العمليات العسكرية لتنظيمات الحزب الديمقراطي الكوردستاني في مدينة دهوك قبيل انتفاضة اذار 1991 دراسة تاريخية- میدانیة
هيام حاجي احمد
Hayam.h.ahmad@gmail.com
:
تُسلّط هذه الدراسة الضوء على مرحلة مهمّشة وغير موثّقة من تاريخ الحركة التحررية الكوردية في دهوك، وتحديدًا الفترة التي سبقت انتفاضة آذار 1991، وهي مرحلة لم تحظَ باهتمام الدراسات الأكاديمية أو التغطيات الصحفية أو حتى المؤلفات السابقة، على الرغم من أهميتها الفارقة في مسار النضال الكوردي. يركّز البحث على الكيفية التي تمكّن فيها اتنظيمات الحزب الديموقراطي الكوردستاني من كسر جدار الخوف الذي فرضه النظام البعثي على الجماهير لعقود طويلة، وإعادة إحياء الوعي الشعبي بعد سبات قسري فرضته سياسات القمع والإبادة الجماعية الممنهجة ضد المجتمع الكوردي.
اعتمدت الدراسة منهجية سوسيولوجية و تاريخية، قائمة على شهادات ميدانية مباشرة، إلى جانب تحليل معمّق لروايات المشاركين وشهود العيان حول أبرز العمليات السرية في تلك الحقبة، مثل اطلاق النار على مدرسة الكفاح المعروفة حالياً بمدرسة (بزاڤ) في شباط 1991، ومحاولة هجوم فرقة بروشكي في آذار من العام نفسه. وتُظهر النتائج أن هذه العمليات لم تكن مجرد أحداث عسكرية متفرقة، بل شكّلت دافعاً مهماً أسهمت في إعادة بناء الثقة بين المجتمع والفصائل الثورية، وتهيئة الأرضية للتعبئة الجماهيرية التي مهّدت للانتفاضة. وعلى الرغم من محدودية إنجازها العسكري المباشر، فإنها تركت أثرًا نفسيًا ومعنويًا عميقًا، تشير معطيات تلك المرحلة إلى أن الإرادة الكردية في التحرر احتفظت بصلابتها، ولم تُفلح محاولات القمع في تقويضها. فقد استمر الوعي النضالي حاضرًا في وجدان سكان دهوك، مما يجعل من تلك الفترة دلالة واضحة على متانة الهوية القومية الكردية، وعلى إصرارها التاريخي في مواجهة سياسات المحو والإبادة التي استهدفتها.
الكلمات المفتاحية: دهوك، انتفاضة آذار 1991، العمل المسلح، التنظيمات السرية، البيشمركة القدامى.
1. المقدمة
شهد العراق في أواخر ثمانينيات القرن العشرين وبدايات تسعينياته تحولات بنيوية كبرى، لا سيما بعد حملات الأنفال عام 1988 وحرب الخليج الثانية عام 1991، حيث دخلت المناطق الكوردية مرحلة مفصلية من تاريخها السياسي والاجتماعي. برزت مدينة دهوك آنذاك كمركز ديناميكي للحراك الشعبي والتنظيمي ضد النظام البعثي، نتيجة تراكم مشاعر الاضطهاد وتنامي الوعي الجمعي بأهمية المقاومة المسلحة والتنظيمية. قبل اندلاع انتفاضة آذار 1991، شهدت المدينة سلسلة من العمليات العسكرية والاجتماعات السرية التي قادتها تنظيمات كوردية تابعة للحزب الديموقراطي الكوردستاني مثل “أرارات”، “خبات”، و”ئاطر”، بهدف زعزعة البنية الأمنية للنظام وتهيئة المناخ العام للانتفاضة. هذه التحركات لم تقتصر على الجانب العسكري، بل أسهمت في إعادة تشكيل العلاقة بين العمل الثوري والمجتمع المدني، من خلال كسر حاجز الخوف وبناء بيئة تعبئة جماهيرية مهيأة للمواجهة المباشرة مع السلطة. ينطلق هذا البحث من دراسة تلك المرحلة التمهيدية للانتفاضة الربيع عام 1991في دهوك، بغية فهم دور العمل المسلح والتنظيمي في صياغة وعي جمعي مقاوم داخل المدينة.
1. 2. أهمية البحث
يكتسب هذا البحث أهميته من تسليطه الضوء على مرحلة حرجة في مسار الحركة التحررية الكوردية في مدينة دهوك، سبقت انتفاضة آذار 1991، والتي ظلّت خارج إطار التناول الأكاديمي الممنهج. تمثل هذه المرحلة حلقة أساسية لفهم كيفية تبلور الحراك الثوري من سياق القمع والخوف إلى فعل جماهيري منظم. وتكمن القيمة العلمية للدراسة في مقاربتها السوسيولوجية-التاريخية التي تربط بين التحولات الاجتماعية والسياسية، وبين الأدوار التي لعبتها التحركات السرية في إعادة تشكيل الوعي الجمعي. كما يضيف البحث بعدًا توثيقيًا من خلال جمع وتحليل شهادات ميدانية أصلية لم تُستثمر سابقًا، مما يمنح الباحثين والمؤرخين مادة أولية غنية لفهم ديناميات التحول الثوري في كوردستان العراق عشية الانتفاضة.
1. 3. أهداف البحث
يهدف هذا البحث إلى تحقيق الأهداف التالية:
1. تحليل العمليات المسلحة والتنظيمات السرية التي سبقت اندلاع انتفاضة دهوك في آذار 1991.
2. دراسة البنية التنظيمية لفصائل مثل “أرارات”، و”خبات”، و”ئاطر”، ودورها في تحفيز المزاج الشعبي الثوري.
3. توثيق وتحليل الأثر النفسي والاجتماعي لهذه التحركات على السكان المحليين.
4. استكشاف العوامل التنظيمية والسياسية التي أدت إلى عدم نجاح الخطة الأصلية للانتفاضة في موعدها المحدد في 11 آذار.
1. 4. إشكالية البحث
تتمحور إشكالية هذا البحث حول التساؤل الرئيس:
إلى أي مدى أسهمت التحركات السرية والعمليات العسكرية المحدودة التي شهدتها مدينة دهوك في أوائل عام 1991 في تعبئة الرأي العام المحلي، وتهيئة الظروف النفسية والسياسية لانطلاق انتفاضة شعبية ضد نظام البعث؟
ويتفرع عن هذا التساؤل الرئيس سؤال جوهري آخر: كيف تفاعلت البنية المجتمعية في دهوك مع النشاط المسلح والتنظيمي قبل الانتفاضة؟
1. 5. هيكلية البحث
يتكوّن البحث من مقدمة، و محورين، بالإضافة إلى خاتمة وهوامش وقائمة بالمصادر. يتناول الفصل الأول التحركات التمهيدية في دهوك قبيل انتفاضة آذار 1991، وينقسم إلى مبحثين متكاملين.
المحور الأول، بعنوان : عملية استهداف مدرسة كفاح المعروفة حالياً با مدرسة”بزاڤ” وبداية العمل المسلح (1–2 شباط 1991) ، يعرض بالتفصيل حادثة استهداف مدرسة بزاف التي شكّلت نقطة تحول في تكتيك المواجهة مع النظام البعثي، حيث اعتُبرت أولى العمليات المسلحة البارزة داخل المدينة. يتناول هذا المبحث خلفية العملية والجهات التي نظمتها، إضافةً إلى أثرها النفسي والسياسي على السكان المحليين، وردود فعل السلطات تجاهها، ودورها في خلق مناخ من الترقب والتوتر استعدادًا للخطوات التالية.
أما المحور الثاني، بعنوان “هجوم على فرقة بروشكي ومحاولة إطلاق الانتفاضة (10–11 آذار 1991)”، فيُحلل المحاولة المباشرة لإشعال فتيل الانتفاضة من خلال هجوم مسلح واسع النطاق استهدف فرقة بروشكي، ونفذته تنظيمات تابعة للحزب الديمقراطي الكوردستاني، يدرس المبحث السياق التنظيمي للهجوم والخطة الموضوعة، ويحلل أسباب فشل المحاولة في الموعد المحدد، سواء بسبب ضعف التنسيق بين الفصائل، أو التدخلات الأمنية المفاجئة من قبل النظام، أو محدودية الدعم اللوجستي. كما يربط المبحث بين فشل هذه المحاولة واندلاع الانتفاضة بعد أيام قليلة في ظروف مغايرة.
2. الفصل الأول: التحركات التمهيدية والعمليات الميدانية في دهوك قبيل انتفاضة آذار 1991
وصلت قوات البيشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكوردستاني (ث.د.ك.)1 إلى منطقة بادينان في صيف وخريف عام 1990، وذلك ضمن إطار إعادة تنظيم العمل العسكري في جنوب كوردستان( احمد،2025، ل130) وقد تمكنت هذه القوات من التمركز في عدد من القرى الحدودية المدمّرة، أبرزها قرية برجيلا، وهي قرية حدودية تتبع إداريًا لعشيرة ريكان، التي تم اعتمادها كنقطة انطلاق أساسية لإعادة الانتشار في عمق المنطقة (ئاليخان، 2002،ص37).
في ظل الفراغ الأمني والسياسي التام، وانشغال الحكومة العراقية بنقل معظم قواتها إلى الجبهات الأمامية خلال”حرب الخليج الثانية”2 لمواجهة قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة، شهدت مناطق شمال العراق حالة من الانكشاف العسكري والإداري(مستەفا،2018،پ180)، ما أتاح للقوى الكردية فرصة تنفيذ تحركات ميدانية فعّالة على الأرض. شرعت قوات البيشمركة بإعادة ترتيب صفوفها، وتوزيع عناصرها على مفارز متعددة، حسب المناطق الجغرافية التي ستعمل فيها. كان الهدف من هذا التوزيع هو تعزيز القدرة القتالية، وتنظيم العمليات بشكل فعّال يغطي أكبر عدد ممكن من المناطق الكردية، مع ضمان توفير الحماية والتواصل مع السكان المحليين. وقد جاء توزيع المفارز على النحو الآتي:
• خالد باني وأبو علي باني: تولّيا قيادة مفرزة منطقة شيخان، وكانا مسؤولين عن منطقة المزوری.
