زەنون سليفاني ـ زاخو
التاريخ ليس مجرد تدوين للأحداث، بل هو جسد حيّ يتنفس بالأمجاد، ويحمل في الوقت ذاته جراحًا وأدلة على المحن؛ وعلى مدار قرون طويلة، تعرض الجسد الكردي لطعنات متكررة، لم تكن جميعها بيد الأعداء الخارجيين، بل جاء بعضها من الداخل، لترسم ألوانًا متعددة لمفهوم الخيانة الذي أثقل كاهل هذا الشعب.. اللون الأسود: خيانة التفرقة والشتات
أول ألوان الخيانة وأكثرها ظلمة، هو تسليم الإرادة الجماعية لصالح المصالح الضيقة (القبيلة، الحزب، أو المكاسب الشخصية). في مراحل تاريخية حاسمة، استغلت القوى الإقليمية والتنظيمات الاستعمارية حالة الانقسام الداخلي، حيث كان يُستفاد من الكردي ضد أخيه الكردي، مما أدى إلى إجهاض العديد من الثورات والنهضات الكردية في مهدها اللون الأحمر: دم الأخوية الغادرة
يتمثل هذا اللون في الصراعات الداخلية والاقتتال الخفي أو المعلن، حيث أُريق الدم الكردي بأيدٍ كردية في لحظات كان الجسد الكردي أحوج ما يكون فيه إلى التلاحم والوحدة. هذا اللون يمثل الجرح الأعمق الذي نزف منه التاريخ الكردي عقودًا طويلة، وأضعف قدرته على المواجهة.. اللون الرمادي: خيانة الصمت والانتهازية
لا تقتصر الخيانة على حمل السلاح بوجه القضية، بل تتجسد أيضًا في موقف السكون والحياد السلبي في أوقات الشدة. التغاضي عن مظالم الشعب، والتضحية بالقضايا المصيرية مقابل المكاسب المالية أو المناصب الفردية، رسمت لوحة رمادية باهتة أضاعت الكثير من الفرص التاريخية لنيل الحقوق.
العبرة من التاريخ
إن قراءة تاريخ الخيانة وألوانها على جسد الأمة الكردية ليست من أجل نبش الجراح أو جلد الذات، بل هي وعيٌ وتنوير:
الجسد الذي لا يدرك أسباب جراحه القديمة، يظل عرضة للطعن بالطريقة ذاتها. وإن الدرس الأكبر الذي يقدمه التاريخ هو أن الوحدة، والعدالة، والترفع عن المصالح الضيقة هي السبيل الوحيد لترميم الجسد الكردي وحمايته من التكرار.