الند مزوري
عِنْدَمَا أَلْمُلِمُ الحُرُوفَ وَالكَلِمَاتِ لِأَكْتُبَ قَصِيدَةً لِلْوَطَنِ،
كَيْ أَجْعَلَ مِنْهَا أُنْشُودَةً تَحْمِلُ فِي فَضَاءِ أَعْيُنِهَا جَمَالاً، وَتَارِيخاً، وَوَحْدَةً،
وَلِتَتَغَنَّى بِهَا الأَطْفَالُ…
كُلَّمَا أُكَبِّرُ صُورَةَ الوَطَنِ بِالكَلِمَاتِ فِي أَذْهَانِهِمْ:
«سَمَاءُ وَطَنِي صَافِيَةٌ،
وَرَبِيعُ رُبُوعِهِ زَاهٍ،
وَحَامِيهِ وَفِيٌّ وَأَمِينٌ…»
يَسْأَلُنِي الأَطْفَالُ بِذَهَوْلٍ: «هَلْ لَدَيْنَا حَقّاً وَطَنٌ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ؟!»
أَشْعُرُ بِالخَجَلِ؛
لِأَنَّ كُلَّ مَا فِي أَبْيَاتِي لا يَعْكِسُ وَاقِعَ وَطَنِي،
وَلا يُدَاوِي جِرَاحَاتِهِ!
فَعُيُونُ سَمَائِهِ تَنْزَفُ وَتَدْمَعُ أَلَماً،
وَرَبِيعُ رُبُوعِهِ لَيْسَ كَكُلِّ الرَّبِيعِ؛
كَأَنَّهُ أَشْوَاكٌ تَتَنَاثَرُ فِي كُلِّ بُقْعَةٍ،
وَنَسِيَ أَلْوَانَ الأَزْهَارِ وَعِطْرَهَا،
وَنَسِيمُهُ لَيْسَ عِطْرَ النَّرْجِسِ وَاليَاسَمِينِ،
بَلْ سُقْمٌ يَتَلاَشَى فِي جَسَدِهِ.
أَصْبَحَتْ فِي أَحْضَانِهِ جُحُورٌ،
فِي كُلِّ جُحْرٍ تَخْتَبِئُ آلاَفُ المَآسِي…
يَا أَسَفَا عَلَى مَنْ يَمْلِكُ مِثْلَ هَذَا الوَطَنِ!
وَطَنِي…!
كُنْتَ مَوْطِنَ الأَمْجَادِ،
رَايَتُكَ كَانَتْ تُرَفْرِفُ بِالعِزَّةِ فِي السَّمَاءِ،
وَالحُبُّ كَانَ كَالْفَرَاشَاتِ يَحُومُ فِي كُلِّ أَزِقَّةٍ.
يَا أَسَفَا عَلَى وَطَنِي!
بَنَتْكَ الأَجْدَادُ… وَاليَوْمَ بَاعَتْكَ الأَحْفَادُ!
أَيْنَ… أَيْنَ الكِبْرِيَاءُ؟
هَذِهِ القَصِيدَةُ لَمْ تُولَدْ عَبَثاً، وَمَا كَانَ خَلْقُهَا حَدَثاً،
آهَاتٌ وَجِرَاحَاتٌ تَمْلَأُ قَصِيدَتِي…
لِذَلِكَ قَصِيدَتِي….
تَنْزَفُ وَتَبْكِي انیناً عَلَيْهِ.