• تحسين كمكي وشاكر زيوي: قادا مفرزة منطقة دهوك، التي كانت مكلّفة بالتقدم نحو الأطراف الجنوبية الغربية للمحافظة.
• شريف عبد الرحمن هوري: قاد مفرزة منطقتي شيلادزي والعمادية، وهما منطقتان استراتيجيتان في عمق المثلث الحدودي.
• محمد خالد بوصلي وسعيد بوصلي: توليا قيادة مفرزة زاخو، إلى جانب الإشراف على مناطق طوليا، سنديا، وباتيفا.
• صبحي علي أحمد نهيلي: كُلّف بمسؤولية ميدانية مباشرة في منطقة نهلي(بوصلي، 1996،ل4).
• بالإضافة إلى مفرزة إشرافية عليا كانت بإمرة د. كمال كركوكي ومام دياكو، حيث أدارا التنسيق العام بين المفارز ومتابعة العمليات على الأرض (خالد، 2022: مقابلة).
وبما أن هذا البحث يركّز على محافظة دهوك تحديدًا، فمن الضروري تسليط الضوء على المفرزتين اللتين لعبتا دورًا حيويًا في دعم المقاومة وإعادة تنشيط الوجود البيشمركي في المحافظة:
أولًا: تقدّمت مفرزة تحسين كمكي وشاكر زيوي باتجاه أطراف مدينة دهوك، وتحديدًا نحو مناطق الدوسكية. غير أنّها، وقبل بلوغ هدفها، وقعت في كمين محكم أعدته القوات العراقية في منطقة كوريت كافانا، مما اضطرها إلى تنفيذ انسحاب تكتيكي نحو عمق المناطق الجبلية المحيطة حفاظًا على سلامة عناصرها. وبرغم هذا التراجع الميداني، واصلت المفرزة تنفيذ مهامها القتالية والتنظيمية في الخطوط الخلفية، مساهِمة في دعم العمل المسلح وتعزيز قنوات التواصل مع القواعد الشعبية (خواجه، 2024: مقابلة).
ثانيًا: أما مفرزة خالد باني وأبو علي باني، فقد شكّلت ركيزة أساسية في منطقة شيخان ومحيطها، ولعبت دورًا محوريًا في إعادة تنشيط الجماهير في دهوك، من خلال توجيه رسائل تنظيمية إلى الداخل، واستنهاض عناصر البيشمركة القدماء، وتشكيل خلايا ميدانية دعمت العمل السياسي والعسكري للحزب بشكل فعّال ومستدام. ومع اتساع دائرة النشاط الميداني لهذه المفارز، أخذت مدينة دهوك تشهد سلسلة من الأحداث التي أشعلت فتيل الغضب وألهبت الروح الثورية لدى السكان، لتصبح بمثابة إنذار واضح بأن حدثًا كبيرًا كان يقترب بسرعة. وفي خضم هذه الأجواء المشحونة، برز الشعب كقوة رئيسية تدفع نحو التحرك الثوري، ممهّدًا الطريق لأول العمليات النوعية التي ستشهدها المدينة(خالد، 2022: مقابلة).
2. 1. المحور الأول: عملية استهداف مدرسة كفاح اوبداية العمل المسلح (1–2 شباط 1991)
في ليلة الأول من شباط 1991، شهدت مدينة دهوك حدثًا شكّل نقطة تحول رمزية في مسار العلاقة بين المواطنين ونظام البعث. فقد دوى انفجار قوي استهدف مبنى مدرسة الكفاح ليكون بذلك أول خرق أمني واسع النطاق تشهده المدينة منذ حملات الأنفال عام 1988. لم يكن هذا الانفجار مجرد حادث أمني، بل كان إيذانًا بكسر حاجز الخوف الذي فرضته السلطة على مدى سنوات طويلة كان بمثابة شرارة أيقظت الوعي الجمعي من سباته العميق. وقد ظهرت آثار هذا التغير جليّةً بالتزامن مع تواتر الأنباء عن وجود قوات البيشمركة على أطراف مدينة دهوك. وما إن تأكد الأهالي من صحة هذه الأنباء، حتى خرج العديد منهم إلى أسطح منازلهم، في مشهد اتسم بالترقّب والانفعال، بينما ذرف البعض دموع الفرح(درويش، 2022: مقابلة).
تزامنًا مع تصاعد العمليات العسكرية في حرب الخليج الثانية (1991)، اعتمدت المؤسسات الحكومية وأجهزة الأمن والاستخبارات العراقية كتيكًا دفاعيًا تمثلت في إخلاء مقراتهم العسكرية الرسمية ليلًا. كان هذا الإجراء، الذي غالبًا ما ترافق مع قطع ممنهج للتيار الكهربائي، يهدف إلى تحييد خطر الغارات الجوية التي كانت تشنها قوات التحالف. وفي سعيها لإيجاد ملاذات آمنة، لجأت هذه القوات إلى التمركز داخل منشآت مدنية كالمستشفيات، والمدارس، ودور العبادة (الجوامع والكنائس)، مستفيدة من الحصانة التي تمنحها لها اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني، والتي تحظر استهداف مثل هذه المواقع في النزاعات المسلحة. وبذلك، تحولت هذه الأماكن إلى مراكز بديلة لعقد الاجتماعات ومأوى للعناصر الأمنية تابعة للحكومة (رجب، 2022: مقابلة).
بحسب شهادة خالد باني، فإن قدومه إلى المنطقة دشّن مرحلة جديدة من التنسيق العملياتي مع درويش عبد الله ملو، حيث تم تكليف الأخير بأولى مهامه الميدانية المتمثلة في تنفيذ عمليات نوعية تهدف إلى إثبات الحضور المسلح للتنظيمات الكوردية، وإيصال رسالة سياسية واضحة إلى السلطات العراقية مفادها أن النشاط الكوردي لم يعد محصورًا في إطار العمل السياسي أو الدعائي، بل انتقل إلى مستوى الفعل الميداني المؤثر (الخالد، 2022: مقابلة).
ولوضع الخطة موضع التنفيذ، عُقد اجتماع تحضيري في منزل عمر محمد عباس بمنطقة “تاخي بروشكي” مقابل مسجد “ملا نزير”، المعروف حاليًا بمسجد المحسنين. ضم الاجتماع، إلى جانب عباس، كلاً من درويش عبد الله ملو، “جمال حمدي عبد الله ئوري ومحمد علي طاهر عبدي خوركي”3. وقد أعقبت هذا الاجتماع مباشرةً عملية استطلاع ميدانية للتثبت من دقة المعلومات المتاحة وتحديد الإجراءات اللازمة للتنفيذ(عمر، 2024: مقابلة).
بعد عملية الاستطلاع ومتابعة الأخبار المتعلقة بمدرسة الكفاح، توافرت في ليلة الأول من شباط 1991 معلومات مؤكدة تفيد بأن اجتماعًا مهمًا سيعقد داخل المدرسة، يحضره عدد من كبار المسؤولين وضباط الجيش العراقي من رتب مختلفة، ومن بينهم الرفاق البعثيين الكورد و مستشاري افواج الدفاع الوطني وبناءً على ذلك، تقرر استهداف المدرسة في تلك الليلة (عمر، 2024: مقابلة).
يذكر درويش عبد الله ملو أنه عاد إلى منزله بسرعة، حيث كان يمتلك بيتًا مهجورًا من الطين، أخفى فيه قاذفة من نوع RPG. وبعد تجهيز السلاح، تواصل مع عدد من أصدقائه الموثوقين، وهم: عمر محمد عباس أوري من قرية بروشكي، جمال حمدي عبد الله أوري، ومحمد علي طاهر عبدي خوركي من قرية خوركي. ويقول”: بعد أن اجتمعوا، تحركوا نحو مدرسة الكفاح عبر بساتين الرمان التابعة لقصر علي أفندي، ثم تابعوا التقدّم شرقًا باتجاه مستشفى صدام — المعروف حاليًا باسم مستشفى آزادي إلى أن وصلوا إلى الجهة المقابلة للمدرسة” (درويش، 2022: مقابلة).
يذكر درويش عبد الله ملو، أنه في تمام الساعة التاسعة مساءً، وبعد سنوات من الصمت الذي فرضته حملة الأنفال، دوّى صوت أول قذيفة “R.P.G” أُطلقت بأيدينا. كانت تلك اللحظة، كما يصفها، إيذانًا بعودة الفعل المسلح إلى دهوك، فبينما أطلق هو القذيفة، كان رفاقه يفتحون نيران بنادق الكلاشينكوف، لتختلط أصوات الانفجارات بذاكرة مثقلة بالقهر. أصابت القذيفة الأولى محيط بيت “عزو بابوخكي” كان امراً لمفرزة تابعة لمديرية استخبارات دهوك انذاك، فيما وُجّهت الثانية نحو مبنى مدرسة الكفاح، حيث كان يجتمع عدد من كبار المسؤولين وضباط الجيش العراقي، من بينهم النقيب أحمد سلام كوبز وعابد رشو، وهما من أعضاء حزب البعث من الكورد. (درويش، 2022: مقابلة؛ عمر، 2024: مقابلة).
