماية المبلغين هو الذي منح هذه المافيا الضوء الأخضر لتصفية حساباتها مع كل من يجرؤ على كشف مستورها؟

نعم. لما المبلغ ما إله ظهر يحميه، المافيا بتقوى وبتقول “احكوا وشوفوا شو بصير فيكم”.

13. لماذا يغيب وجود رقابة مستقلة تماماً من جهات خارجية “لا تعرف المجاملة” داخل كل مستشفى حكومي وخاص؟ وهل لجان التحقيق الداخلية متواطئة لتكتفي بـ “دفن الفضائح”؟

– لأن لجان الداخل مجاملة. “ابن المستشفى ما بفضح أخوه”. لازم جهة مستقلة وكاميرات وتفتيش مفاجئ.

14. مَن المستفيد من تغييب خط الشكاوى السري والآمن؟ وهل تخشى بعض الجهات تفعيل الرقابة الشديدة حتى لا تسقط قلاع الفساد الطبي؟

– الفاسدين طبعاً. بيخافوا من خط سري لأنه بكشفهم كلهم. قلاع الفساد بتوقع بورقة شكوى وحدة.

15. كيف يساهم الفضح العلني ونشر نتائج التحقيقات لهؤلاء الجزارين في ردع بقية أفراد المافيا الذين أمنوا العقوبة فأساءوا الأدب؟

– هو أقوى سلاح. لما ينفضح “الجزار” بالاسم والصورة والحكم، الباقي برتعب. العقاب العلني يساوي ردع.

16. إذا كانت القوانين الحالية رخوة لدرجة تجعل تجار الأعضاء يستخفون بأرواح البشر، فكيف ينجو هؤلاء من عقوبة الله وضغوط الرأي العام؟

– لما العقوبة تكون غرامة أو سجن سنة، التاجر بقول “بتستاهل”. لازم تكون عقوبة رادعة: سجن مؤبد ومصادرة وتشهير. عشان يخاف من قانون الأرض قبل قانون السماء.

17. كيف تلوثت رسالة الطب الإنسانية السامية حين تحولت دماء المرضى وآلامهم إلى بورصة سوداء وأرقام لجمع الثروات غير المشروعة؟

– لما الدم يصير بورصة، والوجع يصير سعر. الطب رسالة إنسانية تحولت لتجارة. وهذا طعن في قلب الإنسانية.

18. ما هي السبل الفعالة لتوعية المواطن البسيط بحقوقه وبسلامة جسده داخل المستشفيات حتى لا يسلم نفسه لقمة سائغة لهؤلاء السلاخين؟

1. حقه يعرف اسم الطبيب والتخدير والعملية بالتفصيل
2. حقه مرافق معه في كل خطوة
3. حقه تقرير طبي موثق بعد العملية
4. حملات توعية: “جسدك مش للبيع”

19. كيف استطاع هؤلاء البشر نزع مخافة الله من قلوبهم واستبدالها بشهوة المال الحرام الناتجة عن تدمير حياة الآخرين؟

– بالطمع. الشيطان زينلهم المال الحرام. نسوا “ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً” واستبدلوها “ومن سرقها فليملأ جيبه”.

20. هل ما زال هناك أسرار وحقائق مرعبة وخلفيات مجهولة لم تُكشف بعد في هذه القضية وستزلزل الرأي العام عند خروجها للعلن؟

– أكيد. كل قضية فساد كبيرة إلها طبقات. اللي انكشف هو رأس جبل الثلج. لما تنفتح الملفات كاملة وتنكسر جدران الصمت، وقتها الرأي العام رح يتصدم.

قد يعجبك ايضا