ويضيف إسلام أن نتائج العملية، وفق ما تسرب لاحقًا، تمثلت في إصابة أحد الحاضرين بجروح وإحراق سيارة تابعة للنظام. لكن الأثر المعنوي كان أعمق بكثير، إذ كان الهدف إيصال رسالة بقدرة المقاومة على الضرب في قلب مواقع السلطة(إسلام، 2023: مقابلة). يروي عمر محمد عباس، أحد المشاركين في العملية، تفاصيل اللحظات التي أعقبت التنفيذ قائلًد:”انسحبنا بسرعة بعد التنفيذ، وتفرّق أفراد المجموعة في الأزقة المظلمة؛ حيث عاد كلٌّ منهم إلى منزله، وسط مشاعر من الترقب والحذر، ممتزجة بأمل داخلي في أن تكون هذه العملية بمثابة الشرارة الأولى لانطلاق مرحلة جديدة من المواجهة المسلحة ضد النظام.”(عمر، 2024: مقابلة).
لم تكن العملية مجرد تحرك عسكري محدود، بل شكّلت لحظة مفصلية في إعادة تفعيل الوعي السياسي والمقاوم لدى قطاعات من المجتمع الكوردي، لا سيما بعد الصدمات الجماعية التي خلّفتها حملات الأنفال. وقد مثّلت هذه اللحظة منعطفًا مهمًا في السياق السياسي لمدينة دهوك وإقليم كوردستان عمومًا، بوصفها إحدى الشرارات الأولى التي مهّدت لاندلاع انتفاضة شعبية يصعب احتواؤها. أما من الناحية الرمزية، فقد حملت القذائف التي أُطلقت في هذه العملية دلالة على استعادة الصوت الجماعي الكردي، الذي طالما كُمم بفعل سنوات من القمع المنهجي (أحمد، 2022: مقابلة).
2. 2. المبحث الثاني: هجوم فرقة بروشكي ومحاولة إطلاق الانتفاضة (10–11 آذار 1991)
بعد الانفجار الأول، تعزّزت جرأة التنظيمات الكوردية وإرادتها على مواصلة العمل المسلح، مما دفعها إلى التخطيط لعملية ثانية أكثر طموحًا وذات أبعاد استراتيجية أوسع. وفي هذا السياق، وفي تمام الساعة الحادية عشرة من صباح يوم 10 آذار 1991، عقدت تنظيمات “أرارات” و”خبات” و”ئاطر” اجتماعات منفصلة مع اعضائها، واعقبها اجتماع مشترك جمع المسؤولين الثلاثة لهذه التنظيمات في لقاء تنسيقي حاسم لبحث الخطوات المقبلة في مواجهة النظام. وقد خلص الاجتماع إلى الاتفاق على استهداف مواقع حساسة تمثل مراكز ثقل أمني وتنظيمي، شملت مديرية “تبوغ” (المعروفة حاليًا بالفرع الأول للحزب الديمقراطي الكوردستاني)، وفرقة بروشكي (المعروفة اليوم باللجنة المحلية للحزب)، ومديرية الأمن حاليا (كلية العلوم الصحية) . ونظرًا للحساسية الميدانية والأهمية الاستراتيجية لموقع مديرية الأمن، رأت التنظيمات أن نجاح العملية يستلزم مشاركة جماهيرية واسعة تعزز من قوتها الميدانية وتضاعف أثرها السياسي. وقد بُنيت التوقعات على أن سماع جماهير دهوك لأصوات إطلاق النار سيشكّل شرارة لالتحاقهم الفوري بالحراك، إيذانًا ببدء الانتفاضة، بما يوفر غطاءً شعبيًا قويًا ودعمًا ميدانيًا فعّالًا للقوات المتقدمة نحو أهدافها المحددة.” (سالم، 2023: مقابلة).
كان هناك بعض الغموض حول عدد البيشمركه المشاركين في العملية، وذلك بسبب السرية العالية التي احاطت بالخطة، حيث حرصت كل خلية على عدم كشف جميع اعضائها، وكان التنسيق يتم داخل الخلايا4 فقط(رجب، 2022: مقابلة).
ان عدد المشاركين في العملية كالتالي:
1. سالم حجى ديرالوشى
2. محمد شريف بناظى بةروارى
3. نحجم الدين حسيَن زيَوكى
4. عز الدين حسيَن زيَوكى
5. محمد سليم صديق كوضةر المعروف با “ابو قةيدو”
6. رةجب ابراهيم على باخرنيفى
7. عيسى محمد حسن
8. احمد محمد صالح ديرالوشى
9. غازى فهمى كوريَمةى
10. محمد رةمو حاجي سليفانةى
11. صمد حجى ديرالوشى
12. شفيق شهباز محمد عبد الله بانةصورى
13. نواس مصطفى طاهر شيكةى
14. عبد الرزاق زيَوكى “جرح في العملية”
15. ئيسلام سليمان محمود
16. صالح محمد اسماعيل ثيرو مةرى ” االشخص الثالث في العمليى”
17. برظان ديَرطذنيكى
18. صادق حسيَن زيَوكى
19. هةوار صادق حسيَن زيَوكى
20. احمد طيب حجى ديَرطذنيكى
21. ابراهيم ئيسفكى “دةظةرا قةدشىَ”
22. عزت طيب حجى
كان عز الدين زيوكي مسؤولاً عن منظمة أكر التي كانت القيادة الرئيسية والأولى في ادارة تلك التنظيمات في دهوك، تميز نجم الدين بعلاقة وثيقة مع كمال كركوكي مسؤول الفرع الأول، مما ساهم في تعزيز التعاون والتنسيق بين القيادات. إلى جانب ذلك، لعب صالح محمد إسماعيل، المعروف ” صالح ثيرومري”، دورًا كبيرًا كقائد عسكري مؤثر، حيث كان لخبرته ورؤيته الاستراتيجية دور محوري في توجيه العمليات وتحديد مسارات التحرك. محوري في توجيه التحركات وتحديد الاهداف (نجم الدين، 2023: مقابلة).
قبل الشروع في العملية الثانية، جرت التحضيرات بحذر شديد؛ إذ كان كل مسؤول منظمة يجتمع مع أعضاء منظمته فقط، دون أن يعرف أعضاء المنظمة بأعضاء المنظمات الأخرى، التزامًا بنظام العمل الخلوي. ويدلل على ذلك شهادة بعض المشاركين، الذين أكدوا أن أحدًا لم يكن يعرف من خارج منظمته إلا في حالات الضرورة القصوى. غير أن وتيرة الاجتماعات بدأت تتغير مع اقتراب موعد العملية الثانية، حيث عُقدت ثلاثة اجتماعات سرية في ظروف صعبة للغاية وبأقصى درجات الحذر، وكانت هذه الاجتماعات تمهيدًا لتحضير الانتفاضة.وقد توزعت اماكن الاجتماعات كما يلي:
1. الاجتماع الاول: في محلة “طينيكا” بمنطقة كرى باصى” طرىَ باصىَ”، في منزل رجب إبراهيم علي باخورنيفي مسؤول منظمة ارارات ، بحضور عدد من الشخصيات البارزة مثل عبد الصمد، نواس مصطفى طاهر شيكايي”شيكه ي”، محمد رمو حاجي سليفاني، غازي فهمي كوريمي، احمد محمد صالح ديرالوشي، عيسى محمد حسن، محمد سليم صديق كوجر، سالم ديرالوشي، ومحمد شريف برواريحيث جرت مناقشات وتحضيرات سرية استعدادا للانتفاضة (محمد رمو، 2023: مقابلة).
2. الاجتماع الثاني: عُقد هذا الاجتماع في منطقة بروشكي، ضمن إطار التحضيرات التنظيمية للعمل المسلح ضد النظام العراقي، وذلك في منطقة بروشكي قرب مسجد حجي عرب. استُضيف الاجتماع في منزل معروف محليًا باسم “بيت أم سردار”، وهو منزل حمات عزالدين زيوكي، الذي أصبح لاحقًا مسؤولًا عن منظمة خبات. وقد لعب هذا الاجتماع دورًا مهمًا في التنسيق العملياتي وتوسيع نطاق المشاركة. في مرحلة لاحقة، تم عقد اجتماع استكمالي في منزل “محمد خج أمين”، الواقع خلف مبنى مديرية الأمن مباشرة، ما يعكس جرأة التنظيم في اختيار مواقع شديدة القرب من المؤسسات الأمنية. ويُشار إلى أن غالبية المشاركين في هذه الاجتماعات كانوا ممن سبق لهم أن تعرضوا للاعتقال أو التعذيب في سجن أبو غريب5، ما أضفى على اللقاءات طابعًا نضاليًا حادًا، قائمًا على تجارب شخصية مباشرة مع بطش النظام البعثي(ازاد، 2023: مقابلة)، (صالح، 2023: مقابلة).
3. الاجتماع الثالث: عُقد بقيادة عزالدين زيوكي6 وشهد تنسيقًا مهمًا مع قوات بيشمركه. ما ميز هذه الاجتماعات هو انها عُقدت في ثكنات القوات العراقية، حيث استطاع عزالدين زيوكي استخدام هذه الثكنات لاغراض سرية، بما في ذلك اخفاء بيشمركه وتسليحهم استعدادًا لعملية 11 اذار 1991. ووفقًا لشهادة اسلام سليمان محمود: “في تلك الفترة، كان عزالدين زيوكي يعمل كامر سري، وكانت ثكنته تقع في قرية ديليا القريبة من بلدة مانگیش كان يخفي بيشمركه داخل الثكنة دون علم رئيس الفوج”(إسلام، 2023: مقابلة).
اضاف اسلام سليمان محمود:”مع اقتراب موعد الانتفاضة، جاء رئيس الفوج لزطين فریق همزاني مع بعض ضباط مدیریە الاستخبارات العراقيين واقتربوا من باب الثكنة. تعامل عزالدين زيوكي معهم بذكاء، وجاملهم وابعدهم عن الثكنة. عندما ساله الضابط المسؤول عن الاوضاع، اجاب بثقة: ‘كل شيء تحت السيطرة’. بفضل هذه الحيلة، رحلوا دون اكتشاف اي شيء عن وجود البيشمركة (إسلام، 2023: مقابلة).
تم تنفيذ هذه العمليات بتنسيق بين التنظيمات الثلاثة ارارات، خبات، واكر، وكان نقطة اللقاء هي منزل احمد طيب حجي ديركشنيكي” ديَرطذنيكي”، كان الهدف من هذا الهجوم هو دفع الجماهير للخروج الى الشوارع واشعال فتيل الثورة(رجب، 2022: مقابلة)، (إسلام، 2023: مقابلة) (إسلام، 2023: مقابلة).
نجم الدين زيوكي يقول: “كان من المقرر في 11/3/1991 تنفيذ ثلاث هجمات رئيسية: الاولى: على “مديرية التبوغ. الثانية: على فرقة بروشكى. الثالثة: على مراكز الامن والاستخبارات بعد اكتمال الاستعدادات لاستهداف الموقع الأول، والتي كانت تجمعًا للمسؤولين العراقيين الرفيعي المستوى، بما فيهم أمين السر، وضعت الخطة بهدف القبض عليهم وتحرير دهوك دون الحاجة إلى مواجهة عسكرية مباشرة(نجم الدين، 2023: مقابلة).
جرى التخطيط لهذه العملية بالتنسيق بين نجم الدين زيوكي وعز الدين زيوكي وصالح محمد إسماعيل، حيث اعتمدت الخطة الأصلية على التنسيق مع أحد الحراس، ويدعى رمضان إيكمَالي، لفتح الباب أمام المجموعة والدخول إلى المبنى. وكان الهدف أن يتم القبض على المسؤولين العراقيين فور وصولهم، واحدًا تلو الآخر، وبشكل يضمن عنصر المفاجأة ويحيد أي مقاومة. غير أن الخطة فشلت في اللحظات الحاسمة، بعد أن تراجع رمضان إيكمَالي عن تنفيذ دوره خوفًا من بطش السلطات العراقية، الأمر الذي أدى إلى تعذر تنفيذ العملية كما كان مخططًا لها(رجب، 2022: مقابلة).
نتيجة لذلك، تم اللجوء الى الخطة البديلة، والتي كانت تتضمن الهجوم على فرقة بروشكى. توجّه كل من نجم الدين زيوكي، عزالدين زيوكي، وصالح محمد اسماعيل بسيارة الضابط محمد شريف كوريمي، برفقة غازي فهمي توفيق كوريمى وسالم حجي ديرالوشي، حاملين الاسلحة الى منطقة بروشكي، وتحديدًا الى منطقة “كاني مةهمةتكيَ” لتي كانت تحتوي على بعض الاشجار على التلة المقابلة لفرقة بروشكى (غازي، 2023: مقابلة).
وحسب الاتفاق المسبق، بدأت التحضيرات للعملية منذ عصر ذلك اليوم، حيث تقدمت التنظيمات نحو التلة المقابلة لفرقة بروشكي واتخذت مواقعها الاستراتيجية بانتظار اللحظة المناسبة لبدء الهجوم. ويصف غازي فهمي توفيق تلك الأجواء قائلًا:” الوقت الذي أتحدث عنه هو تلك الفترة التي كانت فيها الروح الكوردية والشعور الوطني أكبر بكثير من الخوف من بطش النظام البعثي الذي كان يسيطر على قلوب الناس. في ذلك الوقت، كنا نتوجه إلى مواقعنا على التلة، وعند صعودنا وانتشارنا في الأزقة، علم الناس أننا من تنظيمات الحزب الديمقراطي الكوردستاني كنا نسير واحدًا خلف الآخر، بينما كان الناس يخرجون إلى الأسطح ويسألون بصوت خافت: ‘هل أنتم جائعون؟ هل تريدون شرب الماء؟، ولحد اليوم، مازالت تلك الاصوات ترن في الذاكرة كانها صدى حي، تحمل دفء التضامن الشعبي و تُجسد لحظة تاريخية لا تُنسى (صالح، 2023: مقابلة)، رجب، 2022: مقابلة، (غازي، 2023: مقابلة).
تم توزيع المواقع بين التنظيمات الثلاثة على النحو التالي:
1- صالح محمد اسماعيل بيرومري كان في موقعه على راس محلة قرجا “قةرةضا”، المعروفة حاليًا بمحلة زوزان (صالح، 2023: مقابلة).
2- صادق حسين زيوكي وهَوار عزالدين زيوكي تمركزا بالقرب من الجامع الذي يقع على طرف فرقة بروشكي، والمعروف حاليًا باسم “جامع كوردستان” (عيسى، 2023: مقابلة).
3- صمد ديرالوشي وعيسى محمد حسن ايتتي و شفيق شهباز محمد عبد الله بانسورى كانا على سطح الجامع (صمد، 2024: مقابلة).
4- محمد رمو حاجي حسين سليفاني، ومحمد سليم صديق كوجر (أبو قيدو)، وبرفان ديركشنيكي، وأحمد طيب حجي ديركشنيكي، كانت مجموعتهم متمركزة على أسطح المنازل القريبة من منزل إبراهيم علي حجي ملو، والذي كان قائمًا في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي في منطقة بروشكي، بالقرب من فرقة بروشكي. ويُذكر أن هذا المنزل قد تم هدمه لاحقًا، وبُنيت مكانه دكاكين مخصصة لبيع السجاد والأدوات الكهربائية. (نجم الدين، 2023: مقابلة).
5- غازي فهمي توفيق كوريمي،عزالدين زيوكي، نجم الدين زيوكي، سالم حجي ديرالوشي، وعبدالرزاق زيوكي، عبد الرزاق زيوكى، محمد شريف بنافي برواري و اسلام سليمان محمود كانوا خلف تلك الدكاكين التي تقع مقابل فرقة بروشكي حاليا” سوق القصاب الجديدة”، حيث كانت دكاكين نوري طروانشي، والتي هي الان دكاكين لبيع الاثاث (رجب، 2022: مقابلة؛ اسلام، 2023: مقابلة؛ سالم، 2023: مقابلة).
اول ضربة “R.P.G.” اطلقها نجم الدين زيوكي، ثم تلتها ضربة ثانية من عزالدين زيوكي، لكن اثناء اطلاق الضربة الثانية اخطا عزالدين، مما ادى الى اصابة رفيقه عبدالرزاق زيوكي. وعلى الرغم من شراسة المعركة، اضطروا للانسحاب بعد اصابة عبدالرزاق، لكنهم استطاعوا انقاذ انفسهم والاختباء في منزل احمد طيب حجي ديركشنيكي ارسل ابراهيم ئاسكي لطلب المساعدة من الدكتور” وهاب اورماري” الذي كان من اقرباء اسلام سليمان محمود. اما البقية فتفرقوا بعد المعركة (نجم الدين، 2023: مقابلة)، (صالح، 2023: مقابلة).
في تلك الاثناء، انقسم الجميع الى مجموعات مختلفة لتجنب اثارة الشكوك حولهم. اتجهت احدى المجموعات الى منزل غازي فهمي توفيق كوريمي، حيث قضوا ليلة طويلة في انتظار التعليمات. ارسل غازي شقيقه الى سطح المنزل لمراقبة المنطقة والبقاء على اهبة الاستعداد للاوامر التالية من قيادات التنظيم. مجموعة اخرى توجهت الى منزل ابو قيدو، بينما قرر البعض الاخر مغادرة دهوك والتوجه الى قرية سندور لتفادي المواجهات (مسجله غازي، 2023: مقابلة).
وانسحب الباقون متجهين إلى الثكنة الواقعة بالقرب من مانكيشكي في قرية ديليا، وهو ما أكده نجم الدين زيوكي أيضًا، حيث قال: “عادوا إلى الثكنة برفقة سكفان، شقيق إسلام سليمان محمود، كما كان بين الحاضرين بعض الأفراد الذين فرّوا من حرب الكويت ولجأوا للاختباء في تلك الثكنة، ثم التحقوا بالتنظيمات بقيادة عز الدين زيوكي. إضافةً إلى ذلك، كان الجريح الذي أُصيب أثناء تنفيذ عملية الهجوم على فرقة بروشكي في 11 آذار 1991 ضمن المجموعة. وقد اجتمعوا جميعًا في ذلك اليوم داخل الثكنة (نجم الدين، 2023: مقابلة).
هذه العملية، قُتل احد الجنود العراقيين , و عدد من الجرحا وتم احراق سيارة. وعلى الرغم من ان الاضرار والخسائر كانت محدودة، الا ان تلك العملية كانت تُعد من ابرز العمليات في ذلك الوقت، وتركّت صدى كبيرًا. وفي أعقاب العملية، تم إرسال فوج أيزيدي بقيادة أبو فيراس الحمداني، الذي خاض مواجهات عنيفة ليلة 13 على 14 آذار 1991. (رجب، 2022: مقابلة)
الجدير بالذكر ان التنظيمات الثلاثة كانت تعمل بسرية تامة، حيث تعرف اعضاؤها على بعضهم البعض خلال تلك العملية المشتركة فقط. ولو كانت قوات بيشمركه القدماء على علم بها، لقدموا الدعم اللازم. وهذا ما اكده نجيب محمد يونس حسني، حيث قال: “لو علمنا بهذه العملية لكنا ساعدناهم، ولكانت الانتفاضة قد حدثت في 11 اذار 1991 وليس في 14 اذار (نجم الدين، 2023: مقابلة).
صف آزاد يوتي قائلاً:” أن الخطة الأصلية كانت تهدف إلى إطلاق انتفاضة في 11 اذار 1991، حيث كانت مهمتهم ترتكز على نشر مجموعات من التنظيمات حول مراكز الأمن في دهوك. وُضع شرط أساسي لبدء التحرك، وهو أن تبدأ الانتفاضة في منطقة بروشكي أولًا، ومن ثم يتم التحرك فور التحاق الجماهير وتوجههم نحو مراكز الأمن. غير أن الخطة واجهت تأخيرًا بسبب إصابة عبدالرزاق زيوكي أثناء الهجوم على بروشكي، مما أدى إلى تعديل وتجميد الخطط الأصلية مؤقتًا. يشير آزاد يوتي ايضا أن الهجوم على مركز الأمن في دهوك كان قد تم التخطيط له مسبقًا، وأن تأجيل الانتفاضة جاء نتيجة لتطورات غير متوقعة فرضتها الظروف (ازاد، 2023: مقابلة).
بدأ الرعب يتسلل إلى نفوس عناصر البعث، فانكمشت خطواتهم وازداد انتشار القوات الأمنية والمفارز في شوارع دهوك. كما انسحب عدد من القادة رفيعي المستوى من بعض المواقع الاستراتيجية، بما في ذلك اللواء العسكري الذي تحوّل لاحقًا إلى موقع “ماركيتا مازي”. ومع هذه التطورات، أخذت سلطة البعثيين في دهوك تتآكل بوتيرة متسارعة. ورغم أن العمليتين لم تحققا نجاحًا كاملًا من الناحية الميدانية، إلا أن أثرهما النفسي والسياسي كان بالغ العمق، إذ وجّهتا رسالة قاطعة للنظام العراقي بأن الانتفاضة باتت وشيكة. وتضاعف هذا الشعور بعد انتشار أنباء عن تحرير رانية في 5 اذار ، ثم السليمانية في 7 اذار ، تلاها وصول أخبار تفيد بأن الانتفاضة قد بلغت أطراف أربيل بحلول 11 اذار، مهذه التطزرات السريعة عزز ت قناعة السكان بأن التغيير أصبح قريبًا جدًا. وفي ظل هذه الأجواء، فرّ كبار المسؤولين من المدينة في حالة من الذعر، تاركين دهوك بلا سلطة فعلية، وهو ما عمّق إحساس المواطنين بأن انهيار النظام لم يعد سوى مسألة وقت (نجم الدين، 2023: مقابلة؛ رجب، 2022: مقابلة؛ اسلام، 2023: مقابلة؛ سالم، 2023: مقابلة).
لقد فشلت المحاولة الثانية، على الرغم من التخطيط المسبق والتنسيق بين التنظيمات، وذلك في عملية11 آذار 1991. فقد استهدفت العملية مواقع حساسة، من بينها مقر “مديرية تبوغ” والفرقة العسكرية في بروشكي. وبرغم حجم الجهود المبذولة في الإعداد والتنفيذ، فإن النتائج جاءت دون مستوى التوقعات. فقد عانت الخطة من ضعف تجاوب الجماهير، نتيجة لسيادة حالة من عدم الثقة بقدرتها على تحقيق أهدافها على نطاق واسع. هذا التردد الشعبي أضعف من الأثر المفترض للعملية، وأبقى حالة الخوف من مواجهة النظام قائمة (عارف، 2022: مقابلة).
ومن وجهة نظر الباحث، فإن جانبًا مهمًا من هذا الإخفاق يُعزى إلى أن القيادات التنظيمية لم تكن معروفة على نطاق واسع بين أهالي دهوك، ولم تكن من عامة المجتمع المحلي، الأمر الذي حال دون أن تجد الجماهير فيهم رمزًا موثوقًا يمكن الالتفاف حوله. ويرى الباحث أن هذا العامل كان له تأثير مباشر في تأجيل اندلاع الانتفاضة في دهوك إلى حين بروز قيادة محلية تحظى بالقبول والثقة الشعبية.
وقد تحقق هذا التحول عندما برز اسم إبراهيم علي حجي ملو، وهو من أبناء المنطقة، إذ شكّل ظهوره نقطة انعطاف حاسمة. فقد كانت القاعدة الشعبية في تلك الأيام متأهبة للحظة الانطلاق، ولهذا عندما انتشرت الأنباء يوم 14 آذار 1991 عن انضمام إبراهيم علي إلى الانتفاضة وتوليه قيادتها ودعمه لها، توافد الناس بحماس كبير للالتفاف حوله، بحثًا عن قائد قوي يمكنهم الوثوق به. وهنا يرى الباحث أن شخصية إبراهيم علي لعبت دورًا محوريًا في تحويل الحراك من مجرد محاولات متفرقة إلى انتفاضة جماهيرية واسعة.
عندها برز إبراهيم علي كرمز للانتفاضة، مما دفع جموعًا غفيرة من مختلف العشائر إلى التجمع أمام منزله طوال الليل دون استثناء. وفي تلك اللحظات الفاصلة، تغلّب الشعور القومي الكوردي على الانتماءات العشائرية، فتوحّدت الجماهير حول هدف مشترك: الالتفاف حول قائد يمثّل طموحاتهم الجماعية ويجسّد آمالهم في التحرر.
ورغم أن العمليتين العسكريتين لم تحققا النجاح الميداني المطلوب، إلا أن أثرهما النفسي والمعنوي كان بالغًا. فقد ارتفعت معنويات سكان دهوك إلى مستويات غير مسبوقة. ولأول مرة، أدرك الناس أن قبضة النظام، التي حكمتهم بالخوف والرعب لعقود، بدأت تتفكك، وأن المتعاونين معه من الأغاوات والجاش فقدوا قدرتهم على فرض السيطرة. ويخلص الباحث هنا إلى أن هذه اللحظات التاريخية منحت الشعب إحساسًا حقيقيًا بنسمات الحرية التي طالما تطلعوا إليها، وأيقن الجميع أن إرادة الشعب ستنتصر، وأن النضال المستمر سيقودهم نحو فجر جديد من الحرية. لقد حان وقت الانتفاضة، وكان الشعب مستعدًا للتحرك نحو التغيير.
3. نتائج العمليات الميدانية قبيل انتفاضة آذار 1991 في دهوك: قراءة تحليلية
تكشف دراسة العمليتين الميدانيّتين – تفجير مدرسة بزاظ (1 شباط 1991) وهجوم فرقة بروشكي (11 آذار 1991) – عن مجموعة من النتائج ذات الأبعاد الأمنية والسياسية والاجتماعية، والتي شكلت مجتمعة نقطة انعطاف حاسمة في مسار المواجهة مع النظام البعثي في محافظة دهوك.
1. إحداث اختراق أمني نوعي في بيئة محكمة السيطرة: أثبتت العمليتان قدرة العناصر الكوردية على تنفيذ عمليات مركزة في قلب شبكة المراقبة الأمنية للنظام، وهو ما مثّل ضربة مباشرة لهيبة السلطة وأجهزتها، وأكد أن منظومتها الأمنية ليست منيعة كما كانت تدّعي.
2. توجيه رسالة استراتيجية مزدوجة: لم تكن العمليات مجرد رد فعل مسلح، بل حملت دلالات استراتيجية عميقة، إذ وجهت إنذارًا للنظام بأن دائرة الأمان التي يعتقد أنها محكمة قد تم اختراقها، وفي الوقت نفسه منحت الشارع الكوردي إشارة واضحة بأن المبادرة الميدانية لم تعد حكرًا على السلطة.
3. في دهوك و اطرافيها، كُسر الصمت الجمعي وحاجز الخوف النفسي: أذ مثّلت العمليتان لحظة مفصلية في إعادة إحياء الوعي الثوري، حيث تحوّل الخوف الذي زرعته سنوات القمع والأنفال إلى شعور بالقوة والإمكانية. هذا التحول النفسي أسهم في رفع منسوب الجاهزية الشعبية لدعم أي تحرك مسلح لاحق.
4. التمهيد لمرحلة التصعيد الثوري الشامل: جاءت هذه العمليات بمثابة الشرارة الأولى التي مهدت، نفسيًا وتنظيميًا، لانتفاضة آذار 1991. فقد أعادت ربط العمل الفدائي المحدود بإطار تعبوي جماهيري واسع، مما جعل الانتقال من العمل النخبوي إلى العصيان الشعبي أمرًا ممكنًا وواقعيًا. رغم محدودية الأثر العسكري المباشر، إلا أن القيمة الاستراتيجية لهذه العمليات تجاوزت نتائجها الميدانية بأشواط، إذ نجحت في قلب موازين المبادرة، ونقل الصراع من خانة رد الفعل إلى صناعة الفعل، وهو ما شكّل أرضية صلبة لانطلاق الانتفاضة الكوردية بعد أسابيع قليلة.
4. مصادر
4. 1. الكتب:
1- ئاميَدى، غازى فةرمان، (2023) ئاميَديَ ديرؤك و كوردايةتى و قوربانيدان ثارتى ديموكراتى كوردستان 1947-2023، دهوك.
2- ئاليخان، غازي سالح، 2002،رێڤینگێن رێكا ئازادیێ پێشمەرگێن روژێن سەخت، دھوك.
3- مستەفا، ئاراس عەبدولرەحمان، ھۆكارەكانی سەرھەڵدان و خۆ ئامادەكردنی پارت و رێكخراوە كوردییەكان بۆ ڕاپڕڕین ئاداری 1991، سلیمانی،2018،بە3.
2-4- جرائد:
1-بوصلي، خالد، سەرهلدان بەرهەمێ ئيرادا خةلكێ كوردستانێیە، پەیمان(ڕۆژنامە)، ژمارە(51)، 13/3/1996،(دھوك،1996).
4-3. مجلات
1-الخالدي، وليد (1992)، أزمة الخليج: الجذور و النتائج، مجلة الدراسات الفلسطينية ، المجلد2، العدد5، شباط.
2-احمد، ھیام حاجی، گوڤاری، ئەكادیمیای كوردی، گوڤارێكی ئەكادیمی و زانستیی وەرزییە، ژمارا (62)، 2025.
4-5-. مقابلات الشخصية:
أحمد إسماعيل مصطفى، دهوك، 12/12/2023. يُعرف أيضًا باسم (أحمد شهى)، وُلد عام 1963 في قرية شهى. انضم إلى تنظيمات (ث.د.ك.) في عام 1979 ضمن تنظيم “شهيد سليمان ميتكى”. في عام 1982، أصبح عضوًا في تنظيم “شهيد محمود إيَزدى” وتولى قيادة مفرزة في عام 1983. خلال حملة الأنفال عام 1988، تم اعتقاله، لكنه نجح في الهروب من الاعتقال. لاحقًا، أُلقي القبض عليه مرة أخرى وتم ترحيله إلى بحركى. لعب دورًا بارزًا في الانتفاضة الكردية. حاليًا، يعيش في شيخانه بعد أن تقاعد.
أحمد ملا قاسم إيمينكي، دهوك، 6/1/2022. في عام 1977، انضم إلى تنظيم سري داخل مدرسة برايةتي، ثم توسعت تلك الخلية السرية لتصبح منظمة يرأسها سربست جميل مراد بابيري عام 1977، والتي كانت تُعرف باسم (شفق). بعد كشف التنظيم، انضم إلى صفوف الثورة وأصبح بيشمركة. في عام 1986، أصبح عضوًا في اللجنة التنفيذية للطلبة والشباب. خلال حملة الأنفال، تم اعتقاله في منطقة شيخان وتم نفيه إلى بحركى حتى اندلاع الانتفاضة في عام 1991. حاليًا، يعمل كقائد فوج كاروج في الوحدة 51 .
إسلام سليمان محمود، دهوك، 10/11/2023، وُلد في عام 1956 في دهوك بمنطقة “تاخي شيلي. “انضم إلى صفوف البيشمركة في عام 1974، حيث عمل مع مهندس قوات دهوك و عماديە تحت قيادة عبد الله جنيد ريكاني. خلال إحدى المعارك في منطقة مريبا التابعة لـ شيخان، أصيب بجروح، لكنه واصل نشاطه الثوري. شارك بفعالية خلال الانتفاضة كأحد مقاتلي البيشمركة، وكان له دور بارز في قيادة العمليات. بعد سنوات من النضال، تقاعد برتبة عقيد، ويعيش الآن في دهوك .
بهجت اظدل سعدو، دهوك، 3/ 1/ 2022. المعروف أيضًا باسم “بهجت أظدل” أو “بهجت غلبيشي”، وُلد عام 1964 في منطقة غلبيش بمحافظة دهوك. حصل على شهادة البكالوريوس في التاريخ من كلية الآداب بجامعة دهوك. بدأ مسيرته السياسية عام 1980 بانخراطه في التنظيمات السرية للحزب الديمقراطي الكوردستاني (ث.د.ك) في دهوك، حيث نشط في العمل الحزبي السري حتى انكشاف تلك التنظيمات، ما دفعه للالتحاق بالفرع الأول للحزب في منطقة كوماته. واصل بهجت نضاله في صفوف الحزب، وعند اندلاع حملة الأنفال عام 1988 تمركز على المثلث الحدودي بين تركيا والعراق وإيران، حيث شارك في الدفاع عن الوطن في ظروف استثنائية اتسمت بالقسوة والخطر. بعد انتفاضة آذار 1991 عاد إلى جنوب كوردستان، وتولى منذ ذلك الحين عدة مناصب تنظيمية وإدارية داخل الحزب، جامعًا بين الخبرة الميدانية والعمل القيادي. ويقيم حاليًا في مدينة دهوك، مواصلًا نشاطه السياسي والاجتماعي.
جعفر عبد الله محمد عبد الله برجيني، من دهوك، 21/1/2025. وُلد عام 1955 في قرية برجيني. في عام 1969، التحق بقوات “بتواته” بقيادة شعبان، وأصبح بيشمركة حتى عام 1975، حيث تم نقله إلى كتيبة “نهله” في دينارته. بعد ذلك، بدأ بتنظيم أهالي قريته، ثم أسس منظمة هندرين، التي كانت من أبرز المنظمات النشطة في الثمانينات حتى حملة الأنفال عام 1988. استمر نشاطه حتى عام 1991، حيث لعب دورًا بارزًا مع بداية الانتفاضة من خلال تعزيز دور المنظمة بين أعضائها، وكان لهم تأثير كبير خلال أحداث الانتفاضة.
خالد محمد طاهر، دهوك، 2/1/2022. يُعرف باسم “خالد باني”، وُلد في قرية “باني” التابعة لمنطقة مزيرية عام 1951. في عام 1963، انضم إلى صفوف الحزب الديمقراطي الكوردستاني (ث. د. ك.) في سن مبكرة، لكنه انسحب لفترة قصيرة حتى عام 1964، ثم عاد مجددًا إلى الحركة الثورية. خلال شبابه، شارك في نشاطات ثورية إلى جانب شخصيات بارزة مثل تحسين كمال، وساهم في تنظيم العمل ضمن الحزب. واجه خالد باني العديد من الصعوبات خلال حملة الأنفال عام 1988، وفي عام 1990 عاد إلى المنطقة ولعب دورًا بارزًا. خالد باني كان له دور كبير في تنظيمات (ث.د.ك.) في منطقة مزيرية، وكان له تأثير مهم في دعم أهالي دهوك. في عام 2006، تمت ترقيته إلى رتبة عقيد وتولى قيادة وحدات قتالية، ثم شغل منصب قائد لواء خانةنشين. حاليًا، يعيش في دهوك ويواصل نشاطه السياسي والاجتماعي.
درويش عبد الله ملو، دهوك، 9/1/2022. وُلد في عام 1965، وانضم إلى صفوف الحزب الديمقراطي الكوردستاني في عام 1980 ضمن خلية سرية الشهيد محمد صالح حليم. أصبح عضوًا في تنظيم منظمة محمد صالح حليم، وتم اعتقاله ونفيه إلى سجن “أبو غريب”، وبعد التعرض للتعذيب، تم إطلاق سراحه بقرار العفو العام. التحق مجددًا بصفوف الحزب الديمقراطي الكوردستاني عبر خالد باني. شارك في عدة أنشطة قبل الانتفاضة، وخلالها كان له دور مؤثر. حاليًا، يشغل منصب مسؤول عسكري خاص في الوحدة 1 لحماية الرئيس في الحزب الديمقراطي الكوردستاني.
رجب إبراهيم علي باخورنيفي، دهوك، 9/1/2022. مقابلة مع: رجب إبراهيم علي باخورنيفي، دهوك، 9/1/2022. وُلد في عام 1959، وانضم في عام 1985 إلى تنظيمات الحزب الديمقراطي الكوردستاني (ث.د.ك). كان ناشطًا سياسيًا، وفي تلك الفترة تعاون مع كمال كركوكي، الذي كان مسؤولاً عن الفرع الأول للحزب، من أجل تنظيم العلاقات في منطقة بهدينان. شارك في تأسيس تنظيم “أرارات” ولعب دورًا هامًا في دعم الانتفاضة الكردية حتى عام 1991. حاليًا، يحمل رتبة عقيد ويعمل كقائد بارز في قوات البيشمركة؛ قابلة مع درويش عبد الله ملو، دهوك، 9/1/2022.
سالم حجي عمر أحمد ديرالوشي، دهوك، 11/11/2023. وُلِد عام 1966 في قرية دشتاني. تربى منذ صغره بين صفوف البيشمركة، وكان معروفًا بين أبناء قريته بكونه من البيشمركة البواسل. في ثمانينيات القرن الماضي، تواجد في منطقة شيخان، وفي عام 1991 انضم إلى تنظيم “أرارات” الذي أسسه رجب باخورنيفي، حيث لعب دورًا بارزًا في انتفاضة 1991. حاليًا، يعيش سالم ديرالوشي في دهوك بعد تقاعده، وهو شخصية معروفة ومحترمة في المجتمع الدهوكي؛ مقابلة مع: ئازاد مجيد سليمان، دهوك، 16/3/2023.
سربست جميل مراد بابيري، دهوك، 4/1/2022؛ مقابلة مع درويش عبد الله ملو، دهوك، 9/1/2022. وُلد في عام 1965، وانضم إلى صفوف الحزب الديمقراطي الكوردستاني في عام 1980 ضمن خلية سرية الشهيد محمد صالح حليم. أصبح عضوًا في تنظيم منظمة محمد صالح حليم، وتم اعتقاله ونفيه إلى سجن “أبو غريب”، وبعد التعرض للتعذيب، تم إطلاق سراحه بقرار العفو العام. التحق مجددًا بصفوف الحزب الديمقراطي الكوردستاني عبر خالد باني. شارك في عدة أنشطة قبل الانتفاضة، وخلالها كان له دور مؤثر. حاليًا، يشغل منصب مسؤول عسكري خاص في الوحدة 1 لحماية الرئيس في الحزب الديمقراطي الكوردستاني.
سيابند محمد علي، دهوك، 9/1/2022. وُلد عام 1965، و يُعرف ب”محمد خج أميني”. في عام 1982، انضم إلى صفوف الحزب الديمقراطي الكوردستاني تحت قيادة الشهيد محمد طاهر بيشينكي وبتوجيه من تاهر زيوةي. في عام 1986، تم اعتقاله من قبل الحكومة العراقية بسبب مشاركته في نشاطات سرية ضد النظام، لكنه أُطلق سراحه بموجب عفو عام. بعد ذلك، تم تجنيده في الجيش العراقي، وعندما اندلعت حرب الخليج الثانية، هرب من الجيش واستقر في الجبال القريبة من دهوك. لعب دورًا كبيرًا فيها. حاليًا، يعمل موظفًا في قطاع التعليم في دهوك ويعيش في المدينة.
صالح محمد إسماعيل، دهوك، 11/11/2023. يُعرف أيضًا باسم صالح بيرومرى، وُلد عام 1961 في قرية بيروماري. في عام 1979، ذهب إلى منطقة “جم تى” ولكنه تعرض للخيانة من قبل مختار القرية، مما أدى إلى اعتقاله. تم ترحيله إلى عماديە ومن ثم إلى دهوك وكركوك، حيث خضع للمحاكمة وحُكم عليه بالسجن المؤبد في سجن أبو غريب ببغداد. أُفرج عنه في عام 1982. بعد الإفراج، انضم مجددًا إلى تنظيمات الحزب الديمقراطي الكوردستاني (ث.د.ك.) ضمن مفرزة الشهيد مصطفى مماني حتى عام 1986. واصل عمله في صفوف الحزب حتى عام 1991، حيث لعب دورًا بارزًا في انتفاضة دهوك. حاليًا، يعيش كمتقاعد في دهوك.
صالح محمد عمر برجيني، دهوك، 31/1/2025. المعروف بصالح برجيني . وُلد عام 1951 في قرية برجيني. في عام 1961، التحق بقوات البيشمركة ضمن قوات هلكورت في قسرو ماقوسا، حيث شارك في تدريبات عسكرية على الأسلحة لمدة 11 عامًا. خاض العديد من المعارك، وتميز بمواقفه البطولية التي جعلته معروفًا بين صفوف البيشمركة.
صمد حجي عمر ديرالوشي، دهوك، 21/10/2024. ولد عام 1967 في قرية” ديرالوشي” . نظرًا لمواقفه الكردية، اضطر للتنقل بين عدة مناطق كردية خلال دراسته، وتمكن رغم الظروف الصعبة من التخرج من إعدادية الزراعة محققًا المرتبة الأولى، مما أهّله للقبول في المعهد الفني في سلامية بمدينة الموصل. في عام 1990، كان ضمن الخدمة العسكرية في الجيش العراقي، وبعد حرب الخليج الثانية وخروج الجيش العراقي من الكويت، عاد إلى دهوك في فترة شهدت اضطرابًا كبيرًا بسبب الانتفاضة. انضم حينها إلى التنظيمات العسكرية لـ(ث.د.ك.) بقيادة مسلم رجب. يقيم حاليًا في دهوك.
عمر محمد عباس، دهؤك،12/1/2024. وُلد في عام 1965 في قرية ئورة. في عام 1979، انضم إلى تنظيمات (ث.د.ك.) ضمن منظمة “جار جلى”، تحت قيادة محمد عبا بكر. في عام 1983، انخرط في العمل الثوري، وفي عام 1986 تم اعتقاله في دهوك حيث تعرض هو وعائلته للتعذيب من قبل النظام العراقي. ورغم المعاناة والتعذيب، استمر عمر محمد عباس في تقديم خدماته لوطنه، ليكون أحد الأعضاء الفاعلين قبل وبعد الانتفاضة الكوردية.حاليًا، يشغل منصب معاون آمر في اللواء العسكري الأول.
عيسى محمد حسن صالح إيتتي، دهوك، 12/11/2023. وُلد عام 1967 في قرية “إيتتي”. انضم في عام 1979 إلى مفرزة محمود إيزدي وعيسى باني، وفي عام 1981 إلى تنظيمات الحزب الديمقراطي الكوردستاني (ث.د.ك) بقيادة خالد باني. بعد مشاركته في مهمة تضمنت إلقاء قنابل يدوية على منزل شخص كان يعمل لحساب حزب البعث، التحق بالبيشمركة. في عام 1990، انضم إلى منظمة “أرارات “بعد تأسيسها ولعب دورًا كبيرًا في الانتفاضة الكوردية ضمن التنظيم. حاليًا، يعيش في دهوك.
غازي فهمي توفيق، دهوك، 11/11/2023. وُلد عام 1972 في قرية كوريمي. انتقل إلى دهوك عام 1984، وبدأ بالاندماج في الأنشطة الاجتماعية بفضل علاقاته القوية مع الآخرين، مما عزز الثقة المتبادلة بينهم. في 20/6/1990، انضم إلى تنظيمات الحزب الديمقراطي الكوردستاني (ث.د.ك) تحت قيادة رجب باخورنيفي في تنظيم “أرارات”. حاليًا، يعمل في صفوف البيشمركة في محور دجلة.
كنعان عبد الرحمن إسماعيل، دهوك، 15/11/2023. وُلد في عام 1965 في قرية باخورنيفى. تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة “نوروز” الكوردية، وأكمل دراسته الإعدادية في مدرسة “هاوكاري” في دهوك، لكنه لم يتمكن من إكمال تعليمه بعد السنة الثالثة بسبب الظروف السياسية التي مر بها. في عام 1984، انضم إلى صفوف البيشمركة الثورية برفقة شقيقه عدنان عبد الرحمن إسماعيل. في عام 1990، كان أحد الأبطال الذين انضموا إلى المجموعة 73، حيث شارك بشجاعة في المعارك حتى عام 1991 وساهم في تحرير كوردستان. حاليًا، هو متقاعد ويعيش في مدينة دهوك.
كوليزار أحمد محمد زوجة الشهيد بيار عبد الله قاسم، دهوك، 8/1/2024. وُلدت عام 1965 في قرية “لينافا” هي ابنة الشهيد “أحمد حجي محي لينافايى”، الذي استشهد أيضًا عام 1965. في عام 1988، تعرضت لحملة الأنفال وتم ترحيلها إلى مخيمات بحركى. في عام 1990، انضمت إلى عائلة الشهيد بيار، الذي استشهد في عام 1995. كان للشهيد بيار دور كبير في الانتفاضة، وكانت كوليزار مسؤولة عن فك الرسائل المشفرة خلال تلك الفترة، لكن بعد الهجوم المضاد للجيش العراقي على دهوك، فقدت مفاتيح الشفرات.
محمد رمو حاجى حسين، دهوك، 12/11/2023. وُلد في عام 1963 في”الموصل”. انضم إلى صفوف الحزب الديمقراطي الكوردستاني (ث.د.ك.) في عام 1978 تحت قيادة ملا محمد حسين سليفانيى. بحلول عام 1982، أصبح محمد رمو جزءاً من الحركة الثورية. نتيجة لنشاطه السياسي، تعرض هو وعائلته لمضايقات مستمرة من قبل النظام العراقي، مما أدى في النهاية إلى اعتقاله وسجنه. لعب دورًا بارزًا خلال فترة الانتفاضة. ولا يزال حتى الآن يعيش في دهوك، متمسكاً بمبادئه الوطنية.
نجم الدين حسين صادق، دهوك، 3/3/2023. يُعرف باسم نجم الدين زيوكي، وُلد في قرية زيوكي عام 1956. في عام 1975، انضم إلى التنظيمات الثورية وواصل نضاله حتى حملة الأنفال السوداء، حيث لجأ إلى إيران. في عام 1989، بعد أن سمع بوجود كمال كركوكي في المنطقة، تمكن من التواصل معه من خلال أخيه الشهيد عزالدين زيوكي. بعد ذلك، استقر في دهوك وأجرى اتصالات مع تحسين كمه كي. حاليًا، يعيش كمتقاعد في دهوك.
ئازاد مجيد سليمان، دهوك، 16/3/2023. يُعرف أيضًا باسم (ئازاد بوتى)، وُلد عام 1962 في قرية بوتاي، التابعة لناحية زاويته في منطقة دوسكي. في عام 1980، انضم إلى النضال وأصبح جزءًا من صفوف الحزب الكردي ضمن تنظيم الشهيد ويسى بانى تحت قيادة جمال خرابى. كان له دور مهم في التنظيمات التي انتشرت في منطقة شيخان ، في 30 أب 1982، تعرّض لكمين على يد قوات معادية في منطقة باكيرا، حيث وقع في أسرهم مع زميله خليل ملحم بيرومارى. في 19 يونيو 1983، مثل أمام محكمة الثورة بقيادة عواد البندر، وتم الحكم عليه بالسجن إلى جانب زملائه. حكم عليه بالسجن المؤبد وأُرسل إلى سجن أبو غريب. في عام 1988، أُطلق سراحه، ولكن خلال فترة سجنه، قطع على نفسه عهدًا جديدًا بالنضال بعد إطلاق سراحه، شهد أحداث الأنفال عام 1988 التي تسببت في تدمير القرى الكوردية. ورغم ذلك، استمر في النضال. كان له دور كبير في انتفاضة 1991، وما زال مستمرًا في كفاحه، حيث يقيم حاليًا في دهوك.
الهوامش:
1. في أعقاب المؤتمر العاشر للحزب الديمقراطي الكردستاني (ث.د.ك.) عام 1989 في قرية “هيشماوه” بكردستان الشرقية، قررت قيادة الحزب، بقيادة الرئيس مسعود بارزاني، إعادة هيكلة قوات البيشمركة وتحويلها إلى قوة ثورية دائمة لا تتراجع أمام التحديات. وفي 1 تموز 1990، تم تنظيم نحو 73 بيشمركة في وحدات قتالية ضمن الفرع الأول بقيادة د. كمال كركوكي، وتوزيعهم على خمس لجان رئيسية هي: زاخو، شيخان، دهوك، العمادية، إلى جانب قسم الاتصالات. رغم أن المنطقة شهدت في تلك الفترة وجودًا محدودًا لقوات من الاتحاد الوطني الكردستاني (ي.ن.ك.) وبعض من مقاتلي حزب العمال الكردستاني (ث.ك.ك.)، إلا أن هذه القوى انسحبت لاحقًا نحو إيران في أواخر عام 1990، نتيجة للظروف الصعبة. وبقيت قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني (ث.د.ك.) وحدها في منطقة بادينان، تمارس دورها العسكري والسياسي. وفي عام 1991، أثناء دخول قوات البيشمركة إلى محافظة دهوك في سياق الانتفاضة الشعبية، رافقهم ثلاثة من عناصر الاتحاد الوطني الكردستاني (ي.ن.ك.)، من بينهم غَني شهباز، إلا أن الوجود الفعلي والقيادي في تلك المرحلة بقي محصورًا بيد قوات (ث.د.ك.) التي مثّلت العمود الفقري للمقاومة الكردية في المنطقة. للمزيد راجع: ئاميَدى، غازى فةرمان، (2023) ئاميَديَ ديرؤك و كوردايةتى و قوربانيدان ثارتى ديموكراتى كوردستان 1947-2023، دهوك، ض1.
2. هي نزاع مسلح اندلع بين العراق وقوات تحالف دولية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، عقب اجتياح العراق للكويت في 2 آب 1990. استمرت الحرب من أب 1990 حتى فبراير 1991، وتضمنت مرحلتين رئيسيتين: عملية درع الصحراء (للدفاع عن السعودية وحشد القوات)، وعملية عاصفة الصحراء (الهجوم الجوي والبري لتحرير الكويت). انتهت الحرب بانسحاب القوات العراقية وتحرير الكويت، وشكّلت نقطة تحول في النظام الأمني والسياسي الإقليمي. (الخالدي، 1992:ص8)
3. على الرغم من محاولاتنا المتكررة لإجراء مقابلة معهم، قوبلت طلباتنا بالرفض، دون أن نحصل على تفسير للأسباب الكامنة وراء ذلك.
4. الخلايا السرية: تشكل الخلايا السرية أداة فعّالة لتنظيم وتنسيق العمليات في البيئات عالية الخطورة، وخاصة في سياق حركات المقاومة والثورات. وتعتمد هذه الخلايا على مبدأ السرية التامة والتنظيم اللامركزي، مما يضمن حماية الأفراد ونجاح العمليات. وتنقسم المنظمة الكبيرة إلى خلايا صغيرة، تتكون عادة من 3-5أشخاص، مما يساهم في تقليل المخاطر. وتعمل كل خلية بشكل مستقل عن الخلايا الأخرى، ولا تتوفر لديها معلومات كاملة عن بقية الخلايا. وتعزز هذه الاستراتيجية السرية وتجعل من الصعب اختراق الشبكة بالكامل. وبالتالي، إذا تم اكتشاف أو استهداف خلية واحدة، تبقى بقية الخلايا في مأمن وتواصل عملها دون أن تتأثر، مما يضمن استمرارية الأنشطة السرية. مقابلة مع سربست جميل مراد بابيري، دهوك، 4/1/2022.
5. سجن أبو غريب هو أحد أشهر السجون في تاريخ العراق الحديث، يقع على بعد حوالي 32 كيلومترًا غرب العاصمة بغداد، ضمن قضاء أبو غريب. تأسس السجن خلال فترة حكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين، وكان يُستخدم بشكل رئيسي لاحتجاز المعارضين السياسيين. اكتسب السجن سمعة سيئة بسبب ما شهده من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، حيث كان مسرحًا لعمليات تعذيب بشعة طالت المعتقلين. تنوعت أساليب التعذيب بين الجسدي والنفسي، مثل سلخ الجلد، واقتلاع الأسنان والأظافر، والتعذيب بالكهرباء، بالإضافة إلى سحب الدماء من السجناء حتى الموت. أما التعذيب النفسي، فشمل الحبس الانفرادي لسنوات طويلة وتهديد المعتقلين بالاعتداء على أفراد عائلاتهم. تسببت هذه الممارسات في تدمير الحالة الصحية والنفسية للمعتقلين، حيث خرج بعضهم بحالات جنون كامل نتيجة ما تعرضوا له، في حين كان الإعدام أحيانًا يُعدّ “الرحمة الوحيدة” مقارنة بفظاعة التعذيب. وتوثّق شهادات الضحايا وذويهم حجم هذه الانتهاكات، كما ورد في شهادة بهجت أفدل سعدو، الذي أُعدم شقيقه طيب أفدل سعدو، حيث وُجد جثمانه بلا أسنان ولا أظافر، وعليه آثار تعذيب واضحة وبقع زرقاء تشير إلى سحب دمه قبل تنفيذ الإعدام. (بهجت، 2022: مقابلة).
6. عزالدين زوكي: وُلد في عام 1960 في قرية زيوكا عبوي. انضم في مرحلة مبكرة من حياته إلى التنظيمات السرية المناهضة للحكومة العراقية. في عام 1980، تم كشف الخلية السرية التي كان ينتمي إليها بواسطة أحد أفرادها، حيدر نافشكي، الذي قُتل لاحقًا خلال الانتفاضة على يد الثوار. بعد اكتشاف الخلية، اضطر عزالدين إلى الهروب، لكنه التحق بقوات البيشمركة في عام 1986. في وقت لاحق، أُجبر عزالدين على تسليم نفسه إلى السلطات العراقية بسبب تدهور الحالة الصحية لوالده، الذي كان معتقلًا لدى الحكومة العراقية نتيجة لانضمام ابنه إلى البيشمركة. عاشت الأسرة تحت وطأة القلق والضغوط، ومع ذلك، ظل عزالدين متشبثًا بقضيته بكل إخلاص. في عام 1990، تمكن عزالدين من استعادة التواصل مع قوات البيشمركة خلال عمله في التجارة بين تركيا والعراق، حيث كان ينقل الطحين والسكر إلى داخل البلاد. ساهم بشكل بارز في الانتفاضة الكوردية عام 1990، واستمر في نضاله حتى استشهاده في عام 2003 أثناء معركة تحرير الموصل خلال حرب الخليج الثالثة. مقابلة مع: (نجم الدين، 2023: مقابلة).
ثوختة:
ئةڤ ڤەلێکۆلینێ رۆناهی ئێخست سەر قۆناغەکا پشتگوهـ-ئیخستی و نهبهلگهكری یا دیرۆکا تەڤگەرا رزگاریخوازا کوردی ل دهۆکێ، ب تایبەتى هەیاما بەری سەرهلدانا ئادارا ۱۹۹۱ێ. ئەڤ قۆناغە ژ بەر گرنگیا خۆ یا جوداکەر د رێكا تێکۆشینا کوردی دا، نەکەتبوو بەرچاڤێ ڤە لێکۆلینێن ئەکادیمی، ڕووماڵکرنێن ڕۆژنامەڤانی و حەتا بەرهەمێن چاپکری یێن بەرێ ژی. ڤەلێکۆلێ تەرکیزێ دکەتە سەر وێ چەندێ، کو چاوا تێکۆشەران شیان دیوارێ ترسێ یێ، کو رژێما بەعسێ ب دەهان سالان لسەر جەماوەری فەرز کربوو بشکێنن، و هشیاریا گەلی پشتی خاموشیەکا ب زۆری، کو ژ ئەگەرێ سیاسەتێن سەرکوتکرن و قڕکرنا سیستماتیک ل دژی جڤاکا کوردی هاتبوو فەرزکرن، ژ نوو ڤەژینن.
ڤەلێکۆلینێ پشت ب میتۆدۆلۆژیەکا جڤاکی-دیرۆکی بەستیە، کو ل سەر شاهدەیێن مەیدانی یێن راستەوخۆ هاتیە ئاڤاکرن، دگەل شرۆڤەکرنەکا کوور یا ڤەگێرانێن پشکداران و شاهدان دەربارەی ئۆپەراسیۆنێن ڤەشارتی یێن وی سەردەمی، وەک تەقاندنا قوتابخانا (کفاح) ل شوباتا ۱۹۹۱ێ، و هەولا هێرشا سەر فرقا پرۆشکی ل ئادارا هەمان سال.
ئەنجامێن ڤەلێکۆلینێ دیار دکەن، کو ئەڤ ئۆپەراسیۆنە نە بتنێ روودانێن لەشکەری یێن جودا جودا بوون، بەلکو وەرچەرخانێن ستراتیژی یێن گرنگ بوون، کو پشکداری د ژنوی ئاڤاکرنا باوەریێ دا، دناڤبەرا جڤاکی و گروپێن شۆرەشگێر دا کرن، و زەمینە بۆ رابوونا جەماوەری یا کو رێک بۆ سەرهلدانێ خۆشکرى، ئامادەکر. لگەل دەستکەفتێن وان یێن لەشکەری یێن راستەوخۆ و بسنۆر، کارتێکرنەکا سایکۆلۆژی و مەعنەوی یا کوور هەبوو، و دووپاتکر، کو ئیرادەیا رزگاریخوازا کوردی ل هەمبەر شکەستنێ خوە نا چەمینیت، و کو پشکۆکا تێکۆشینێ د ویژدانا خەلکێ دهۆکێ دا گەش ما، و ئەو قۆناغە بوو شاهدەکێ زیندی لسەر قایمیا ناسناما کوردی و سووربوونا وێ یا دیرۆکی ل دژی هەولێن ژناڤبرن و قڕکرنێ.
ثةيظيَن سةرةكي: دهؤك، سةرهلدانا ئادارا 1991، كاريَ ضةكداري، ريَكخراويَن ظشارتي، ثيَشمةرطيَن ديَرين.
Abstract:
This study sheds light on a marginalized and undocumented stage of the Kurdish liberation movement in Duhok, focusing specifically on the period preceding the March 1991 uprising. Despite its pivotal importance in the trajectory of Kurdish resistance, this phase has received little attention in academic research, journalistic coverage, or previous literature. The research examines how activists managed to break the wall of fear imposed by the Ba’athist regime on the population for decades and revive popular consciousness after a forced dormancy caused by systematic repression and genocidal policies against Kurdish society.
The study adopts a socio-historical methodology, relying on direct field testimonies and an in-depth analysis of participants’ narratives and eyewitness accounts of key clandestine operations during that era, such as the bombing of Al-Kifah (Bzaf) School in February 1991 and the attempted attack by the Broshki unit in March of the same year. The findings reveal that these operations were not merely isolated military incidents but strategic turning points that helped rebuild trust between society and the revolutionary factions, paving the way for mass mobilization that culminated in the uprising. Although these efforts did not achieve full military success, they left a profound psychological and symbolic impact, reaffirming that the Kurdish will for liberation remained unbreakable and that the spirit of resistance continued to burn strongly in the collective consciousness of Duhok’s people.
Keywords: Duhok, March 1991 Uprising, Armed Action, Secret Organizations, Veteran Peshmerga.
12